- (باب في الاستعاذة)
٧٦ فقرة، ج ٤ ص ٢٨٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٤ ص ٢٨٥
وَعَدَمُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَلَمْ يَخْشَعْ قَلْبُهُ وَلَمْ تشبع نفسه ذكره علي القارىء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أرقم عن رسول الله بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رسول الله وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[١٥٤٩] (قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو الْمُعْتَمِرِ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ وَالِدُ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِسَمَاعِهِ عَنْ أَنَسِ بن مالك
ج ٤ ص ٢٨٦[١٥٥٠] (مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ) أَيْ فَعَلْتُ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مِنْ شَرِّ عَمَلٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ (وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ) اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَا يَرْضَاهُ بِأَنْ يَحْفَظَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَرِّ أَنْ يَصِيرَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ في ترك القبائح فإنه يجب أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ أَوْ لِئَلَّا يُصِيبَهُ شَرُّ عَمَلِ غَيْرِهِ
-
قَالَ تَعَالَى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصة وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[١٥٥١] (الْمَعْنَى) وَاحِدٌ وَأَحْمَدُ وَوَكِيعٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ (عَنْ شُتَيْرٍ) تَصْغِيرُ شَتْرٍ (بْنِ شَكَلٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ شَكَلٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ (فِي حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْمَذْكُورُ (مِنْ شَرِّ سَمْعِي) حَتَّى لَا أَسْمَعَ بِهِ مَا تَكْرَهُهُ (وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي) حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا لَا تَرْضَاهُ (وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي) حَتَّى لَا أَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِينِي (وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي) حَتَّى لَا أَعْتَقِدَ اعْتِقَادًا فَاسِدًا وَلَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ حِقْدٍ وَحَسَدٍ وَتَصْمِيمِ فِعْلٍ مَذْمُومٍ أَبَدًا (وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي) وَهُوَ أَنْ يغلب المني عليه حتى يقع في الزنى أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ يَعْنِي مِنْ شَرِّ فَرْجِهِ وَغَلَبَةِ المني علي حتى لا أقع في الزنى وَالنَّظَرِ إِلَى الْمَحَارِمِ
-
وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ الْمَنِيَّةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مِنْ شَرِّ الْمَوْتِ أَيْ قَبْضِ رُوحِهِ عَلَى عَمَلٍ قَبِيحِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَشَكَلُ بْنُ حُمَيدٍ الْعَبْسِيُّ لَهُ صُحْبَةُ سَكَنَ الْكُوفَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ وَذَكَرَ له بن الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ
-
وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ له غيره
ج ٤ ص ٢٨٧وَشُتَيْرٌ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ ثَالِثِ الحروف وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ
-
وَشَكَلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبَعْدَهَا كَافٌ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا وَلَامٌ
-
[١٥٥٢] (صَيْفِيٌّ) بْنُ زِيَادٍ هُوَ مَوْلَى أَفْلَحَ وَأَفْلَحُ هُوَ مُخَضْرَمٌ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ (عَنْ أَبِي الْيَسْرِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (مِنَ الْهَدْمِ) بِسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ سُقُوطُ الْبِنَاءِ وَوُقُوعُهُ عَلَى الشَّيْءِ
-
وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ اسْمُ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (مِنَ التَّرَدِّي) أَيِ السُّقُوطِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ كَالْجَبَلِ وَالسَّطْحِ أَوِ الْوُقُوعِ فِي مَكَانٍ سَافِلٍ كَالْبِئْرِ (مِنَ الْغَرَقِ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ غَرِقَ فِي الْمَاءِ (وَالْحَرَقِ) بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا أَيْ بِالنَّارِ وَإِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنَ الْهَلَاكِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا مِحَنٌ مُجْهِدَةٌ مُقْلِقَةٌ لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَيَثْبُتُ عِنْدَهَا (وَالْهَرَمِ) أَيْ سُوءِ الْكِبَرِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخَرَفِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ لَكَيْلًا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا (أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ) أَيْ إِبْلِيسُ أَوْ أَحَدُ أَعْوَانِهِ
-
قِيلَ التَّخَبُّطُ الْإِفْسَادُ وَالْمُرَادُ إِفْسَادُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَتَخْصِيصُهُ بِقَوْلِهِ (عِنْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْخَاتِمَةِ
-
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْ مِنْ أَنْ يَمَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بنزعاته الَّتِي تَزِلُّ الْأَقْدَامَ وَتُصَارِعُ الْعُقُولَ وَالْأَوْهَامَ
-
وَأَصْلُ التَّخَبُّطِ أَنْ يَضْرِبَ الْبَعِيرُ الشَّيْءَ بِخُفِّ يَدِهِ فيسقط
-
قال الخطابي استعاذته عليه السلام مِنْ تَخَبُّطِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ الْمَوْتِ هُوَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ الدُّنْيَا فَيُضِلَّهُ وَيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ أَوْ يُعَوِّقَهُ عَنْ إِصْلَاحِ شَأْنِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَظْلِمَةٍ تَكُونُ قَبْلَهُ أو يؤسه مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَيَتَأَسَّفُ عَلَى حَيَاةِ الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَنَاءِ وَالنَّقْلَةِ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءٍ وَيَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ سَاخِطٌ عَلَيْهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يكون في حال أشد على بن آدَمَ مِنْهُ فِي حَالِ الْمَوْتِ يَقُولُ لِأَعْوَانِهِ دُونَكُمْ هَذَا فَإِنَّهُ إِنْ فَاتَكُمُ الْيَوْمَ لَمْ تَلْحَقُوهُ بَعْدَ الْيَوْمِ
-
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي ذَلِكَ الْمَصْرَعِ وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا وَلِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَجْعَلَ خير أيامنا لِقَائِهِ انْتَهَى
-
(أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا) أَيْ مُرْتَدًّا أَوْ مُدْبِرًا عَنْ ذِكْرِكَ وَمُقْبِلًا عَلَى غَيْرِكَ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ فَارًّا وَتَبِعَهُ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَقَالَ إِدْبَارًا مُحَرَّمًا أَوْ مُطْلَقًا
-
قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَعْلِيمِ الْأُمَّةِ وإلا فرسول الله لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّخَبُّطُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ (أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ اللَّدْغِ وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَوَاتِ السُّمِّ مِنَ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ
ج ٤ ص ٢٨٨وَنَحْوِهِمَا
-
وَقَيَّدَ بِالْمَوْتِ مِنَ اللَّدْغِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ عَلِيٍّ أنه لدغت النبي عَقْرَبٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا أي على موضع لدغها ويقرأ قل ياأيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
وَأَبُو الْيَسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدِهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ
-
[١٥٥٣] (مَوْلًى لِأَبِي أَيُّوبَ) هُوَ صَيْفِيٌّ مَوْلَى أَفْلَحَ وَإِسْنَادُ مَوْلًى إِلَى أَبِي أَيُّوبَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الصَّيْفِيَّ مَوْلَى أَفْلَحَ لَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِنَّمَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ هُوَ أَفْلَحُ كَمَا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَإِنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظٍ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
-
[١٥٥٤] (مِنَ الْبَرَصِ) بِفَتْحَتَيْنِ بَيَاضٍ يَحْدُثُ فِي الْأَعْضَاءِ (وَالْجُنُونِ) أَيْ زَوَالِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْخَيْرَاتِ (وَالْجُذَامِ) بِضَمِّ الْجِيمِ عِلَّةٌ يَذْهَبُ مَعَهَا شُعُورُ الْأَعْضَاءِ
-
وَفِي الْقَامُوسِ الْجُذَامُ كَغُرَابٍ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنَ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ فَيُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتِهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إِلَى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح (وسيىء الْأَسْقَامِ) كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْمَرَضِ الْمُزْمِنِ الطَّوِيلِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَوَّذْ مِنَ الْأَسْقَامِ مُطْلَقًا فَإِنَّ بَعْضَهَا مِمَّا يَخِفُّ مُؤْنَتُهُ وَتَكْثُرُ مَثُوبَتُهُ عِنْدَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ إِزْمَانِهِ كَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَالرَّمَدِ وَإِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنَ السَّقَمِ الْمُزْمِنِ فَيَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إِلَى حَالَةٍ يَفِرُّ مِنْهَا الْحَمِيمُ وَيَقِلُّ دُونَهَا الْمُؤَانِسُ وَالْمُدَاوِي مَعَ مَا يُورِثُ مِنَ الشَّيْنِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[١٥٥٥] (الْغُدَانِيُّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ (قَالَ) أَيْ
ج ٤ ص ٢٨٩أَبُو أُمَامَةَ (هُمُومٌ) جَمْعُ الْهَمِّ وَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ (لَزِمَتْنِي) عَلَيْهِ (وَدُيُونٌ) عَطْفٌ عَلَى هُمُومٍ أَيْ وَدُيُونٌ لَزِمَتْنِي فَلَزِمَتْنِي صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ متخصصة لَهُ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَقُولُ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي مُبْتَدَأٌ وخبر كما في قولهم شراهر ذَا نَابٍ أَيْ هُمُومٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَادَرُ قَدْرَهَا وَدُيُونٌ جَمَّةٌ نَهَضَتْنِي وَأَثْقَلَتْنِي انْتَهَى (قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَلَا أُرْشِدُكَ فَلَا أُعَلِّمُكَ وَأَصْلُهُ فَأَلَّا أُعَلِّمُكَ ثُمَّ قُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ لِأَنَّ لَهَا صَدْرَ الْكَلَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّكَلُّفِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْفَاءِ فَائِدَةٌ (كَلَامًا) أَيْ دُعَاءً (قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْوَقْتَانِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (من الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاء وَبِفَتْحِهِمَا
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْنُ فِيمَا فَاتَ (مِنَ الْعَجْزِ) هُوَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ وَأَصْلُهُ التَّأَخُّرُ عَنِ الشَّيْءِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَجْزِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُقَابِلِهِ فِي مُقَابِلَةِ الْقُدْرَةِ وَاشْتُهِرَ فِيهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَجْزُ عَنْ أَدَاءِ الطَّاعَةِ وَعَنْ تَحَمُّلِ الْمُصِيبَةِ (وَالْكَسَلِ) أَيِ التَّثَاقُلِ عَنِ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (مِنَ الْجُبْنِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَهُوَ الْخَوْفُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَمِنْهُ عَدَمُ الْجَرَاءَةِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ) أَيْ كَثْرَتِهِ وَثِقَلِهِ (وَقَهْرِ الرِّجَالِ) أَيْ غَلَبَتِهِمْ (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ (فَفَعَلْتُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي) أَيْ حُزْنِي (وَقَضَى عني ديني) قاله علي القارىء
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ ضُعِّفَ