- (باب كم يؤدى في صدقة الفطر)
٧٧ فقرة، ج ٥ ص ٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٥ ص ٨
قال الشيخ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَدِ اشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَا
-
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مَالِكٍ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ لَهُ زَادَ فِيهِ مَالِكٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى
-
قَالَ فَمِنْهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحَدِيثُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كلهم يرووه عن نافع عن بن عُمَرَ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَتَبِعَهَا عَلَى هَذِهِ
ج ٥ ص ٩الْمَقَالَةِ جَمَاعَةٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ
-
فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الثِّقَاتِ سَبْعَةٌ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ انْتَهَى
-
هَذَا كُلُّهُ مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ
-
[١٦١٤] (أَوْ سُلْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ نَوْعٌ مِنَ الشَّعِيرِ يُشْبِهُ الْبُرَّ
-
قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَفِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ نَوْعٌ مِنَ الشَّعِيرِ وَهُوَ كَالْحِنْطَةِ فِي مَلَاسَتِهِ وَكَالشَّعِيرِ فِي بُرُودَتِهِ وَطَبْعِهِ انْتَهَى
-
وَفِي الصِّرَاعِ جو برهنه يَعْنِي بي بوست (مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ) أَيْ عِوَضًا مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ ضعيف انتهى
-
والحديث أعله بن الجوزي بعبد العزيز وقال قال بن حِبَّانَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ التَّوَهُّمِ فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ إِنَّمَا عَدَّلَ الْقِيمَةَ فِي الصَّاعِ مُعَاوِيَةُ فَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى
-
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَعَبْدُ العزيز هذا وإن كان بن حِبَّانَ تَكَلَّمَ فِيهِ فَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَالْمُوَثِّقُونَ لَهُ أَعْرَفُ مِنَ الْمُضَعِّفِينَ وقد أخرج له البخاري استشهادا انْتَهَى
-
[١٦١٥] (فَعَدَلَ النَّاسُ) أَيْ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ (مِنْ بُرٍّ) فَجَعَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعًا وَفِي الْحِنْطَةِ نصف صاع ومثله عن طاووس وبن المسيب وبن الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ثُمَّ قَالَ فَهَذَا كُلُّ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ تَابِعِيهِمْ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ وَمَا علمنا أحدا من أصحاب رسول الله وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ إِذْ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وعمر وعثمان وعلي انتهى مختصرا
-
قال بن الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُ فِي الْقَمْحِ خَبَرًا ثَابِتًا عن النبي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنِ الْبُرُّ
ج ٥ ص ١٠بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَلَمَّا كَثُرَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ رَأَوْا أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهُ يَقُومُ مَقَامَ صَاعٍ مِنَ الشَّعِيرِ وَهُمُ الْأَئِمَّةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُعْدَلَ عَنْ قَوْلِهِمْ إِلَّا إِلَى قَوْلِ مِثْلِهِمْ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَأُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ بِأَسَانِيدَ قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ انْتَهَى
-
قال الحافظ وهذا مصير من بن الْمُنْذِرِ إِلَى اخْتِيَارِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ لَكِنْ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لم يوافق على ذلك وكذلك بن عُمَرَ فَلَا إِجْمَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ
-
وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَغَيْرِهِ
-
وَذَهَبَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْبُرَّ وَالزَّبِيبَ كَذَلِكَ يَجِبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ
-
(فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ أَيِ احْتَاجَ يُقَالُ أَعْوَزنِي الشَّيْءُ إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ مَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَقَدْ رَوَى جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلِزٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ أَفَلَا تُعْطِي الْبُرَّ قَالَ لَا أُعْطِي إِلَّا كَمَا كَانَ يُعْطِي أَصْحَابِي
-
وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ مِنْ أَعْلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي يُقْتَاتُ بِهَا لِأَنَّ التَّمْرَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حديث أبي سعيد وإن كان بن عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ خُصُوصِيَّةَ التَّمْرِ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٦١٦] (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ) قَالَ الْحَافِظُ هَذَا يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام ها هنا الْحِنْطَةُ وَأَنَّهُ اسْمٌ خَاصٌّ لَهُ
-
قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ذِكْرُ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالْحِنْطَةُ أَعْلَاهَا فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَهَا بِذَلِكَ لَكَانَ ذِكْرُهَا عِنْدَ التَّفْصِيلِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَقْوَاتِ وَلَا سِيَّمَا حَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِحَرْفٍ أَوِ الْفَاصِلَةِ وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ وَقَدْ كَانَتْ لَفْظَةُ الطَّعَامِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحِنْطَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى إِذَا قِيلَ اذْهَبْ إِلَى سُوقِ الطَّعَامِ فَهُوَ مِنْهُ سُوقُ الْقَمْحِ وَإِذَا غَلَبَ الْعُرْفُ نَزَلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا
ج ٥ ص ١١غَلَبَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيهِ كَانَ خُطُورُهُ عِنْدَ الإطلاق أقرب انتهى
-
وقد رد ذلك بن الْمُنْذِرِ وَقَالَ ظَنَّ أَصْحَابُنَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ حِنْطَةً وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَجْمَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ فَسَّرَهُ ثُمَّ أَوْرَدَ طَرِيقَ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ
-
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ وَالتَّمْرَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا قَالَ
-
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ نَحْوَهُ من طريق أخرى
-
وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال ما ذَكَرُوا عِنْدَهُ صَدَقَةَ رَمَضَانَ لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَاعَ تَمْرٍ أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ أَوْ صَاعَ أَقِطٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَقَالَ لَا تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أعمل بها
-
قال بن خُزَيْمَةَ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَلَا أَدْرِي مِمَّنِ الْوَهْمُ (أَنَّ مُدَّيْنِ) الْمُدُّ رُبْعُ الصَّاعِ (مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ هِيَ الْقَمْحُ الشَّامِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مطولا ومختصرا (رواه بن عُلَيَّةَ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُلَيَّةُ هِيَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ (وَعَبْدَةُ) بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ (وَغَيْرُهُمَا) كَأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْوَهْبِيِّ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ) وَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ إِلَى بن عُلَيَّةَ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عن بن علية عن بن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَقَالَ لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي عَهْدِ رسول الله صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَقَالَ لَا تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا وَصَحَّحَهُ (وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ (أَوْ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ) وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَالَا أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن
ج ٥ ص ١٢عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَذَكَرُوا عِنْدهُ صَدَقَةَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أخرج على عهد رسول الله صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ قَالَ لَا تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا (وَلَيْسَ بمحفوظ) قال الشيخ تقي الدين قال بن خُزَيْمَةَ وَذِكْرُ الْحِنْطَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَلَا أَدْرِي مِمَّنِ الْوَهْمِ
-
وَقَوْلُ الرَّجُلِ أَوْ مُدَّيْنِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ خَطَأٌ وَوَهْمٌ إِذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ مَعْنًى انْتَهَى
-
[١٦١٧] (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ بن عُلَيَّةَ الْمَذْكُورُ (لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ) وَاعْلَمْ أن المؤلف أورد قبل ذلك رواية بن علية معلقا ثم أورد ها هنا متصلا بذكر مسدد عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ (قَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ) الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ هُوَ شَيْخُ شَيْخِ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَبُو دَاوُدَ رَوَى مُعَاوِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ (أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ) عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن شبية حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ
-
[١٦١٨] (أَخْبَرَنَا يحيى) أي بن سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَكِلَاهُمَا أَيْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ويحيى القطان يروي عن بن عَجْلَانَ (أَوْ أَقِطٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزَّبَدِ
-
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنَ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَتَّصِلَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِجْزَائِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ غَيْرَ مُقْتَاتٍ وَبِهِ
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ أَجَازَ إِخْرَاجَهُ بَدَلًا عَنِ الْقِيمَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُجْزِئُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ
-
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَعَ عَدَمِ وِجْدَانِ غَيْرِهِ
-
وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ دُونَ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ قَطَعَ الجمهور بأن
ج ٥ ص ١٣الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ (هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى) الْقَطَّانُ (زاد سفيان) بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ (أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا بن عَجِلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ مَا أَخْرَجْنَا على عهد رسول الله إِلَّا صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ المديني وهو معنا ياأبا مُحَمَّدٍ أَحَدٌ لَا يَذْكُرُ فِي هَذَا الدَّقِيقَ قَالَ بَلَى هُوَ فِيهِ انْتَهَى
-
وَقَدْ جَاءَ ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر رسول الله أَنْ تُؤَدَّى زَكَاةُ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ مَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الدَّقِيقِ كَمَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ السَّوِيقِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (قَالَ حَامِدُ) بْنُ يَحْيَى (فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ) أي على بن عُيَيْنَةَ (الدَّقِيقَ) أَيْ زِيَادَةَ لَفْظِ الدَّقِيقِ (فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن بن عَجْلَانَ مِنْهُمْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ الدَّقِيقَ غَيْرَ سُفْيَانَ وَقَدْ أنكر عليه فتركه وروى عن بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ مُرْسَلًا مَوْقُوفًا عَلَى طَرِيقِ التَّوَهُّمِ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ انْتَهَى
-
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ