- (باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى)

٩٥ فقرة، ج ٥ ص ٢١

الصفحة ١ من ٣

  1. [١٦٢٦] (وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ) أَيْ عَنِ السُّؤَالِ وَيَكْفِيهِ بِقَدْرِ الْحَالِ (خُمُوشٌ) أَيْ جُرُوحٌ (أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ) بِضَمِّ أَوَائِلِهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي جَمْعُ خَمْشٍ وَخَدْشٍ وَكَدْحٍ

    ج ٥ ص ٢١
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخُمُوشُ هِيَ الْخُدُوشُ يُقَالُ خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا إِذَا خَدَشَتْهُ بِظُفْرٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَالْكُدُوحُ الْآثَارُ مِنَ الْخُدُوشِ وَالْعَضِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ مُكَدَّحٌ لِمَا بِهِ مِنْ آثَارِ الْعِضَاضِ فَأَوْ هُنَا إِمَّا لِشَكِّ الرَّاوِي إِذِ الْكُلُّ يُعْرِبُ عَنْ أَثَرِ مَا يَظْهَرُ عَلَى الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ مُلَاقَاةِ الْجَسَدِ مَا

    ج ٥ ص ٢٢يُقَشِّرُ أَوْ يَجْرَحُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا آثَارٌ مُسْتَنْكَرَةٌ فِي وَجْهِهِ حَقِيقَةً أَوْ أَمَارَاتٌ لِيُعْرَفَ وَيُشْهَرَ بِذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِتَقْسِيمِ مَنَازِلِ السَّائِلِ فَإِنَّهُ مُقِلٌّ أَوْ مُكْثِرٌ أَوْ مُفْرِطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَذَكَرَ الْأَقْسَامَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ وَالْخَمْشُ أَبْلَغُ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْخَدْشِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْكَدْحِ إِذِ الْخَمْشُ فِي الْوَجْهِ وَالْخَدْشُ فِي الْجِلْدِ وَالْكَدْحُ فَوْقَ الْجِلْدِ وَقِيلَ الْخَدْشُ قَشْرُ الْجِلْدِ بِعُودٍ وَالْخَمْشُ قَشْرُهُ بِالْأَظْفَارِ وَالْكَدْحُ الْعَضُّ وَهِيَ فِي أَصْلِهَا مَصَادِرُ لَكِنَّهَا لَمَّا جُعِلَتْ أَسْمَاءً لِلْآثَارِ جُمِعَتْ (حِفْظِي) أَيِ الَّذِي أَحْفَظُهُ

  3. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ

  4. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ

  5. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ

  6. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالُوا أَمَّا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ وَإِنَّمَا قَالَ فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَحَسْبُ

  7. وَحَكَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ يَوْمًا قَالَ أَبُو بَسْطَامٍ يُحَدِّثُ يَعْنِي شُعْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قِيلَ لَهُ قَالَ حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ

  8. قَالَ أَحْمَدُ كَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ كَلَامًا نَحْوَ ذَا

  9. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ صَرَّحَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزيد وحكاه بن عَدِيٍّ أَيْضًا وَحَكَى أَيْضًا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ فَأَخْبَرَنَا بِهِ زُبَيْدٌ

  10. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوْرِيَّ حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لَا يُصَرِّحُ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ وَمَرَّةً بِسَنَدِهِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ

  11. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زُبَيْدٌ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَكِيمٌ ضَعِيفٌ

  12. وَسُئِلَ شُعْبَةُ عَنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ فَقَالَ أَخَافُ النَّارَ وَقَدْ كَانَ رَوَى عَنْهُ قَدِيمًا

  13. وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ حَكِيمٍ فَقَالَ يَحْيَى نَعَمْ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ زُبَيْدٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَهَذَا وَهْمٌ لَوْ كَانَ كَذَا لَحَدَّثَ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ

  14. هَذَا الْكَلَامُ قَالَهُ يَحْيَى أَوْ نَحْوَهُ

  15. وَقَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنَى مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ بِمَا تَقَدَّمَ

  16. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ لِلْغِنَى مَعْلُومًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْإِنْسَانِ

  17. قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ الْكَسْبِ وَلَا يُغْنِيهِ الْأَلْفُ

    ج ٥ ص ٢٣مَعَ ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ بِحُرُوفِهِ

  18. (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) إِبْهَامُ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ (فَتَوَلَّى) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ أَدْبَرَ (وَهُوَ مُغْضَبٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ مُوقَعٌ فِي الْغَضَبِ (إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ) أَيْ لَا تُعْطِي فِي الْمَصَارِفِ وَإِنَّمَا تَتَّبِعُ فِيهِ مَشِيئَتَكَ (أَنْ لَا أَجِدَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا أَجِدَ (وَلَهُ أُوقِيَّةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةَ وَتَشْدِيدَ الْيَاءَ أَيْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (أَوْ عِدْلُهَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُفْتَحُ أَيْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ ذَهَبٍ وَمَالٍ آخَرَ

  19. قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَوْ عِدْلُهَا يُرِيدُ قِيمَتَهَا يُقَالُ هَذَا عِدْلُ الشَّيْءِ أَيْ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْقِيمَةِ وَهَذَا عِدْلُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ نَظِيرُهُ وَمِثَالُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ

  20. وَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا

  21. وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي تَحْدِيدِ الْغِنَى إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ

  22. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى تَحْدِيدِ الْغِنَى الَّتِي تَحْرُمُ مَعَهُ الصَّدَقَةُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبَى الْقَوْلَ بِهِ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالُوا وَلَيْسَ الْحَدِيثُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ إِنَّمَا فِيهِ كُرِهَ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مَعَ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِمَنْ يَجِدُ مَا يَكْفِيهِ فِي وَقْتِهِ إِلَى الْمَسْأَلَةِ

  23. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ لِلْغَنِيِّ مَعْلُومٌ تَوْسِعَةً وَطَاقَةً فَإِذَا اكْتَفَى بِمَا عِنْدَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِذَا احْتَاجَ حَلَّتْ لَهُ

  24. قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْبٍ وَلَا يُغْنِيهِ الْأَلْفُ مَعَ ضَعْفٍ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ

  25. وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْحَدَّ فِيهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ النِّصَابُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ

  26. [١٦٢٧] (فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا) أَيْ إِلْحَاحًا وَإِسْرَافًا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ (لَلَقْحَةٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهَا لَامُ ابْتِدَاءٍ وَاللَّقْحَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنَّتَاجِ أَوِ الَّتِي هِيَ ذَاتُ لَبَنٍ (وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ كَمَا صَرَّحَ بذلك بن الْجَارُودِ فِي رِوَايَتِهِ فِي

    ج ٥ ص ٢٤الْمُنْتَقَى (أَوْ كَمَا قَالَ) شَكَّ الرَّاوِي فِي قَوْلِ الْأَسَدِيِّ

  27. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ أَيْ قَوْلَهُ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ

  28. وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ فَرَوَى هَذَا الْمَتْنَ بِسَنَدٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَتْنُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ كَمَا يَجِيءُ فِي بَابِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَدِ أَيْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن النبي مُرْسَلًا وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُرْسَلًا لَكِنْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنِي الثَّبَتُ عن النبي وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عن النبي مَوْصُولًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  29. [١٦٢٨] (فَقَدْ أَلْحَفَ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ الْإِلْحَافُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِلْحَاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ

  30. قَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى أَلْحَفَ شَمِلَ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْإِلْحَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى وُجُوهِ الطَّلَبِ بِالْمَسْأَلَةِ كَاشْتِمَالِ اللِّحَافِ فِي التَّغْطِيَةِ

  31. وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَى الْإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَلْحَفَ الرَّجُلُ إِذَا مَشَى فِي لَحَفِ الْجَبَلِ وَهُوَ أَصْلُهُ كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْخُشُونَةَ فِي الطَّلَبِ (نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ) اسْمُ نَاقَتِهِ (قَالَ هِشَامٌ) فِي حَدِيثِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  32. [١٦٢٩] (سَهْلُ بن الْحَنْظَلِيَّةِ) هُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَقِيلَ أُمُّ جَدِّهِ وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَسَكَنَ دِمَشْقَ وَمَاتَ

    ج ٥ ص ٢٥بِهَا (كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ) لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ الْمُتَلَمِّسُ الشَّاعِرُ وَكَانَ هَجَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ الْمَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ عَطِيَّةً وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ فَفَكَّهُ وَقَرَأَهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجَا فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ مَثَلًا بِصَحِيفَتِهِ (مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ) أَيْ مِنَ السُّؤَالِ وَهُوَ قُوتُهُ فِي الْحَالِ (فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ) يَعْنِي جَمْعُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالسُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ لِنَفْسِهِ نَارَ جَهَنَّمَ (قَالَ النُّفَيْلِيُّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مَنْسُوبٌ إِلَى نُفَيْلٍ أَحَدِ آبَائِهِ

  33. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ النُّفَيْلِيَّ حَدَّثَ أَبَا دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فإنما يستكثر من النار فقالوا يارسول اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ وَمَرَّةً قَالَ النُّفَيْلِيُّ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ فقالوا يارسول اللَّهِ وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ قَدْرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ (مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قال) أي النبي (قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ) أَيْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ حَالٍ

  34. وَالتَّغْدِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْغَدْوَةِ وَالتَّعْشِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْعِشَاءِ

  35. قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْأَلَهَا بِقَدْرِ مَا يُتِمُّ بِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَكِسْوَتُهُمَا لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً (أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَيْ مَا يُشْبِعُهُ مِنَ الطَّعَامِ أَوَّلَ يَوْمِهِ وآخره

  36. قال بن الْمَلِكِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَا يُشْبِعُ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَصْدَرُ

  37. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ

  38. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاءً وَعَشَاءً عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا كَانَ مَا يَكْفِيهِ لِقُوتِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ

  39. وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا (كَانَ حَدَّثَنَا) النُّفَيْلِيُّ (بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ (مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذُكِرَتْ) بِصِيغَةِ

    ج ٥ ص ٢٦الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ أَوِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ

  40. وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَرَوَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُوليِّ عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ الله بقولهما وخرج رسول الله فِي حَاجَةٍ فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ رسول الله اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ثُمَّ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا وَارْكَبُوهَا سِمَانًا إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ قالوا يارسول اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ