- (باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ)
٢٦ فقرة، ج ٥ ص ١٢٥
- ج ٥ ص ١٢٥
[١٧٦٢] (فَقَالَ إِنْ عَطِبَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ عَيِيَ وَعَجَزَ مِنَ السَّيْرِ وَوَقَفَ فِي الطَّرِيقِ وَقِيلَ أَيْ قَرُبَ مِنَ الْعَطَبِ وَهُوَ الْهَلَاكُ
-
فَفِي الْقَامُوسِ عَطَبَ كَنَصَرَ لَانَ وَكَفَرِحِ هَلَكَ وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْهَدْيِ الْمُهْدَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَيَانٌ (ثُمَّ اصْبُغْ) أَيِ اغْمِسْ (نَعْلَهُ) أَيِ الْمُقَلَّدَةَ بِهِ (فِي دَمِهِ) أَيْ ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ لِيَعْلَمَ الْمَارُّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَجْتَنِبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إِلَى أَكْلِهِ (ثم خل بينه وبين الناس) في دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ نَاجِيَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[١٧٦٣] (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) أَيْ حَمَّادٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ (إِنْ أُزْحِفَ) أَيْ أُعْيِيَ وَعَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بفتح الهمزة وإسكان الزاء
-
قَالَ النَّوَوِيُّ كِلَاهُمَا صَحِيحَانِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أُعْيِيَ وَكَلَّ يُقَالُ زَحَفَ الْبَعِيرُ إِذَا خَرَّ عَلَى اسْتِهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَأَزْحَفَهُ السَّيْرُ إِذَا جَهَدَ وَبَلَغَ بِهِ هَذَا الْحَالُ (ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا) أَيِ الَّتِي قَلَّدْتَهَا فِي عُنُقِهَا (فِي دَمِهَا) لِئَلَّا يَأْكُلَ مِنْهَا الْأَغْنِيَاءُ (ثُمَّ اضْرِبْهَا) أَيِ النَّعْلَ (عَلَى صَفْحَتِهَا) أَيْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ النَّعْلَيْنِ عَلَى
ج ٥ ص ١٢٦صَفْحَةٍ مِنْ صَفْحَتَيْ سَنَامِهَا (وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ) لِلتَّأْكِيدِ (وَلَا أَحَدٌ) أَيْ لَا يَأْكُلْ أَحَدٌ (مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الفاء وفي القاموس الرفقة مثلته أَيْ رُفَقَائِكَ فَأَهْلٌ زَائِدٌ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَوَاءً كَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَإِنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ لِئَلَّا يَنْحَرَهَا أَحَدٌ وَيَتَعَلَّلُ بِالْعَطَبِ هَذَا إِذَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ وَيَأْكُلَ مِنْهُ فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّقْلِيدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
(الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ انْتَهَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى بِهَا فَإِنَّ التَّفَرُّدَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّ بن عَبَّاسٍ رَوَاهَا عَنْ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْدَ مسلم وأرسله بن عَبَّاسٍ مَرَّةً كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهَكَذَا رَوَى عَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ الثُّمَالِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِكَ وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ بَلْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي حَدِيثِ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَيْضًا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي لَكِنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا
-
وَأَمَّا فِي طَبَقَةِ التَّابِعِينَ فَرَوَى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنِ بن عباس كما عند مسلم وشهر بن حوب عَنْ عَمُّورِ بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ
-
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَفَرُّدًا لِأَبِي التَّيَّاحِ فَإِنَّ مَدَارَ الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا التَّيَّاحِ قَدْ تُوبِعَ تَابَعَهُ قَتَادَةُ عَنْ سِنَانَ بْنِ سَلَمَةَ عن بن عَبَّاسٍ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) هُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيُّ (إِذَا أَقَمْتَ الْإِسْنَادَ) فِي الْحَدِيثِ (وَالْمَعْنَى كَفَاكَ) وَلَا يَضُرُّكَ رِوَايَتُكَ الْحَدِيثِ إِنْ غَيَّرْتَ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى جَائِزٌ كَذَا فِي الشَّرْحِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ بَابَ الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أن يبلغ تم إلى حديث بن عَبَّاسٍ وَبِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الْعَاشِرُ
-
وَفَرَّقَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بَيْنَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْ حَدِيثُ عَلِيٍّ إِلَى حَدِيثِ عَرَفَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ بِالْبَسْمَلَةِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ج ٥ ص ١٢٧حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ آخِرَ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ وَيَتْلُوهُ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَى
-
وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَابٌ آخَرُ فَسَقَطَ الْبَابُ وَأَمَّا إِدْخَالُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ أَيْ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ وَعَرَفَةَ الْكِنْدِيِّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَخْلُو مِنْ تَعَسُّفٍ وَتَكَلُّفٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[١٧٦٤] (فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا) أَيْ بَاقِيَهَا
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَنْعَنَ وَبِهِ أَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٧٦٥] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ (ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ) هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى بَعْدَ أَنْ فَرَغُوا مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالنَّحْرِ وَاسْتَرَاحُوا وَالْقَرُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (وَقُرِّبَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَجْهُولًا (بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَرْدِيدٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ تقريب الْأَمْرِ أَيْ بَدَنَاتٌ مِنْ بُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَطَفِقْنَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ أَيْ شَرَعْنَ (يَزْدَلِفْنَ) أَيْ يَتَقَرَّبْنَ وَيَسْعَيْنَ يَعْنِي يَقْصِدُ كُلٌّ مِنَ الْبَدَنَةِ أَنْ يَبْدَأَ فِي النَّحْرِ بِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ المعجزة الباهرة
-
قال الطيبي أي منتظرات يأتيهن يَبْدَأُ لِلتَّبَرُّكِ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِهِنَّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَزْدَلِفْنَ مَعْنَاهُ يَقْرَبْنَ مِنْ قَوْلِكَ زَلَفَ الشَّيْءُ إِذَا قَرُبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الدُّنُوُّ وَالْقُرْبُ مِنَ الْهَلَاكِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إِلَى مِنًى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ عَنْ عَرَفَاتٍ (فَلَمَّا وَجَبَتْ جَنُوبُهَا) أَيْ سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ ذَهَبَتْ أَنْفُسُهَا فَسَقَطَتْ عَلَى جَنُوبِهَا
-
وَأَصْلُ الْوُجُوبِ السقوط (من
ج ٥ ص ١٢٨شَاءَ اقْتَطَعَ) أَيْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْهَا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[١٧٦٦] (قَالَ شَهِدْتُ) أَيْ حَضَرْتُ (أَبَا حَسَنٍ) أَرَادَ بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (بِأَسْفَلِ الْحَرْبَةِ) هِيَ كَالرُّمْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ أَسْفَلَهَا لِيُمْسِكَهَا فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ