- (باب في الفدية)

٣٢ فقرة، ج ٥ ص ٢١٧

  1. [١٨٥٦] (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين وإسكان الجيم (هو أم رأسك) قال في المصباح والهامة ماله سُمٌّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ

    ج ٥ ص ٢١٧
  2. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابِّ وَقَدْ تُطْلَقُ الْهَوَامُّ عَلَى مالا يَقْتُلُ كَالْحَشَرَاتِ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أيؤذيك هو أم رَأْسِكَ وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِجَامِعِ الْأَذَى انْتَهَى (اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا) بِضَمِّ النُّونِ وَالسِّينِ

  3. قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ وَجَمْعُهَا نُسُكٌ وَالنُّسُكُ أَيْضًا الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ وَكُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى

  4. وَهَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ اسْتُفِيدَ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (أَوْ أَطْعِمْ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ (آصُعٍ) جَمْعُ صَاعٍ وَفِي الصَّاعِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ بِالْبَغْدَادِيِّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ

  5. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ

  6. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْآصُعَ جَمْعُ صَاعٍ صَحِيحٌ

  7. وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ الْآصُعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ

  8. قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لِضَرَرٍ مِنْ قَمْلٍ أَوْ مرض أو نحوهما فَلَهُ حَلْقُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

  9. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صدقة أو نسك وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَالنُّسُكُ شَاةٌ وَهِيَ شَاةٌ تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَالْأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ

  10. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَةِ فَأَمَّا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَغَيْرُهُمَا فَيَجِبُ صَاعٌ لِكُلِّ مسكين وهذا خلاف نصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ

  11. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةً أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ وَعَنِ

    ج ٥ ص ٢١٨الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَجِبُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا ضعيف منابذا للسنة مردود

  12. وقوله صلى الله عليه وسلم أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ مَعْنَاهُ مَقْسُومَةٌ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ تَمَّ كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا

  13. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  14. [١٨٥٧] (إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً) أَيِ اذْبَحْ ذَبِيحَةً

  15. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا وَلِذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْكَفَّارَاتِ خَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كعبا في الفدية انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  16. [١٨٥٨] عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ (قَالَ أَمَعَكَ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ أَوْ نَحْوُهُ (قَالَ لَا) أَيْ لَيْسَ مَعِي دَمٌ (قَالَ فَصُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ النُّسُكِ فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وبين الصيام والإطعام وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ

  17. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  18. [١٨٥٩] (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى (فَحَلَقَ) أَيْ شَعْرَ

    ج ٥ ص ٢١٩رَأْسِهِ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

  20. [١٨٦٠] (هَوَامُّ) جَمْعُ هَامَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ (حَتَّى تَخَوَّفْتُ) مِنْ كَثْرَةِ الْقَمْلِ وَالْأَذَى بِأَنَّهُ يُضْعِفُ الدِّمَاغَ وَيُزِيلُ قُوَّتَهُ (عَلَى بَصَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَخَوَّفْتُ أَيْ عَلَى ذَهَابِ بَصَرِي (فِي) أَيْ فِي شَأْنِي (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رأسه الْآيَةَ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نسك (فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْفَرَقُ سِتَّةُ عَشَرَ رَطْلًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَصْوَاعٍ أَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ فَهَذَا فِي الزَّبِيبِ نَصٌّ كَمَا نُصَّ فِي التَّمْرِ

  21. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا تَصَدَّقَ بِالْبُرِّ أَطْعَمَ ثَلَاثَةَ أَصْوَاعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ صَاعٍ فَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَطْعَمَ صَاعًا صَاعًا

  22. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّمْرِ مِقْدَارَ نِصْفِ صَاعٍ فَلَا مَعْنَى لِخِلَافِهِ

  23. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ

  24. وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ نَصُّ الْحَدِيثِ

  25. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَإِنْ حَلَقَهُ نَاسِيًا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ كَالْعَمْدِ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ لِأَنَّهُ إِتْلَافُ شَيْءٍ لَهُ حُرْمَةٌ كَالصَّيْدِ

  26. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إن تطيب ناسيا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

  27. وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الطِّيبِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ وَرَأَوْا فِيهِ الْفِدْيَةَ كَالْحَلْقِ وَالصَّيْدِ

  28. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَلَقَ رأسه ناسيا (أَوِ انْسُكْ) أَيِ اذْبَحْ

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ

  30. قُلْتُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ

  31. (فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ) هَذَا الْحَدِيثُ وُجِدَ فِي النُّسْخَتَيْنِ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى

  32. كَذَا فِي الْغَايَةِ