- (باب الإحصار)
٤٩ فقرة، ج ٥ ص ٢٢٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٥ ص ٢٢٣
قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا
-
فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين
-
إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم
-
وأما قولكم إن معناه أَنَّهُ يُحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يُحِلّ بِهِ من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا
-
وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وهذا غير جائز
-
وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في الحل عِنْدكُمْ أَوْ لَا تَأْثِير لَهُ فَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْحِلّ لَمْ يَكُنْ الْكَسْر وَالْعَرَج هُوَ السَّبَب الَّذِي عُلِّقَ الْحُكْم بِهِ وَهُوَ خِلَاف النَّصّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْحِلّ بَطَلَ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ
-
قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِهِ فَإِنَّ ظَاهِره إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج يَحِلّ
-
فَجَوَابه أَنَّ الْمَعْنَى فَقَدْ صَارَ مِمَّنْ يَجُوز لَهُ الْحِلّ بَعْد أَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَار مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ أَفْطَرَ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِر الْمُفَطِّرَات بِدَلِيلِ إِذْنه لِأَصْحَابِهِ فِي الْوِصَال إِلَى السَّحَر وَلَوْ أَفْطَرُوا حُكْمًا لَاسْتَحَالَ مِنْهُمْ الْوِصَال وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره} فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَر حَلَّتْ لَا بِمُجَرَّدِ نِكَاح الثَّانِي بَلْ لَا بُدّ مِنْ مُفَارَقَته وَانْقِضَاء الْعِدَّة وَعَقْد الْأَوَّل عَلَيْهَا
-
قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْإِحْلَالِ الِانْتِقَال مِنْ حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَلَا التَّخَلُّص مِنْ أَذَاهُ بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوّ فَكَلَام لَا مَعْنَى تَحْته فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ أَكْثَر مِمَّا يَسْتَفِيد المحصر بالعدو