- (باب في رفع اليد إذا رأى البيت)

١٨ فقرة، ج ٥ ص ٢٢٦

  1. [١٨٧٠] (عَنِ الرَّجُلِ) الَّذِي يَرَى الْبَيْتَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ هُوَ مَشْرُوعٌ أَمْ لَا (يَفْعَلُ هَذَا) أَيْ يَرْفَعُ الْيَدَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّعَاءِ (إِلَّا الْيَهُودَ) أَيْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

    ج ٥ ص ٢٢٦
  2. قُلْتُ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْمُثْبِتِينَ بِالرَّفْعِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهُمْ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ البيهقي رواية غير جابر في

    ج ٥ ص ٢٢٧إثبات للرفع أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوْلُ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ

  3. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ الْإِثْبَاتُ عَلَى أَوَّلِ رُؤْيَةٍ وَالنَّفْيُ عَلَى كُلِّ مَرَّةٍ

  4. قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَكَانَ مِمَّنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذا رأى البيت سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فَضَعَّفَ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ جَابِرٍ لِأَنَّ الْمُهَاجِرَ رَاوِيَهُ عندهم مجهول وذهبوا إلى حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ افْتِتَاحِ الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين

  5. وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البيت

  6. وعن بن عباس مثل ذلك انتهى

  7. وقال بن الْهُمَامِ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا بِالسَّلَامِ

  8. وَأَسْنَدَ الشَّافِعِيُّ عَنِ بن جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً الْحَدِيثَ انْتَهَى

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ

  10. وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ضَعَّفُوا حَدِيثَ جَابِرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  11. [١٨٧١] (خَلْفَ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَهَذَا الْحَدِيثُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ

  12. [١٨٧٢] (أَقْبَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي تَوَجَّهَ مِنَ الْمَدِينَةِ (إِلَى الْحَجَرِ) أَيِ الْأَسْوَدِ (فَاسْتَلَمَهُ) أَيْ بِاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيلِ (ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ (ثُمَّ أَتَى الصَّفَا) بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (فَعَلَاهُ) أَيْ صَعِدَهُ (حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى البيت) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الصَّفَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَمَّا الْآنَ فَالْبَيْتُ يُرَى مِنْ بَابِ الصَّفَا قَبْلَ رُقِيِّهِ لِمَا حَدَثَ مِنِ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ ثَمَّةَ حَتَّى انْدَفَنَ كَثِيرٌ مِنْ دَرَجِ الصَّفَا وَقِيلَ بِوُجُوبِ الرُّقِيِّ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَرَفَعَ يَدَيْهِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ لَكِنْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّفْعَ لِلدُّعَاءِ عَلَى الصَّفَا لا لرؤية

    ج ٥ ص ٢٢٨الْبَيْتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فَلَا أَصْلَ لَهُ (أَنْ يَذْكُرَهُ) أَيْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّوْحِيدِ (وَيَدْعُوَهُ) أَيْ بِمَا شَاءَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أن لا تعيين في دعوات المناسك لأنه يورث خشوع الناسك

  13. وقال بن الْهُمَامِ لِأَنَّ تَوْقِيتَهَا يَذْهَبُ بِالرِّقَّةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ يُكَرِّرُ مَحْفُوظَهُ وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَأْثُورِ فَحَسَنٌ (وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ الْأَنْصَارُ بِالرَّاءِ وَكَذَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ

  14. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَنْصَابُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَعْنَى الْأَحْجَارِ الْمَنْصُوبَةِ لِلصُّعُودِ إِلَى الصَّفَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  15. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَنْصَارِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ اسْتِلَامُ الحجر افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَكَذَا أَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ

  16. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ هُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَاحِدَتُهَا سَلِمَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ يُقَالُ اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ إِذَا لَمَسْتُهُ كَمَا يُقَالُ اكْتَحَلْتُ مِنَ الْكُحْلِ

  17. وَقَالَ غَيْرُهُ الِاسْتِلَامُ أَنْ يُحَيِّيَ نَفْسَهُ عَنِ الْحَجَرِ بِالسَّلَامِ لِأَنَّ الْحَجَرَ لَا يُحَيِّيهِ كَمَا يُقَالُ اخْتَدَمَ إِذَا لَمْ يكن له خادم فخدم نفسه

  18. وقال بن الْأَعْرَابِيِّ هُوَ مَهْمُوزُ الْأَصْلِ تُرِكَ هَمْزُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحَجَرُ كَمَا يُقَالُ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ انْتَهَى