- (باب الصلاة)
٨٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٨١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٥ ص ٢٨٥
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَقَدْ تَكَلَّفَ قَوْم الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث بضروب من التكلف
-
وعن بن عُمَر فِي ذَلِكَ ثَلَاث رِوَايَات
-
إِحْدَاهُنَّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ وَالثَّانِيَة أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة لَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الرِّوَايَتَيْنِ وَالثَّالِثَة أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أنس بن سيرين قال وقفت مع بن عُمَر بِعَرَفَة وَكَانَ يُكْثِر أَنْ يَقُول لَا إله إلا الله وحده لا شريك له لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فَلَمَّا أَفَضْنَا مِنْ عَرَفَة دَخَلَ الشِّعْب فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى جَمْع فَعَرَضَ رَاحِلَته ثُمَّ قَالَ الصَّلَاة
-
فَصَلَّى الْمَغْرِب وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ الصَّلَاة ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاء وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ
-
وَالصَّحِيح فِي ذَلِكَ كُلّه الْأَخْذ بِحَدِيثِ جَابِر وَهُوَ الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ لِوَجْهَيْنِ اِثْنَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ الْأَحَادِيث سَوَاء مُضْطَرِبَة مُخْتَلِفَة فهذا حديث بن عُمَر فِي غَايَة الِاضْطِرَاب كَمَا تَقَدَّمَ فَرُوِيَ عن بن عُمَر مِنْ فِعْله الْجَمْع بَيْنهمَا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَمْع بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْع
ج ٥ ص ٢٨٦أَيْ سُلَيْمٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ للأحاديث الصحيحة عن بن عُمَرَ فِي هَذَا وَعَلَّاجُ بْنُ عَمْرٍو ذَكَرَ البخاري أنه رأى بن عُمَرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ سُلَيْمَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَهُوَ أبو الشعثاء قد سمع من بن عُمَرَ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا جَاءَ فِيهِ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا
-
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ
-
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ قَوْلُهُ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْنِي لِكُلِّ صَلَاةٍ دُونَ أَذَانٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِأَذَانٍ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَهُوَ حَجٌّ وَاحِدٌ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِذِكْرِ أَذَانٍ وَلَا نَفْيِهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَيَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي إِثْبَاتِ جَابِرٍ إِقَامَتَهُنَّ وَنَصَّ بن عُمَرَ عَلَى إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَعَلَّهُ يَعْنِي بِوَاحِدَةٍ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يَعْنِي دُونَ أَذَانٍ فِيهَا وَبَقِيَتِ الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا الْجَمْع بَيْنهمَا بِإِقَامَتَيْنِ وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة لَهُمَا وَعَنْهُ مَرْفُوعًا الْجَمْع بَيْنهمَا دُون ذِكْر أَذَان وَلَا إِقَامَة وَهَذِهِ الرِّوَايَات صَحِيحَة عَنْهُ فَيَسْقُط الْأَخْذ بها لاختلافها واضطرابها
-
وأما حديث بن مَسْعُود فَإِنَّهُ مَوْقُوف عَلَيْهِ مِنْ فِعْله
-
وَأَمَّا حديث بن عَبَّاس فَغَايَته أَنْ يَكُون شَهَادَة عَلَى نَفْي الْأَذَان وَالْإِقَامَة الثَّابِتَيْنِ وَمَنْ أَثْبَتَهُمَا فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم وَقَدْ شَهِدَ عَلَى أَمْر ثَابِت عَايَنَهُ وَسَمِعَهُ
-
وَأَمَّا حَدِيث أُسَامَة فَلَيْسَ فِيهِ الْإِتْيَان بِعَدَدِ الْإِقَامَة لَهُمَا وَسَكَتَ عَنْ الْأَذَان وَلَيْسَ سُكُوته عَنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَدِيث مَنْ أَثْبَتَهُ سَمَاعًا صَرِيحًا بَلْ لَوْ نَفَاهُ جُمْلَة لَقَدَّمَ عَلَيْهِ حَدِيث مَنْ أَثْبَتَهُ لِتَضَمُّنِهِ زِيَادَة عَلَى خَفِيَتْ عَلَى النَّافِي
-
الْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيث جَابِر فِي جَمْعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَة أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث ثَابِت قَطُّ خِلَافه وَالْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةِ كَالْجَمْعِ بَيْنهمَا بِعَرَفَة لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَّا فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَلَوْ فَرَضْنَا تَدَافُع أَحَادِيث الْجَمْع بِمُزْدَلِفَةَ جُمْلَة لَأَخَذْنَا حُكْم الْجَمْع مِنْ جَمْع عَرَفَة
ج ٥ ص ٢٨٧[١٩٣٤] (وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنَ الْغَدِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ (قَبْلَ وَقْتِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِجَمْعٍ الَّتِي هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادَةِ وَلَكِنْ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُرَادُ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ
-
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّ بن مسعود صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ بِالْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْرَ هَذِهِ السَّاعَةَ وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ
-
وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ
-
وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ وَلَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا
-
وَقَدْ يَحْتَجُّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السفر لأن بن مَسْعُودٍ مِنْ مُلَازِمِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَا رَآهُ يَجْمَعُ إِلَّا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ
-
وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي جَمِيعِ الْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْقَصْرُ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْمَفْهُومِ وَلَكِنْ إِذَا عَارَضَهُ مَنْطُوقٌ قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْمَفْهُومِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِجَوَازِ الْجَمْعِ ثُمَّ هُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ فِي صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَاتٍ
-
انْتَهَى كَلَامُهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[١٩٣٥] (فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ (فقال هذا قزح) بضم القاف وفتح الزاء كَعُمَرَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَدْلِ وَالْعَلَمِيَّةِ اسْمٌ لِمَوْقِفِ الْإِمَامِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هذا الوجه
ج ٥ ص ٢٨٨[١٩٣٦] (وقفت ها هنا) أَيْ قُرْبَ الصَّخَرَاتِ (وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) أَيْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِيهَا إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ (وَوَقَفْتُ ها هنا) أَيْ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ بِهَا الْآنَ (وَجَمْعٌ) أَيِ الْمُزْدَلِفَةُ (كُلُّهَا مَوْقِفٌ) أَيْ إِلَّا وَادِي مُحَسِّرٍ قِيلَ جَمْعٌ عَلَمٌ لِمُزْدَلِفَةَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ
-
وَقِيلَ غَيْرُ ذلك (ونحرت ها هنا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ) يَعْنِي كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْهَا يَصِحُّ النَّحْرُ فِيهَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنِ الْأَفْضَلُ النَّحْرُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَحَرَ فِيهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ
-
وَمَنْحَرُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ هُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مسجد منى كذا قال بن التِّينِ وَحَدُّ مِنًى مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إِلَى الْعَقَبَةِ (فِي رِحَالِكُمْ) الْمُرَادُ بِالرِّحَالِ الْمَنَازِلُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ رَحْلُ الرَّجُلِ مَنْزِلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٩٣٧] (قَالَ كُلُّ عَرَفَةَ) أَيْ أَجْزَائُهَا وَمَوَاضِعُهَا وَوُجُوهُ جِبَالِهَا (مَوْقِفٌ) أَيْ مَوْضِعُ وُقُوفٍ لِلْحَجِّ (وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ) أَيْ مَوْضِعُ نَحْرٍ وَذَبْحٍ لِلْهَدَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجِّ (وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ) أَيْ لِوُقُوفِ صُبْحِ الْعِيدِ (وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ (طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ) أَيْ يَجُوزُ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهَا وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ أَفْضَلُ وَيَجُوزُ النَّحْرُ فِي جَمِيعِ نَوَاحِيهَا لِأَنَّهَا مِنَ الْحَرَمِ وَالْمَقْصُودُ نَفْيُ الْحَرَجِ
-
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
-
وَيَجُوزُ ذَبْحُ جَمِيعِ الْهَدَايَا فِي أَرْضِ الْحَرَمِ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا أَنَّ مِنًى أَفْضَلُ لِدِمَاءِ الْحَجِّ وَمَكَّةَ لَا سِيَّمَا الْمَرْوَةَ لِدِمَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِهِمَا بِالذِّكْرِ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٩٣٨] (لَا يُفِيضُونَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ (عَلَى ثَبِيرَ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وكسر
ج ٥ ص ٢٨٩الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِمَكَّةَ وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدَّفْعِ مِنَ الْمَوْقِفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْإِسْفَارِ
-
وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ فِيهَا حتى طلعت الشمس فاته الوقوف
-
قال بن الْمُنْذِرِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَدْفَعَ قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ
-
كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ والترمذي وبن مَاجَهْ