- (باب من أنكر ذلك على فاطمة)
٨١ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٦ ص ٢٨٠
وَذَهَبَ غَيْره مِنْ الْحُفَّاظ إِلَى أن قوله وسنة نبينا غسر مَحْفُوظَة فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن آدَم وَغَيْره عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق فِي السُّكْنَى دُون هَذِهِ اللَّفْظَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر دُون قَوْله وَسُنَّة نَبِيّنَا وَإِنَّمَا ذَكَره أَبُو أَحْمَد عَنْ عَمَّار وَأَشْعَث عَنْ الْحُكْم وَحَمَّاد عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر وَالْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْخَلِيل الْحَضْرَمِيّ عَنْ عُمَر ثُمَّ ذَكَر كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهَا لَا تَثْبُت
-
فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَّة مَا يُعَارِض حَدِيث فَاطِمَة كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَاب مَا يُعَارِضهُ
-
وَفَاطِمَة اِمْرَأَة جَلِيلَة مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة غَيْر مُتَّهَمَة فِي الرِّوَايَة
-
وَمَا يَرْوِيه بَعْص الْأُصُولِيِّينَ لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ غَلَط لَيْسَ فِي الْحَدِيث وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيث حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ هَذَا لَفْظ مُسْلِم
-
قَال هُشَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد أَنَّهُ ذَكَر عِنْد الشَّعْبِيّ قَوْل عُمَر هَذَا حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ فَقَالَ الشَّعْبِيّ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ذَات عَقْل وَرَأْي تَنْسَى قَضَاءً قُضِيَ بِهِ عَلَيْهَا قَالَ وَكَانَ الشَّعْبِيّ يأخذ بقولها
ج ٦ ص ٢٨١الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ بَالْحِفْظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهَا الطَّوِيلُ فِي شَأْنِ الدَّجَّالِ وَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَخْطُبُ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَوَعَتْهُ جَمِيعَهُ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهَا أَنْ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَانَ لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب تِلْكَ اِمْرَأَة فَتَنَتْ النَّاس لَئِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَخَذَتْ بِمَا أَفْتَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَتَنَتْ النَّاس وَإِنَّ لَنَا فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة
-
ثُمَّ رَدَّ خَبَرهَا بِأَنَّهَا اِمْرَأَة مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أَحَد وَقَدْ أَخَذَ النَّاس بِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ دُون فَاطِمَة وَبِخَبَرِ الْفُرَيْعَة وَهِيَ اِمْرَأَةٌ وَبِحَدِيثِ النِّسَاء كَأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهنَّ مِنْ الصَّحَابِيَّات بَلْ قَدْ اِحْتَجَّ الْعُلَمَاء بِحَدِيثِ فَاطِمَة هَذَا بِعَيْنِهِ فِي أَحْكَام كَثِيرَة
-
مِنْهَا نَظَرَ الْمَرْأَة إِلَى الرَّجُل وَوَضْعهَا ثِيَابهَا فِي الْخَلْوَة وَجَوَاز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة الْغَيْر إِذَا لَمْ تُجِبْهُ الْمَرْأَة وَلَمْ يَسْكُن إِلَيْهَا وَجَوَاز نِكَاح الْقُرَشِيَّة لِغَيْرِ الْقُرَشِيّ وَنَصِيحَة الرَّجُل لِمَنْ اِسْتَشَارَهُ فِي أَمْر يَعِيب مَنْ اِسْتَشَارَهُ فِيهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ وَمِنْهَا الْإِرْسَال بِالطَّلَاقِ فِي الْغَيْبَة
-
وَمِنْهَا التَّعْرِيض بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّة الْبَائِن بِقَوْلِهِ لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك
-
وَمِنْهَا اِحْتِجَاج الْأَكْثَرِينَ بِهِ عَلَى سُقُوط النَّفَقَة لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَامِلٍ
-
فَمَا بَال حَدِيثهَا مُحْتَجًّا بِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَام دُون سُقُوط السُّكْنَى فَإِنْ حَفِظَتْهُ فَهُوَ حُجَّة فِي الْجَمِيع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْفُوظًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي شَيْء
-
وَاَللَّه أَعْلَم
-
وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم فَإِنْ قَالَ قَائِل فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب اِتَّهَمَ حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْسٍ وَقَالَ لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة قُلْنَا لَا نَعْرِف أَنَّ عُمَر اِتَّهَمَهَا وَمَا كَانَ فِي حَدِيثهَا مَا تُتَّهَم لَهُ مَا حَدَّثَتْ إِلَّا بِمَا يَجِب وَهِيَ اِمْرَأَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَف وَعَقْل وَفَضْل وَلَوْ رُدَّ شَيْء مِنْ حَدِيثهَا كَانَ إِنَّمَا يُرَدّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْت زَوْجهَا فَلَمْ تَذْكُر هِيَ لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اِسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَأَمَرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنهَا وَبَيْنهمْ فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْر السَّبَب الَّذِي لَهُ أُخْرِجَتْ لِئَلَّا يَذْهَب ذَاهِب إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ تَعْتَدّ الْمَبْتُوتَة حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا
-
وَهَذَا الَّذِي ذَكَره الشَّافِعِيّ هُوَ تَأْوِيل عَائِشَة بِعَيْنِهِ وَبِهِ أَجَابَتْ مَرْوَان لَمَا اِحْتَجَّ عَلَيْهَا بِالْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ
-
وَلَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيل مِمَّا لَا يَصِحّ دَفْع الْحَدِيث بِهِ مِنْ وُجُوهٍ
-
أَحَدهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي الْقِصَّة وَلَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْم قَطّ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فَتَعْلِيق الْحُكْم بِهِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَصْف لَمْ يَعْتَبِرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي لَفْظه قَطّ مَا يَدُلّ عَلَى إِسْقَاط السُّكْنَى بِهِ وَتَرْكٌ لِتَعْلِيقِ الْحُكْم بِالْوَصْفِ الَّذِي اِعْتَبَرَهُ وَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْم وَهُوَ عَدَم ثُبُوت الرَّجْعَة
-
الثَّانِي أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ فَإِنَّ الْمَرْأَة وَلَوْ اِسْتَطَالَتْ وَلَوْ عَصَتْ بِمَا عَسَى أَنْ تَعْصَى بِهِ لَا يَسْقُط
ج ٦ ص ٢٨٢تَحْفَظَ مِثْلَ هَذَا وَتَنْسَى أَمْرًا مُتَعَلِّقًا بِهَا مُقْتَرِنًا بِفِرَاقِ زَوْجِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهِ
-
كَذَا فِي النَّيْلِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
-
(لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ فَاطِمَةَ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ (فِي مَكَانٍ وَحْشٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ خَالٍ لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ (فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا) أي في الانتقال
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
-
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
حَقّهَا مِنْ السُّكْنَى كَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا بَلْ كَانَ يُسْتَكْرَى لَهَا مِنْ حَقّهَا فِي مَال زَوْجهَا وَتَسْكُن نَاحِيَة
-
وَقَدْ أَعَاذَ اللَّه فَاطِمَة بِنْت قَيْس مِنْ ظُلْمهَا وَتَعَدِّيهَا إِلَى هَذَا الْحَدّ كَيْف وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَنِّفهَا بِذَلِكَ وَلَا نَهَاهَا عَنْهُ وَلَا قَالَ لَهَا إِنَّمَا أُخْرِجْت مِنْ بَيْتك بِظُلْمِك لِأَحْمَائِك بَلْ قَالَ لَهَا إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَة وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الثَّالِث وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَر لَهَا السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله سَقَطَ حَقّهَا مِنْ السُّكْنَى وَهُوَ سُقُوط حَقّ الزَّوْج مِنْ الرَّجْعَة وَجَعَلَ هَذَا قَضَاء عَامًّا لَهَا وَلِغَيْرِهَا فَكَيْف يُعْدَل عَنْ هَذَا الْوَصْف إِلَى وَصْف لَوْ كَانَ وَاقِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْحُكْم أَصْلًا وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ يَا اِبْنَة قَيْس إِنَّمَا لَك السُّكْنَى وَالنَّفَقَة مَا كَانَ لِزَوْجِك عَلَيْك الرَّجْعَة وَرَوَاهُ الْأَثْرَم فَأَيْنَ التَّعْلِيل بِسَلَاطَةِ اللِّسَان مَعَ هَذَا الْبَيَان ثُمَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَمَا اِحْتَاجَ عُمَر فِي رَدّه إِلَى قَوْله لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة بَلْ كَانَ يَقُول لَمْ يُخْرِجهَا مِنْ السُّكْنَى إِلَّا بَذَاؤُهَا وَسَلَطُهَا وَلَمْ يُعَلِّلهَا بِانْفِرَادِ الْمَرْأَة بِهِ وَقَدْ كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقِف أَحْيَانًا فِي اِنْفِرَاد بَعْض الصَّحَابَة كَمَا طَلَب مِنْ أَبِي مُوسَى شَاهِدًا عَلَى رِوَايَته وَغَيْره
-
وَقَدْ أَنْكَرَتْ فَاطِمَة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا وَرَدَّتْ عَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهَا وَانْتَصَرَتْ لِرِوَايَتِهَا وَمَذْهَبهَا
-
رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
-
وَقَدْ قَضَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المتلاعنين أن لا يبت لَهَا عَلَيْهِ وَلَا قُوت وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ لَكَانَ الْقِيَاس يَقْتَضِي سُقُوط النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِب فِي مُقَابَلَة التَّمْكِين مِنْ الِاسْتِمْتَاع وَالْبَائِن قَدْ فُقِدَ فِي حَقّهَا ذَلِكَ وَلِهَذَا وَجَبَتْ لِلرَّجْعِيَّةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا وَأَمَّا الْبَائِن فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاع بِهَا إِلَّا بِمَا يَصِل بِهِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّة وَحَبْسهَا لِعِدَّتِهِ لَا يُوجِب نَفَقَة كَمَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَكَالْمُلَاعَنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا
-
وَاَللَّه أَعْلَم
ج ٦ ص ٢٨٣(أَلَمْ تَرَيْ) بِحَذْفِ النُّونِ (إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ) أَيْ بِنْتِ قَيْسٍ (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (أَمَا) بَالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَا خَيْرَ لَهَا) أَيْ لِفَاطِمَةَ (فِي ذِكْرِ ذَلِكَ) فَإِنَّهَا تَذْكُرُ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ
-
قَالَهُ السِّنْدِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ
-
(إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ) أَيِ انْتِقَالُهَا مِنْ مَسْكَنِ الزَّوْجِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ
-
(طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ) هِيَ بِنْتُ أَخِي مَرْوَانَ وَاسْمُهَا عَمْرَةُ (فَانْتَقَلَهَا) أَيْ نَقَلَهَا مِنْ مَسْكَنِهَا الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ (وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) أَيْ يَوْمَئِذٍ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ) أَيْ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (إِلَى بَيْتِهَا) أَيِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ (فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي) وَهُوَ مَوْصُولٌ بَالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الَّذِي فَصَلَ بَيْنَ حَدِيثَيْ شَيْخَيْهِ فَسَاقَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ لَفْظَ سُلَيْمَانَ وَحْدَهُ وَلَفْظَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ وَقَوْلُ مَرْوَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي أَيْ لَمْ يُطِعْنِي فِي رَدِّهَا إِلَى بَيْتِهَا وَقِيلَ مُرَادُهُ غَلَبَنِي بَالْحُجَّةِ لِأَنَّهُ احْتَجَّ بَالشَّرِّ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ) لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِجَوَازِ انْتِقَالِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ
-
وَقَالَ فِي الْكَوَاكِبِ كَانَ لِعِلَّةٍ وَهُوَ أَنَّ مَكَانَهَا كَانَ وَحْشًا مَخُوفًا عَلَيْهَا أَوْ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ (فَقَالَ مَرْوَانُ إِنْ كَانَ بِكَ الشَّرُّ) أَيْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ أَنَّ سَبَبَ خُرُوجِ
ج ٦ ص ٢٨٤فَاطِمَةَ مَا وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَقَارِبِ زَوْجِهَا مِنَ الشَّرِّ فَهَذَا السَّبَبُ مَوْجُودٌ وَلِذَلِكَ قَالَ (فَحَسْبُكَ) أَيْ فَيَكْفِيكَ (مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ) أَيْ عَمْرَةَ وَزَوْجِهَا يَحْيَى وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْ مَرْوَانَ إِلَى الرُّجُوعِ عَنْ رَدِّ خَبَرِ فَاطِمَةَ فَقَدْ كَانَ أَنْكَرَ الْخُرُوجَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِ وُجُودِ عَارِضٍ يَقْتَضِي جَوَازَ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ الطَّلَاقِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا
-
(فَدُفِعْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ (تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ) أَيْ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ (كَانَتْ لَسِنَةً) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ كَانَتْ تَأْخُذُ النَّاسَ وَتَجْرَحُهُمْ بِلِسَانِهَا (فَوُضِعَتْ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْتِ زوجها وجعلت كالوديعة عند بن أُمِّ مَكْتُومٍ