(باب مبدإ فرض الصيام)
٢٠ فقرة، ج ٦ ص ٣٠٤
- ج ٦ ص ٣٠٤
أَيْ هَذَا الْبَابُ فِي بَيَانِ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصِّيَامِ
-
كُتِبَ عَلَيْكُمْ) أَيْ فُرِضَ (الصِّيَامُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الصَّوْمُ وَالصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ وَفِي الشَّرْعِ إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الصَّوْمُ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ وَالْكَلَامِ يُقَالُ صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا وَرَجُلٌ صَائِمٌ وَصُوَّمٌ وَقَالَ الرَّاغِبُ الصَّوْمُ فِي الْأَصْلِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْفَرَسِ الْمُمْسِكِ عَنِ السَّيْرِ صَائِمٌ وَفِي الشَّرْعِ إِمْسَاكُ الْمُكَلَّفِ بَالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ انتهى (كما كتب) أَيْ فُرِضَ
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّشْبِيهِ فَقِيلَ إِنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ لَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَالتَّشْبِيهُ لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَهَذَا تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بَالرُّؤْيَةِ لَا تَشْبِيهَ الْمَرْئِيِّ بَالْمَرْئِيِّ
-
وَقِيلَ هَذَا التَّشْبِيهُ فِي الْأَصْلِ وَالْقَدْرِ وَالْوَقْتِ جَمِيعًا وَكَانَ عَلَى الْأَوَّلِينَ صَوْمُ رَمَضَانَ لَكِنَّهُمْ زَادُوا فِي الْعَدَدِ وَنَقَلُوا مِنْ أَيَّامِ الْحَرِّ إِلَى أَيَّامِ الِاعْتِدَالِ
-
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ بَلِ التَّشْبِيهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَوْمَهُمْ كَانَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ
ج ٦ ص ٣٠٥(الْعَتَمَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ أَيِ الْعِشَاءَ (إِلَى الْقَابِلَةِ) أَيِ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ) افْتِعَالٌ مِنَ الْخِيَانَةِ أَيْ خَانَ يَعْنِي ظَلَمَ (فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ) بَيَانٌ لِلْخِيَانَةِ (وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (وَلَمْ يُفْطِرْ) أَيْ لَمْ يَأْكُلْ هَذَا الرَّجُلُ شَبْعَانُ وَلَمْ يَتَعَشَّ وَإِنْ كَانَ أَفْطَرَ وَقْتَ الْإِفْطَارِ (ذَلِكَ) الْحُكْمُ (يُسْرًا) بَعْدَ الْعُسْرِ (وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً) فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ (فقال) الله عزوجل (تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) يَعْنِي تُجَامِعُونَ النِّسَاءَ وَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ
-
ذَكَرَهُ الطبري
-
وفي تفسير بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ قَالَ تَظْلِمُونَ أَنْفُسَكُمْ
-
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَكَانَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أنفسكم إِلَى قَوْلِهِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (وَيَسَّرَ) لِلنَّاسِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
(كَانَ الرَّجُلُ إذَا صَامَ فَنَامَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا يَشْرَبَ لَيْلَهُ وَيَوْمَهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ
-
وَلِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا أَفْطَرُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا فَإِذَا نَامُوا لَمْ يَطْعَمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهَا
-
فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُقَيَّدًا بَالنَّوْمِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَقَيْدُ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي سَبَقَ بِصَلَاةِ الْعَتَمَةِ
-
قُلْتُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لِكَوْنِ مَا بَعْدَهَا مَظِنَّةَ النَّوْمِ غَالِبًا وَالتَّقْيِيدُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ بَالنَّوْمِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأَيُّهُمَا تَحَقَّقَ أَوَّلًا تَحَقَّقَ الْمَنْعُ (لَمْ يَأْكُلْ) هُوَ جَوَابُ إِذَا (إِلَى مِثْلِهَا) أَيْ إِلَى اللَّيْلَةِ الْأُخْرَى (وَإِنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ) وفي
ج ٦ ص ٣٠٦رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ هَكَذَا سُمِّيَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِيهِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ صِرْمَةُ بْنُ قَيْسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الكلبي عن أبي صالح عن بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ
-
قَالَ وَكَذَا رَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سوار عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ فَمَنْ قَالَ قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ قَلَبَهُ كَمَا جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ وَالسُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ وَقَعَ مَقْلُوبًا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ
-
هَذَا مَا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَكَانَ) أَيْ صِرْمَةُ (فَقَالَ) أَيْ صِرْمَةُ بْنُ قَيْسٍ لِامْرَأَتِهِ (عِنْدَكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ (شَيْءٌ) مِنَ الطَّعَامِ (قَالَتْ لَا) أَيْ لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ (وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ) أَيْ نَامَ (خَيْبَةً لَكَ) بَالنَّصْبِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَحْذُوفُ الْعَامِلِ وَقِيلَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ لَامٍ يَجِبُ نَصْبُهُ وَإِلَّا جَازَ وَالْخَيْبَةُ الْحِرْمَانُ يُقَالُ خَابَ يَخِيبُ إِذَا لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ (فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَتُحْمَلُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الْغَشْيَ وَقَعَ فِي آخِرِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّهَارِ (يَعْمَلُ يَوْمَهُ فِي أَرْضِهِ) وَفِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ كَانَ يَعْمَلُ فِي حِيطَانِ الْمَدِينَةِ بَالْأُجْرَةِ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي أَرْضِهِ إِضَافَةُ اخْتِصَاصٍ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (الرَّفَثُ) هُوَ الْجِمَاعُ (إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْفَجْرِ) فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ