(باب نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية)
١٣ فقرة، ج ٦ ص ٣٠٦
- ج ٦ ص ٣٠٦
أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَنَّ قَوْلَهُ تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ
-
(وعلى الذين يطيقونه) أَيِ الصَّوْمَ إِنْ أَفْطَرُوا (فِدْيَةٌ) مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ هُوَ قَوْلُهُ (وَعَلَى الَّذِينَ
ج ٦ ص ٣٠٧وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فِدْيَةٌ بَالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَالْبَدَلُ مِنْ قَوْلِكَ فَدَيْتُ الشَّيْءَ بَالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بهذا قاله العيني (طعام مسكين) بيان لفدية أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُدٌّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (فَعَلَ) ذَلِكَ (الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا) يُعْنَى قَوْلَهُ تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه (فَنَسَخَتْهَا) أَيْ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ الْآيَةَ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فدية قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
(وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ) أَيْ أَجْرًا وَإِلَّا فَهُوَ مُفْطِرٌ (فَقَالَ) اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ تَطَوَّعَ خيرا فهو خير له يَعْنِي زَادَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَيْنِ فَأَكْثَرَ
-
وَقِيلَ فَمَنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَ صَاعًا وَعَلَيْهِ مُدٌّ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ قَالَهُ فِي الْخَازِنِ
-
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ فَرَغَّبَ اللَّهُ تعالى إياهم في الصوم أولا وندتهم إليه بقوله وأن تصوموا خير لكم لِيَعْتَادُوا الصَّوْمَ فَحِينَ اعْتَادُوا ذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنْ تَصُومُوا نَاسِخٌ لِلْفِدْيَةِ مِنْ أَصْلِهَا فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ نَاسِخٌ لِلْفِدْيَةِ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ السِّنْدِيِّ وَقَالَ الْخَازِنُ قِيلَ هُوَ خِطَابٌ مَعَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَأَنْ تَصُومُوا أَيّهَا الْمُطِيقُونَ وَتَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّةَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْإِفْطَارِ وَالْفِدْيَةِ
-
وَقِيلَ هُوَ خِطَابٌ مَعَ الْكَافَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ قَالَهُ بن عَبَّاس
-
الثَّانِي أَنَّهَا مَنْسُوخَة كَمَا قَالَهُ سَلَمَة وَالْجُمْهُور
-
وَالثَّالِث أَنَّهَا مَخْصُوصَة خَصَّ مِنْهَا الْقَادِر الَّذِي لَا عُذْر لَهُ وَبَقِيَتْ مُتَنَاوِلَة لِلْمُرْضِعِ وَالْحَامِل
-
الرَّابِع أَنَّ بَعْضهَا مَنْسُوخ وَبَعْضهَا مُحْكِمٌ
ج ٦ ص ٣٠٨لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ فَرُجُوعُهُ إِلَى الْكُلِّ أَوْلَى (وَقَالَ) اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فَفَرَضَ الصَّوْمَ وَنَسَخَ التَّخْيِيرَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ الْمَسِيحِ وَفِيهِ مَقَالٌ