- (باب في الطاعة)

٢٩ فقرة، ج ٧ ص ٢٠٧

  1. [٢٦٢٤] أَيْ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ

    ج ٧ ص ٢٠٧
  2. (وَأُولِي الْأَمْرِ منكم) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ

  3. هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ

  4. وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَدْ أَخْطَأَ انْتَهَى (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعَثَهُ

  5. وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ تِلْكَ الْآيَةُ فِي شَأْنِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي رواية مسلم نزل ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَخْ

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  7. [٢٦٢٥] (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا) قِيلَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ وَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حذافة السهمي

  8. ــ

  9. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  10. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا وَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا مَعَ كَوْنهمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلُوهُ إِلَّا ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ الطَّاعَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِمْ وَكَانُوا مُتَأَوِّلِينَ

    ج ٧ ص ٢٠٨(فأجج) بجيمين أوليهما مُشَدَّدَةٌ أَيْ أَوْقَدَ (أَنْ يَقْتَحِمُوا) أَيْ يَدْخُلُوا (إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنَ النَّارِ) أَيْ بِتَرْكِ دِينِ آبَائِنَا (أَوْ دَخَلُوا فِيهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لَمْ يَزَالُوا فِيهَا) قَالَ الْحَافِظُ الِاحْتِمَالُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّارِ الَّتِي أُوقِدَتْ لَهُمْ أَيْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِسَبَبِ طَاعَةِ أَمِيرِهِمْ لَا تَضُرُّهُمْ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاحْتَرَقُوا فَمَاتُوا فَلَمْ يَخْرُجُوا انْتَهَى

  11. وَذَكَرَ لَهُ تَوْجِيهَاتٍ فِي الْفَتْحِ (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوُلَاةِ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ كَالْخُرُوجِ فِي الْبَعْثِ إِذَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةُ وَالنُّفُوذِ لَهُمْ في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا طَاعَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) لَا فِي الْمُنْكَرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ الْقَاضِيَةِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلَى الْعُمُومِ

  12. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي

  13. ــ

  14. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  15. وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ دُخُولهمْ إِيَّاهَا مَعْصِيَة فِي نَفْس الْأَمْر وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُبَادِرُوا وَأَنْ يَتَثَبَّتُوا حَتَّى يَعْلَمُوا هَلْ ذَلِكَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُوله أَمْ لَا فَأَقْدَمُوا عَلَى الْهُجُوم وَالِاقْتِحَام مِنْ غَيْر تَثَبُّت وَلَا نَظَر فَكَانَتْ عُقُوبَتهمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا

  16. وَقَوْله أَبَدًا لَا يُعْطِي خُلُودهمْ فِي نَار جَهَنَّم

  17. فَإِنَّ الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَار الدُّنْيَا

  18. وَالْأَبَد كَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ أَبَد الدُّنْيَا

  19. قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ الْيَهُود {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْت فِي النَّار وَيَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ

  20. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّ هَذَا الرَّجُل كَانَ مَازِحًا وَكَانَ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ الْمِزَاح وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمْ أَغْضَبُوهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ

  21. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل أَنَّ عَلَى مَنْ أَطَاعَ وُلَاة الْأَمْر فِي مَعْصِيَة اللَّه كَانَ عَاصِيًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمَهِّد لَهُ عُذْرًا عِنْد اللَّه بَلْ إِثْم الْمَعْصِيَة لَا حَقّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْأَمْر لَمْ يَرْتَكِبهَا

  22. وَعَلَى هَذَا يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ وَجْهه

  23. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

    ج ٧ ص ٢٠٩[٢٦٢٦] (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أَيْ ثَابِتَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ لِلْإِمَامِ أو نائبه (مالم يُؤْمَرْ) أَيِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ (فَإِذَا أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ

  24. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ

  25. [٢٦٢٧] (مِنْ رَهْطِهِ) أَيْ مِنْ قَوْمِهِ (فَسَلَحْتُ) بتخفيف اللام وإن شددته فللتكثير والتكثير ها هنا غَيْرُ مُنَاسِبٍ

  26. كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

  27. وَالْمَعْنَى أَعْطَيْتُ يُقَالُ سَلَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتُهُ سِلَاحًا (مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الْغُزَاةِ (سَيْفًا) لِيَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ (فَلَمَّا رَجَعَ) ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا قَتَلَ رَجُلًا الَّذِي أَظْهَرَ إِيمَانَهُ كَمَا سَيَجِيءُ (مَا لَامَنَا) مِنَ اللَّوْمِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا بيان للومه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي مَادَّةِ مَضَى وَفِيهِ إِذَا بَعَثْتُ رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ أَمْرِي أَيْ إِذَا أَمَّرْتُ أَحَدًا بِأَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَمْرٍ أَوْ بَعَثْتُهُ لِأَمْرٍ وَلَمْ يَمْضِ عَصَانِي فَاعْزِلُوهُ (أَنْ تَجْعَلُوا) أَيْ أَعَجَزْتُمْ مِنْ أَنْ تَجْعَلُوا

  28. وأورد بن الأثير في أسد الغابة وبن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْبَغَوِيُّ وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ فَشَدَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ فَأَتْبَعَهُ مِنَ السَّرِيَّةِ رَجُلٌ مَعَهُ سَيْفٌ شَاهِرٌ فَقَالَ لَهُ الشَّادُّ إِنِّي مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا قال فضربه فقتله فنما الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِلَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ وَاللَّهِ مَا كَانَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ في وجهه فقال إن الله عزوجل أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَهَى

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُقْبَةَ هَذَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا