باب ما جاء في إيجاب الأضاحي
٧٩ فقرة، ج ٧ ص ٣٤٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ٣٤٢
قال الشافعي وروي عنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا فرع ولا عتيرة وليس باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله
-
والعتيرة هي الرجبية
-
وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب
-
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة
-
وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور
-
آخر كلامه
-
وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك
-
وهذه الأحاديث منسوخة
-
قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران
-
أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه
-
وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة
-
والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام
-
فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها
-
وهذا خلاف الظاهر
ج ٧ ص ٣٤٣وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديث بن عَوْنٍ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ وَقِيلَ لَا فَرَعَ وَاجِبَةٌ وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ وَأَبُو رَمْلَةَ مَجْهُولٌ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُعَافِرِيُّ حَدِيثُ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْسُوخًا
-
وَأَبُو رَمْلَةَ اسْمُهُ عَامِرٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَتِيرَةِ وَالْعَتِيرَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وقد قال الخطابي وقد كان بن سِيرِينَ مِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَيَرْوِي فِيهَا شَيْئًا
-
وَقَالَ اليحصبي وقال بعض السلف
-
ينفى حُكْمِهَا
-
[٢٧٨٩] (الْقِتْبَانِيُّ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى) أَيْ بِجَعْلِهِ (جَعَلَهُ اللَّهُ) أَيْ يَوْمَ الْأَضْحَى (لِهَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ عِيدًا (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (إِلَّا مَنِيحَةً) فِي النِّهَايَةِ الْمَنِيحَةُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا وَكَذَا إِذَا أُعْطِيَ لِيَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا وَوَبَرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ ولعل المراد من المنيحة ها هنا مَا يُمْنَحُ بِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ سِوَاهَا يَنْتَفِعُ بِهِ (أُنْثَى) قِيلَ وَصْفُ مَنِيحَةٍ بِأُنْثَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ قَدْ تَكُونُ ذَكَرًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ كَمَا يُقَالُ حَمَامَةٌ أُنْثَى وَحَمَامَةٌ ذَكَرٌ (فَتِلْكَ) أَيِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ (تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ تَامَّةٌ بِنِيَّتِكَ الْخَالِصَةِ وَلَكَ بِذَلِكَ مِثْلُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ)
-
ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْعَاجِزِ وَلِذَا قَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ تجب حتى على المعسر قاله
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
فإذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته
-
فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به أو إطعامه لم يكن ذلك مكروها
ج ٧ ص ٣٤٤القارىء
-
وقال في الفتح قال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
-
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا
-
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ