باب في ذبائح أهل الكتاب
٢٠ فقرة، ج ٨ ص ٩
- ج ٨ ص ٩
[٢٨١٧] (وَاسْتَثْنَى) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه الْآيَةَ (فَقَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ المائدة طعام الذين أوتوا الكتاب أي ذبائح اليهود والنصارى (حل لكم) أي حلال لكم أخرج بن جرير والبيهقي في سننه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب قَالَ ذَبَائِحُهُمْ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب حل لكم قال ذبيحتهم
-
وأخرج بن جَرِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا وعند عبد الرزاق وبن جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً وَمُحْصَنَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
-
نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حلال وعند بن جرير عن بن عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ أُحِلَّ لَنَا طَعَامُهُمْ
ج ٨ ص ١٠ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ من قوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَبَائِحَهَمْ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ وَإِنِ اعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَلَا يُبَاحُ ذَبَائِحُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
-
[٢٨١٨] (وَإِنَّ الشياطين ليوحون) أي يوسوسون (إلى أوليائهم) أي الكفار وبعده (ليجادلوكم) أي في تحليل الميتة وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (يَقُولُونَ مَا ذَبَحَ اللَّهُ) أَيْ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَاتَهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ إِيحَاءِ الشَّيَاطِينِ
-
وأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ كُنْتُ قاعدا عند بن عَبَّاسٍ وَحَجَّ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ فَجَاءَ رجل فقال يا بن عَبَّاسٍ زَعَمَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ الليلة فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عَبَّاسٍ هُمَا وَحْيَانِ وَحْيُ اللَّهِ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ فَوَحْيُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَوَحْيُ الشَّيْطَانِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم وأخرج بن جرير عن بن عباس قال نَزَلَتْ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه أَرْسَلَتْ فَارِسٌ إِلَى قُرَيْشٍ أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا فَقَالُوا لَهُ مَا تَذْبَحُ أَنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فهو حلال وما ذبح الله بنمسار مِنْ ذَهَبٍ يَعْنِي الْمَيْتَةَ فَهُوَ حَرَامٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم قَالَ الشَّيَاطِينُ مِنْ فَارِسٍ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ قُرَيْشٌ وَعِنْدَ بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه يعني الميتة
-
وعند بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ يُوحِي الشَّيْطَانُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ
ج ٨ ص ١١ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلْيَأْكُلْ وَلَا يَدَعْهُ لِلشَّيْطَانِ إِذَا ذَبَحَ عَلَى الْفِطْرَةِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ كُلُوا ذبائح الملمين وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه
-
[٢٨١٩] (ولا نأكل مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ) يَعْنُونَ الْمَيْتَةَ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ)
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ بِاللِّسَانِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِالْمُذَكَّى مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الِاسْمَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ سَمَّى وَإِلَى هَذَا ذهب بن عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَفِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه هَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَل
-
أَحَدهمَا أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِضْطَرَبَ فِيهِ فَمَرَّة وَصَلَهُ وَمَرَّة أَرْسَلَهُ
-
الثَّانِيَة أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر
-
الثَّالِثَة أَنَّ فِيهِ عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ
-
الرَّابِعَة أَنَّ سُورَة الْأَنْعَام مَكِّيَّة بِاتِّفَاقٍ وَمَجِيء الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُجَادَلَتهمْ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْد قُدُومه الْمَدِينَة وَأَمَّا بِمَكَّة فَإِنَّمَا كَانَ جِدَاله مَعَ الْمُشْرِكِينَ عباد الأصنام