باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
٩ فقرات، ج ٨ ص ١٢
- ج ٨ ص ١٢
[٢٨٢٠] (عن أكل مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَقْرُهُمُ الْإِبِلَ كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا وَهَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعَجِّزَ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَتَفَاخُرًا وَلَا يَقْصِدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
-
فَشُبِّهَ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ انْتَهَى
-
وَمِثْلُهُ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ
-
وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ بِحَضْرَةِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ عِنْدَ قُدُومِهِمُ الْبُلْدَانَ وَأَوَانِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ تَتَجَدَّدُ لَهُمْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ وَهِيَ مُفَاخَرَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِأَنْ يَعْقِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَدًا مِنْ إِبِلِهِ فَأَيُّهُمَا كَانَ عَقْرُهُ أَكْثَرَ كان غالبا فكره النبي صلى الله عليه وسلم لَحْمَهَا لِئَلَّا يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله انتهى
-
وقال شيخ الإسلام بن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَمَّا الْقُرْبَانُ فَيُذْبَحُ لله سبحانه ولهذا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرْبَانِهِ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْكَافِرُونَ يَصْنَعُونَ بِآلِهَتِهِمْ كَذَلِكَ فَتَارَةً يُسَمُّونَ آلِهَتَهُمْ عَلَى الذَّبَائِحِ وَتَارَةً يَذْبَحُونَهَا قُرْبَانًا إِلَيْهِمْ وَتَارَةً يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَدْخُلُ فِيمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَإِنَّ مَنْ سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ فَقَدْ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ بِاسْمِ كَذَا اسْتِعَانَةً بِهِ وَقَوْلُهُ لِكَذَا عِبَادَةً لَهُ وَلِهَذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا في قوله إياك نعبد وإياك نستعين وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهَ حَرَّمَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَهِيَ كُلُّ مَا يُنْصَبُ لِيُعْبَدَ مِنْ دون الله
-
ثم قال بن تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ بن عباس قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قال
ج ٨ ص ١٣سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دُحَيْمٌ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الجارود قال سمعت الجارود هو بن أَبِي سَبْرَةَ قَالَ كَانَ مِنْ بَنِي رَبَاحٍ رجل يقال له بن وُئَيْلٍ شَاعِرًا نَافِرًا بِالْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ بِمَاءٍ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً مِنْ إِبِلِهِ وَهَذَا مِائَةً مِنْ إِبِلِهِ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءُ فَلَمَّا وَرَدَتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ قَامَا إِلَيْهَا بِأَسْيَافِهِمَا فَجَعَلَا يَكْشِفَانِ عِرَاقِيهَا فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ يُرِيدُونَ اللَّحْمَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ فَخَرَجَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْضَاءِ وَهُوَ يُنَادِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا فَإِنَّهَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ الله
-
قال بن تَيْمِيَّةَ فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ قَدْ فَسَّرُوا مَا قُصِدَ بِذَبْحِهِ غَيْرَ اللَّهِ دَاخِلًا فِيمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ يُقْتَصَرْ بِهَا عَلَى اللَّفْظِ بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ بَلْ مَا قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ
-
كَذَا فِي غَايَةِ المقصود (أوقفه علي بن عباس أي رواه غندر موقوفا على بن عباس والحديث سكت عنه المنذري)