باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره
١٥ فقرة، ج ٨ ص ٣٤
- ج ٨ ص ٣٤
(مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا) أَيِ اقْتَنَاهُ وَحَفِظَهُ وَأَمْسَكَهُ (إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ) وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ لِحِفْظِ الْمَاشِيَةِ عِنْدَ رَعْيِهَا
-
وإلا بمعنى غير صفة لكلبا لَا لِلِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَذُّرِهِ (أَوْ صَيْدٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ لِلصَّيْدِ (أَوْ زَرْعٍ) كَلْبُ الزَّرْعِ هُوَ مَا يُتَّخَذُ لِحِرَاسَتِهِ (كُلَّ يَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (قِيرَاطٌ) الْقِيرَاطُ هُنَا مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ نَقْصُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَمَلِهِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَهُوَ سُدُسُ الدِّرْهَمِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٨٤٥] (أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ) قَالَ الطِّيبِيُّ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أمم أمثالكم أَيْ أَمْثَالُكُمْ فِي كَوْنِهَا دَالَّةٌ عَلَى الصَّانِعِ وَمُسَبِّحَةٌ لَهُ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ إِفْنَاءَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَإِعْدَامِ جِيلٍ مِنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ وَضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ يَقُولُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِنَّ فَاقْتُلُوا شِرَارَهُنَّ وَهِيَ السُّودُ الْبُهُمُ وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الحراسة
-
وعن إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ انْتَهَى
-
وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ من حديث بن عُمَرَ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ
ج ٨ ص ٣٥نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ وَقِيلَ لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إياهم
-
والتوفيق بين حديث أبي هريرة وبن عُمَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَالْأَحْوَالِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ أَوْ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ
-
قُلْتُ وَكَذَا فِي مَكَّةَ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهِمَا قَالَ أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَانَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ لِلتَّغْلِيظِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ انْتَهَى (الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ) أَيْ خَالِصُ السَّوَادِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[٢٨٤٦] (تَقْدَّمَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ تَجِيءُ (فَنَقْتُلُهُ) أَيْ كَلْبُ الْمَرْأَةِ (ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا) أَيْ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ بِعُمُومِهَا (عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ) أَيْ بِقَتْلِهِ
-
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الصَّيْدِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى