باب في الصيد
٦٠ فقرة، ج ٨ ص ٣٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٣٥
هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصِيدِ
-
(عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) حَاتِمٌ هَذَا هُوَ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْجُودِ وَكَانَ ابنه عدي أيضا جواد (إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ ثَلَاثُ شَرَائِطٍ إِذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ فإذا فعل
ج ٨ ص ٣٦ذَلِكَ مِرَارًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ كَانَ مُعَلَّمًا يَحِلُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلُهُ (فَتُمْسِكَ عَلَيَّ) أَيْ تَحْبِسُ الْكِلَابُ الصَّيْدَ لِي (أَفَآكُلُ) أَيِ الصَّيْدَ (قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِرْسَالَ مِنْ جِهَةِ الصَّائِدِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يَكُونُ حَلَالًا
-
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ شَرْطٌ فِي الذَّبِيحَةِ حَالَةَ مَا تُذْبَحُ وَفِي الصَّيْدِ حَالَةَ مَا يُرْسِلُ الْجَارِحَةُ أَوِ السَّهْمِ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْبٌ آخَرُ وَالْمُرَادُ كَلْبٌ آخَرُ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ من ليس هو من أهل الزكاة أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْبٌ أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَّ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (بِالْمِعْرَاضِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ أَوْ عَصًا فِي طَرْفِهَا حَدِيدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ هُوَ سَهْمٌ لَا رِيشٌ فِيهِ وَلَا نَصْلٌ
-
ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فَخَزَقَ) بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَفَذَ (بِعَرْضِهِ) أَيْ بِغَيْرِ طَرَفِهِ الْمُحَدَّدِ
-
وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِحَدِّهِ حَلَّ وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلَّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يَحِلُّ مُطْلَقًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٢٨٤٨] (وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ) فِيهِ أَنَّهُ إِنْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ وَلَمْ يُسَمِّ لَمْ يُؤْكَلْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا حَلَّ
-
وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ذِكْرُ الْقَلْبِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِرْسَالُهُ الْكَلْبَ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لَاهِيًا أَوْ لَاعِبًا لَا قَصْدَ لَهُ فِي ذَلِكَ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ) فِيهِ دليل
ج ٨ ص ٣٧عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ
-
وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ وحملوا قوله فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ
-
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عَدِيٍّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْنَا بَلْ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدَّمُوا حَدِيثَ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ أَبِيَ ثَعْلَبَةَ عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَضُرُّ (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عليكم فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ بِشَرْطِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ لَنَا أَمْ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ إِبَاحَتِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُهُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ
-
[٢٨٤٩] (وَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَاءٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ أَكْلِهِ إِذَا وَجَدَهُ فِي الْمَاءِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَدْ غَرَّقَهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَاءِ لَا مِنْ قِبَلِ الْكَلْبِ الَّذِي هُوَ آلَةُ الذَكَاةِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدَ فِيهِ أَثَرًا لِغَيْرِ سَهْمِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الرُّخَصَ تُرَاعَى شَرَائِطُهَا الَّتِي بِهَا وَقَعَتِ الْإِبَاحَةُ فَمَهْمَا أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَادَ الْأَمْرُ إِلَى التَّحْرِيمِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٨٥٠] (إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ أَيْ الصَّيْدُ الْمُرْمَى بِالسَّهْمِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوَهُ
ج ٨ ص ٣٨[٢٨٥١] (مَا عَلَّمْتُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ) أَيْ أَحَدُّ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا إِمَّا مَثَلًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْأَغْلَبِ
-
قَالَهُ القارىء وَمَا شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَيْ مَا عَلَّمْتَهُ وَأَمَّا الْبَازُ فَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْبَازِيُّ أَفْصَحُ لُغَاتِهِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ وَالثَّانِيَةُ بَازٍ وَالثَّالِثَةُ بَازِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ حَكَاهُمَا بن سِيدَهْ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَيُقَالُ فِي التَّثْنِيَةِ بَازِيَانِ وَفِي الْجَمْعِ بُزَاةٌ كَقَاضِيَانِ وَقُضَاةٌ وَيُقَالُ لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينَ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَصِيدُ صقور وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ الْحَيَوَانِ تَكَبُّرًا وَأَضْيَقِهَا خُلُقًا وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي أَشْكَالِهِ وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ (وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ) أَيْ عِنْدَ إِرْسَالِهِ (مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا (قُلْتُ وَإِنْ قَتَلَ) إِنْ وَصْلِيَّةٌ أَيْ آكُلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ مُقَدَّرٌ أَيْ فَمَا حُكْمُهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ
-
هَذَا آخر كلامه
-
ومجالد هذا هو بن سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
-
[٢٨٥٢] (فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ حَلَالٌ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ هَذَا (وَكُلُّ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ) أَيْ كُلْ كُلَّ مَا صِدْتَهُ بِيَدِكَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْجَوَارِحِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
-
وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كُلْ مَا وَرَدَتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ عَامِلُ وَاسِطٍ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
-
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ مُقَارِبٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ بن عَدِيٍّ وَلَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ هُوَ شَيْخٌ
ج ٨ ص ٣٩[٢٨٥٣] (فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ) أَيْ يَتْبَعُ قَفَاهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ بِهِ سَهْمَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ وَصَارَ سَهْمُهُ كَيَدِهِ فَلَوْ أَنَّهُ رَمَى صَيْدًا حَتَّى أَنْشَبَ سَهْمَهُ فِيهِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ
-
وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ سَهْمَهُ وَهُوَ أَنْ يُثَبِّتَهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ذَكَاتَهُ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِرَمْيَتِهِ فَأَمَّا إِذَا رَمَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ أَمْ لَا فَيَتْبَعُ أَثَرَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ فَلَا يَأْكُلْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قَدْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّامِي مَجُوسِيًّا لَا تَحِلُّ ذَكَاتَهُ وَفِي قَوْلِهُ فَيَقْتَفِي أَثَرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَغْفَلَ تَتَبُّعَهُ وَأَتَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَقْتِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَتَبَّعَهُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ إِلَّا بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَهُوَ مَقْدُورٌ وَكَانَتِ الذَّكَاةُ وَاقِعَةً بِإِصَابَةِ السَّهْمِ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يتتبعه وتركه يحتامل بِالْجِرَاحَةِ حَتَّى هَلَكَ فَهَذَا غَيْرُ مُذَكًّى لِأَنَّهُ لَوِ اتَّبَعَهُ لَأَدْرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَذَكَّاهُ ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ صَارَ كَالْبَهِيمَةِ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهَا يُجْرَحُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُتْرَكُ حَتَّى يَهْلِكَ بِأَلَمِ الْجِرَاحَةِ
-
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٨٥٤] (فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) بِالْقَافِ وَآخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ وَهُوَ مَا قتل بعصا أو حجر أو مالا حَدَّ لَهُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْبُنْدُقِيَّةِ الْبُنْدُقِيَّةُ
ج ٨ ص ٤٠هِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ طِينٍ وَتُيَبَّسُ فَيُرْمَى بِهَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ رُضَّ وَوُقِذَ
-
وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يَحِلُّ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٢٨٥٥] (فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ) أَيْ ذَبْحَهُ وَالْمَعْنَى أَدْرَكْتَهُ حَيًّا وَذَبَحْتَهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٨٥٦] (زَادَ عن بن حَرْبٍ الْمُعَلَّمُ) أَيْ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى في روايته عن بن الْحَرْبِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَلْبَكَ لَفْظَ الْمُعَلَّمِ يَعْنِي قَالَ وَكَلْبَكَ الْمُعَلَّمِ (وَيَدُكَ) أَيْ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ مَكَانَ قَوْلِهِ رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ (فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ
-
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يُدْمِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَادِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قوليه انتهى
-
قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ
ج ٨ ص ٤١[٢٨٥٧] (كِلَابًا مُكَلَّبَةً) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَمَعْنَى الْمُكَلَّبَةِ الْمُسَلَّطَةِ عَلَى الصَّيْدِ الْمُضَرَّاةِ بِالِاصْطِيَادِ (مَا لَمْ يَصُلَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَيَتَغَيَّرْ رِيحُهُ
-
يُقَالُ صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ لُغَتَانِ
-
ــ