باب نسخ ميراث العقد
٣٥ فقرة، ج ٨ ص ٩٦
- ج ٨ ص ٩٦
[٢٩٢١] قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُعَاقَدَةُ الْمُعَاهَدَةُ وَالْمِيثَاقُ (بِمِيرَاثِ الرحم) أي بميراث ذوي الأرحام
-
(قال) بن عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أيمانكم وقريء عَقَدَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ التَّخْفِيفِ
-
قَالَ الْخَازِنُ
-
الْمُعَاقَدَةُ الْمُحَالَفَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ
-
وَالْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْقَسَمُ أَوِ الْيَدُ أَوْ هُمَا جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَتَحَالَفُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالتَّمَسُّكِ بِذَلِكَ الْعَقْدِ وَكَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُعَاقِدُهُ فَيَقُولُ دَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ وَثَأْرِي ثَأْرُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَلِيفَيْنِ السُّدُسُ فِي مَالِ الْآخَرِ وَكَانَ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ انتهى والمعنى أي الحلفاء الذي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الطِّفْل لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِث وَلَا يُورَث حَتَّى يَسْتَهِلّ وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حديث بن عمر يرفعه استهلال الصبي العطاس فيه بن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ أَبِيهِ
ج ٨ ص ٩٧عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْإِرْثِ (فَآتُوهُمْ) أَيِ الْآنَ (نَصِيبَهُمْ) أَيْ حَظَّهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ وَهُوَ السُّدُسُ (كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ) أَيْ يُعَاهِدُهُ عَلَى الْأُخُوَّةِ وَالنُّصْرَةِ وَالْإِرْثِ (فَنَسَخَ ذَلِكَ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ (الْأَنْفَالُ) بِالرَّفْعِ أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في سورة الأنفال (فقال وأولو الأرحام إِلَخْ) أَيْ وَأُولُو الْقَرَابَاتِ أَوْلَى بِالتَّوَارُثِ وَهُوَ نَسْخٌ لِلتَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ
-
قَالَ الْخَازِنُ قَالَ بن عَبَّاسٍ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالْإِخَاءِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ أَيْ فِي الْمِيرَاثِ فَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ سَبَبَ الْقَرَابَةِ أَقْوَى وَأَوْلَى مِنْ سَبَبِ الْهِجْرَةِ وَالْإِخَاءِ وَنُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ذَلِكَ التَّوَارُثُ
-
وَقَوْلُهُ في كتاب الله يَعْنِي فِي حُكْمِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ وَهِيَ أَنَّ قِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ مَذْكُورَةٌ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ
-
وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ وَافَقَهُ بأنه لما قال في كتاب الله كَانَ مَعْنَاهُ فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ وَمَا بَقِيَ فَلِلْعَصَبَاتِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مقال
-
[٢٩٢٢] (تُوَرَّثُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمُهَاجِرُونَ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ (الْأَنْصَارَ) بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى أُعْطُوا الْمِيرَاثَ مِنَ الْأَنْصَارِ (دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ) أَيْ أَقَارِبِهِ
-
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قدمو الْمَدِينَةَ يُوَرَّثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ (لِلْأُخُوَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُوَرَّثُ (بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ (وَلِكُلٍّ) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (جَعَلْنَا مَوَالِيَ) وُرَّاثًا يَلُونَهُ وَيُحْرِزُونَهُ
-
قَالَهُ النَّسَفِيُّ
-
وَقَالَ الْخَازِنُ يَعْنِي وَرَثَةً مِنْ بَنِي عَمِّ
ج ٨ ص ٩٨وإخوة وسائر العصبات (مما ترك) يَعْنِي يَرِثُونَ مِمَّا تَرَكَ وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ الْوَالِدَانِ والأقربون مِنْ مِيرَاثِهِمْ فَعَلَى هَذَا الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ هُمُ المورثون انتهى (قال) بن عَبَّاسٍ (نَسَخَتْهَا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ
-
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ
-
وَالصَّوَابُ كما قاله بن بَطَّالٍ إِنَّ الْمَنْسُوخَةَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالنَّاسِخَةَ ولكل جعلنا موالي وَكَذَا وَقَعَ فِي الْكَفَالَةِ وَالتَّفْسِيرُ مِنْ رِوَايَةِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ فَلَمَّا نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت
-
وقال بن الْمُنِيرِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ نَسَخَتْهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَاخَاةِ لَا عَلَى الْآيَةِ وَالضَّمِيرُ فِي نَسَخَتْهَا وَهُوَ الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ جعلنا موالي وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ
-
وَأَصْلُ الْكَلَامِ لَمَّا نَزَلَتْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ نُسِخَتْ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ
-
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَاعِلٌ نَسَخَتْهَا آيَةُ جَعَلْنَا وَالَّذِينَ عَقَدَتْ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي
-
وَالْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا نَسَخَ حَكِيمُ الْمِيرَاثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ وَالَّذِينَ عاقدت أيمانكم وقال بن الْجَوْزِيِّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْأُخُوَّةِ وَيَرَوْنَهَا دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله نَسَخَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبَقِيَ النُّصْرَةُ وَالرِّفَادَةُ وَجَوَازُ الْوَصِيَّةِ لَهُمُ انْتَهَى (الرِّفَادَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُعَاوَنَةُ (وَيُوصِي لَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ لِلْحَلِيفِ (وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ) أَيْ نُسِخَ حُكْمُ الْمِيرَاثِ بِالْمُؤَاخَاةِ
-
قَالَ الْخَازِنُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تعالى ولكل جعلنا موالي وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ بَلْ حُكْمُهَا بَاقٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ الْحُلَفَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ يَعْنِي مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْمُوَافَاةِ وَالْمُصَافَاةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ مَنْسُوخَةً
-
وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخَ أَيْضًا
-
فَمَنْ قَالَ إِنَّ حُكْمَ الْآيَةِ بَاقٍ قَالَ إِنَّمَا كَانَتِ الْمُعَاقَدَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى النُّصْرَةِ لَا غَيْرُ وَالْإِسْلَامُ لَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا ثُمَّ ذَكَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ التَّالِي
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
ج ٨ ص ٩٩[٢٩٢٣] (عَلَى أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ الرَّبِيعِ) هِيَ أُمُّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ أَوْصَى بِهَا أَبُوهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَكَانَتْ فِي حِجْرِهِ وَيُقَالُ إِنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةٌ (لَا تَقْرَأُ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ) أَيْ بِالْأَلِفِ وَلَكِنِ اقرأ والذين عقدت أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ التَّخْفِيفِ وَكَانَتْ هَذِهِ قِرَاءَتَهَا مَعَ أَنَّهُ قُرِئَ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَجْهَيْنِ (حِينَ أَبَى الْإِسْلَامَ) فَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى أَيَّامِ الْهُدْنَةِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَقِيلَ إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَيُقَالُ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ أَسَنُّ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ (فَمَا أَسْلَمَ) مَا نَافِيَةٌ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (حَتَّى حُمِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ عَلَى قَبُولِ الْإِسْلَامِ (بِالسَّيْفِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يُسْلِمْ وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ غَلَبَ الْإِسْلَامُ بِقُوَّةِ السَّيْفِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (مَنْ قَالَ عَقَدَتْ جَعَلَهُ حِلْفًا) فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَقَدَتْ أَيْ عَقَدَتْ عُهُودُهُمْ أَيْدِيَكُمْ
-
وَمَعْنَى عَاقَدَتْ أَيْ عاقدتهم أيديكم (والصوب حَدِيثُ طَلْحَةَ عَاقَدَتْ) أَيْ بِالْأَلِفِ مِنْ بَابِ المفاعلة وهي قراءة نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو
-
وقال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ ثُمَّ نُسِخَ وَبَقِيَ تأثير الحلف بعد ذلك وإن كَانُوا قَدْ أُمِرُوا أَنْ يُوَفُّوا بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ وَالْحِلْفِ الَّذِي كَانُوا قَدْ تَعَاقَدُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ انتهى
-
[٢٩٢٤] (والذين آمنوا وهاجروا الخ) أشار بن عَبَّاسٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي فِي الْأَنْفَالِ وتمام الآية
ج ٨ ص ١٠٠هكذا وإن الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سبيل الله يَعْنِي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ وَهَاجَرُوا يَعْنِي وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَقَوْمَهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ (والذين اووا ونصروا) يَعْنِي آوَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَسْكَنُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ وَنَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمُ الْأَنْصَارُ (أُولَئِكَ) يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ والأنصار (بعضهم أولياء بعض) يَعْنِي فِي الْعَوْنِ وَالنَّصْرِ دُونَ أَقْرِبَائِهِمْ مِنَ الكفار
-
وقال بن عَبَّاسٍ أَيْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَتَوَارَثُونَ دُونَ أَقْرِبَائِهِمْ وَذَوِي أَرْحَامِهِمْ وَكَانَ مَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ لَا يَرِثُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُهَاجِرِ حَتَّى كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ فَتَوَارَثُوا بِالْأَرْحَامِ حَيْثُمَا كَانُوا فَصَارَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ تعالى وأولوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَذَا فِي الْخَازِنِ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا) يَعْنِي آمَنُوا وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ (مَا لَكُمْ مِنْ ولايتهم) أَيْ مِنْ تَوَلِّيهِمْ فِي الْمِيرَاثِ
-
قَالَهُ النَّسَفِيُّ
-
وَفِي السَّمِينِ الْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ الْمُوَالَاةُ فِي الدِّينِ وَهِيَ النُّصْرَةُ انْتَهَى
-
وَفِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ مالكم من ولايتهم من شيء أَيْ فَلَا إِرْثِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ (مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ مِمَّنْ آمَنَ وَهَاجَرَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وفي إسناده علي بن الحسين بن وقد وَفِيهِ مَقَالٌ