باب في الحلف
٢٢ فقرة، ج ٨ ص ١٠٠
- ج ٨ ص ١٠٠
[٢٩٢٥] (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْمُعَاهَدَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا كَانَ يُفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْمُعَاهَدَةِ عَلَى الْقِتَالِ وَالْغَارَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَفَاسِدِ (وَأَيّمَا حِلْفٍ) مَا فِيهِ زَائِدَةٌ (كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا كَانَ مِنَ الْمُعَاهَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ كَصِلَةِ الأرحام
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه فَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَلَّفَ بَيْن الْمُسْلِمِينَ بالإسلام
ج ٨ ص ١٠١وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَغَيْرِهِمَا (لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً) أَيْ تَأْكِيدًا وَحِفْظًا عَلَى ذَلِكَ
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ الْمَلَكِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ الْحِلْفُ الْيَوْمَ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُوَارَثَةَ بِهِ وَبِالْمُؤَاخَاةِ كُلُّهُ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى ببعض وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ التَّوَارُثُ بِالْحِلْفِ فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ
-
قُلْتُ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِرْثِ فَنُسِخَتْ فِيهِ الْمُحَالَفَةُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْمُؤَاخَاةُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْمُحَالَفَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّنَاصُرُ فِي الدِّينِ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَةِ الْحَقِّ فَهَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَالْمُرَادُ بِهِ حِلْفُ التَّوَارُثِ وَالْحِلْفُ عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
كَذَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْحِلْفِ الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالْإِنْفَاقِ فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْغَارَاتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ للطيبين وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيّمَا حِلْفٍ كَانَ في الجاهلية
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَجَعَلَهُمْ بِهِ إِخْوَة مُتَنَاصِرِينَ مُتَعَاضِدِينَ يَدًا وَاحِدَة بِمَنْزِلَةِ الْجَسَد الْوَاحِد فَقَدْ أَغْنَاهُمْ بِالْإِسْلَامِ عَنْ الْحِلْف بَلْ الَّذِي تُوجِبهُ أُخُوَّة الْإِسْلَام لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْض أَعْظَم مِمَّا يَقْتَضِيه الْحِلْف
-
فَالْحِلْف إِنْ اِقْتَضَى شَيْئًا يُخَالِف الْإِسْلَام فَهُوَ بَاطِل وَإِنْ اِقْتَضَى مَا يَقْتَضِيه الْإِسْلَام فَلَا تَأْثِير لَهُ فَلَا فَائِدَة فِيهِ
-
وَإِذَا كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام بِمُقْتَضَاهُ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّة وَتَأْكِيدًا
-
وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدْت حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّة مَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْر النَّعَم لَوْ دُعِيت إِلَى مِثْله فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت فَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم هُوَ حِلْف الْمُطَيِّبِينَ حَيْثُ تَحَالَفَتْ قُرَيْش عَلَى نَصْر الْمَظْلُوم وَكَفّ الظَّالِم وَنَحْوه فَهَذَا إِذَا وَقَعَ فِي الْإِسْلَام كَانَ تَأْكِيدًا لِمُوجَبِ الْإِسْلَام وَتَقْوِيَة لَهُ
-
وَأَمَّا الْحِلْف الَّذِي أَبْطَلَهُ فَهُوَ تَحَالُف الْقَبَائِل بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره ويحارب حَارَبَهُ وَيُسَالِم مَنْ سَالَمَهُ
-
فَهَذَا لَا يُعْقَد فِي الْإِسْلَام وَمَا كَانَ مِنْهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة
-
فَإِنَّ الْإِسْلَام يُؤَكِّدهُ وَيَشُدّهُ إِذَا صَارَ مُوجَبه فِي الْإِسْلَام التَّنَاصُر وَالتَّعَاضُد وَالتَّسَاعُد عَلَى إِعْلَاء كَلِمَة اللَّه تَعَالَى وَجِهَاد أَعْدَائِهِ وَتَأْلِيف الْكَلِمَة وَجَمْع الشَّمْل
ج ٨ ص ١٠٢لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً يُرِيدُ مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ الْمُحَالَفَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ وَقَوْلُهُ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ انْتَهَى
-
وَقَالَ بن كَثِيرٍ بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَهَذَا نَصٌّ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَارُثِ بِالْحِلْفِ الْيَوْمَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَلِكُلٍّ جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أَيْ وَرَثَةٌ مِنْ قَرَابَاتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ وَهُمْ يَرِثُونَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٢٩٢٦] (حَالَفَ) أَيْ آخَى (فِي دَارِنَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالنُّصْرَةِ وَالْأَخْذِ على يد الظالم كما قال بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ لَا عَهْدَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاهَدُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ أَنَسٌ قَوْلَهُ حَالَفَ إِلَخْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ