باب في بيان مواضع قسم الخمس
٦٧ فقرة، ج ٨ ص ١٤٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ١٤٠
وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى (أَنَّهُ جَاءَ هُوَ) أَيْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ (يُكَلِّمَانِ) حَالٌ (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) الْقَائِلُ هُوَ جُبَيْرُ (وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ) أَيْ قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (مِنْكَ واحدة) لأنه مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَعُثْمَانُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ وَهَاشِمٌ وَمُطَّلِبٌ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَعَبْدُ مَنَافٍ هُوَ الْجَدُّ الرابع لرسول الله (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ
ج ٨ ص ١٤١وَاحِدٌ) أَيْ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ مُتَحَابِّينَ مُتَعَاوِنِينَ فَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ مُخَالَفَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ
-
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رسول الله) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فَلَعَلَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَآهُمْ أَغْنِيَاءَ فِي وَقْتِهِ وَرَأَى غَيْرَهُمْ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَصَرَفَ فِي أَحْوَجِ الْمَصَارِفِ وَأَحَقِّهَا انْتَهَى
-
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي مِنْ قُرَيْشٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِأَنَّ عُثْمَانَ وَجُبَيْرًا إِنَّمَا طَلَبَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ لَهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّهِمْ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَقُّهُمْ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
-
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا حَقَّ لِذِي الْقُرْبَى وَقَسَمُوا الْخُمُسَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مختصرا
-
[٢٩٧٩] (أن رسول الله لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ
ج ٨ ص ١٤٢على استحقاق قربي النبي وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَاخْتَلَفَتِ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ الْعِلَّةُ الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفِقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطِهَا وَقِيلَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ الْقَرَابَةُ وَوُجِدَ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ وَلَكِنَّهُمُ انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ وَقِيلَ إِنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ
-
قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٩٨٠] (وَضَعَ) أَيْ قَسَمَ (لَا نُنْكِرُ) أَيْ نَحْنُ (فَضْلَهُمْ) أَيْ وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ (لِلْمَوْضِعِ) أَيْ لِأَجْلِ الْمَوْضِعِ (الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْضِعِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِنَا فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَلَ مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنَّا لِأَنَّ جَدَّكَ وَجَدَّهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ هَاشِمٌ وَإِنْ كَانَ جَدُّهُمْ وَجَدُّنَا وَاحِدًا وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ (فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا) أَيْ مَا حَالُهُمْ (بَنِي الْمُطَّلِبِ) عَطْفُ بَيَانٍ لِإِخْوَانِنَا (وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة
-
قال القارىء وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا أَيْ بَنُو نَوْفَلٍ وَمِنْهُمْ جُبَيْرُ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ وَقَرَابَتُهُمْ يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ أَيْ مُتَّحِدَةٌ لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِمٍ وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ (أَنَا) بِالتَّخْفِيفِ (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْأُخْرَى
-
وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَةٌ فِي بَعْضٍ كَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَقَارِبِنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٩٨١] (عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالسُّدِّيُّ نِسْبَةً إِلَى سُدَّةِ مَسْجِدِ الكوفة كان
ج ٨ ص ١٤٣يبيع بها المقانع (في ذو الْقُرْبَى) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِذِي القربى فِي آيَةِ الْخُمُسِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٩٨٢] (أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ (أَنَّ نَجْدَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ هُوَ رَئِيسُ الْخَوَارِجِ (الْحَرُورِيَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ (رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أن عمر رآهم مصارف وبن عَبَّاسٍ رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ عَرَضَ دُونَ حَقِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
-
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَصْرِفِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَنَّ الْمَصْرِفَ مَنْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتًا فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّقَاضِي بِخِلَافِ الْمَصْرِفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ إِذَا لَمْ يُعْطَ (وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ وَيَقْضِيَ عَنْ غُلَامِهِمْ وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٩٨٣] (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (خُذْهُ) أَيِ الْمَالَ (اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مَصَارِفُ لِلْخُمُسِ لَا مُسْتَحِقُّوهُ كَمَا لَا يَخْفَى
-
وَكَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بن ماهان وقيل بن عبد الله بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن مَعِينٍ وَنُقِلَ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غير واحد
ج ٨ ص ١٤٤[٢٩٨٤] (مَالٌ كَثِيرٌ) مِنْ فُتُوحِ الْبُلْدَانِ (فَعَزَلَ) عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيِ اسْتَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ (حَقَّنَا) مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَوَضَعَهُ عَلَى حِدَةٍ لِأَنْ يُعْطِيَنَا (فَقُلْتُ بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى) بِنَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ غِنًى أَيْ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْعَامِ (وَبِالْمُسْلِمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِحَاجَةٍ (لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ) أَيِ الْمَالِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ (حَرَمْتَنَا) أَيْ جَعَلْتَنَا مَحْرُومِينَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ لِمُسْتَحِقِّيهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كُلُّ رَجُلٍ مِثْلَ عُمَرَ فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ (وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا) أَيْ فَطِنًا ذَا رَأْيٍ فِي الْأُمُورِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَنْدَقِيُّ
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيِّ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
-
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
-
وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
-
[٢٩٨٥] (أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ أَبَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ) بَدَلٌ مِنْ أَبَاهُ (وَأَوْصَلُهُمْ) اسْمُ تَفْضِيلٍ
ج ٨ ص ١٤٥مِنَ الصِّلَةِ (مَا يُصْدِقَانِ) مِنْ أَصْدَقَ أَيْ مَا يُؤَدِّيَانِ بِهِ الْمَهْرَ (وَلْنُصِبْ) مِنَ الْإِصَابَةِ (مَا كَانَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَهِيَ اسْمُ كَانَ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّدَقَةِ (مِنْ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مِنْ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ بَيَانٌ لما الْمَوْصُولَةِ
-
وَمِرْفَقٍ هُوَ مِنَ الْأَمْرِ مَا انْتَفَعْتَ به واستعنت به ومنه يهيئ لكم من أمركم مرفقا وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّا نُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يَحْصُلُ مِنْ رَأْسِ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْعُمَالَةِ وَمَا يَحْصُلُ لِلْمُصَّدِّقِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ لَنَا (هَذَا مِنْ أَمْرِكَ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ هَذَا مِنْ حَسَدِكَ (قَدْ نِلْتَ) مِنَ النَّيْلِ بِمَعْنَى يَافَتَنُ (أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ) بِتَنْوِينِ حسن وأما القرم فالبراء السَّاكِنَةِ مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي أَكْثَرِ الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن دَاسَةَ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقَرْمُ بِالرَّاءِ وَأَصْلُ الْقَرْمِ فِي الْكَلَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ قَرْمٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ فَهُوَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْمِ فِي الْإِبِلِ (لَا أَرِيمُ) أَيْ لَا أَبْرَحُ وَلَا أُفَارِقُ مَكَانِي (بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ بِجَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعَثْتُمَا فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرُّجُوعُ يُقَالُ كَلَّمَهُ فَمَا أَحَارَ جَوَابًا أَيْ مارد جَوَابًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ (مَا تُصَرِّرَانِ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ أُخْرَى وَمَعْنَاهُ تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ مَا تَكْتُمَانِ وَمَا تُضْمِرَانِ مِنَ الْكَلَامِ وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ (فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ) أَيْ وَكَلَ كُلٌّ مِنَّا الْكَلَامَ إِلَى صَاحِبِهِ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَلَامَ صَاحِبُهُ
ج ٨ ص ١٤٦دُونَهُ (قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ نَحْوَهُ (تُلْمِعُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالْمِيمِ يُقَالُ أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذْ أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فِي أَمْرِنَا) أَيْ مَصْرُوفٌ وَمُتَوَجَّهٌ إِلَى رَدِّ جَوَابِكَ بِحَيْثُ تَنَالُ إِلَى مُرَادِكَ فَلَا تَعْجَلْ
-
وَنَسَبَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَمْرَ الْفَضْلِ إِلَى نَفْسِهَا تَلَطُّفًا مَعَهُ (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) أَيْ إِنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها كغسالة الأوساخ (ادعوا إلى مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَحْمِيَةُ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَجَزْءٌ بِجِيمٍ مفتوحة ثم راي سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى (مِنَ الْخُمُسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ مِنَ الْخُمُسِ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٩٨٦] (أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ (شَارِفٌ) أَيْ مُسِنَّةٌ مِنَ النُّوقِ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ
-
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ في المغازي وكان النبي أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ (أَنْ أَبْتَنِي بِفَاطِمَةَ) أَيْ أَدْخُلَ بِهَا
ج ٨ ص ١٤٧وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بُنِيَتْ لَهُ قُبَّةٌ فَخَلَا فِيهَا بِأَهْلِهِ (صَوَّاغًا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ لَمْ يُسَمَّ (مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ وَضَمِّ النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَهُودِ
-
وَفِي الْقَامُوسِ شِعْبٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ (بِإِذْخِرٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ ذَالٍ وَكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ نَبْتٌ عَرِيضُ الْأَوْرَاقِ يُحَرِّقُهُ الْحَدَّادُ بَدَلَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ (مِنَ الْأَقْتَابِ) جَمْعُ قَتَبٍ
-
قَالَ فِي الصُّرَاحِ قَتَبٌ بِالتَّحْرِيكِ بالان خرد
-
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ (وَالْغَرَائِرِ) جَمْعُ غِرَارَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ مِنَ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ (وَالْحِبَالِ) جَمْعُ حَبْلٍ (وَشَارِفَايَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (مُنَاخَانِ) أَيْ مَبْرُوكَانِ (أَقْبَلْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعْتُ (حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ) أَيْ مِنَ الْأَقْتَابِ وَغَيْرِهَا (قَدِ اجْتُبَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِاجْتِبَابِ أَيْ قُطِعَتْ (أَسْنِمَتُهُمَا) جَمْعُ سَنَامٍ (وَبُقِرَتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ شُقَّتْ (خَوَاصِرُهُمَا) جَمْعُ خَاصِرَةٍ فِي الصُّرَاحِ خَاصِرَةٌ تهي كاه (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي) أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ (ذَلِكَ الْمَنْظَرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالظَّاءِ وَإِنَّمَا بَكَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْ فِي تَأْخِيرِ الِابْتِنَاءِ بِهَا لَا لِمُجَرَّدِ فَوَاتِ النَّاقَتَيْنِ
-
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فِي شَرْبِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَمَاعَةٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ اسْمُ جَمْعٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَمْعُ شَارِبٍ عِنْدَ الْأَخْفَشِ (قَيْنَةٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدهَا نُونٌ هِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ (وَأَصْحَابَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ فِي غَنَّتْهُ (أَلَا يَا حَمْزُ) تَرْخِيمٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (لِلشُّرُفِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ شَارِفٍ (النِّوَاءُ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ مُخَفَّفًا جَمْعُ نَاوِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ وَبَقِيَّتُهُ وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ وَعَجِّلْ من أطايبها لشرب وقديدا مِنْ طَبِيخٍ أَوْ شِوَاءِ
ج ٨ ص ١٤٨(فَوَثَبَ) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ (حَتَّى أَدْخُلَ) بِالرَّفْعِ والنصب ورجح بن مَالِكٍ النَّصْبَ وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى دَخَلْتُ (الَّذِي لَقِيتُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ حَمْزَةَ (عَدَا حَمْزَةُ) أَيْ ظَلَمَ (هَا) لِلتَّنْبِيهِ (فَطَفِقَ) أَيْ شَرَعَ (ثَمِلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ سَكْرَانُ (ثُمَّ صَعَّدَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ رَفَعَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي قِيلَ أَرَادَ أَنَّ أباه عبد المطلب جد للنبي وَلِعَلِيٍّ أَيْضًا وَالْجَدِيدُ عَنَى سَيِّدًا
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَمْزَةَ أَرَادَ الِافْتِخَارَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَنَكَصَ) أَيْ رَجَعَ (الْقَهْقَرَى) هُوَ الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَزْدَادَ عَبَثُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ فَيَنْتَقِلُ مِنَ الْقَوْلِ إلى الفعل فأراد أن يكون مايقع منه بم أي مِنْهُ لِيَدْفَعَهُ إِنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ