باب في إقطاع الأرضين أي إعطائها
٩٥ فقرة، ج ٨ ص ٢١٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٨ ص ٢٢٠
وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْأَرَاكِ الَّذِي يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الْأَرَاكِ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَى يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى
-
وَفِي النَّيْلِ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَانِ عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ
-
وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَانُ الْمَحْمِيُّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوَاتِ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ وَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَمْنَعُ غَيْرَهَا
-
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ جَعْلُ بَعْضِ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُخْتَصَّةً بِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّتِي لا يختص بها أحد
-
قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ
-
وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
-
(قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ (مَا لَمْ تَنَلْهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لَمْ تَصِلْهُ (أَخْفَافُ الْإِبِلِ) أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَاتِ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءَ لَا يَجُوزُ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ لِاحْتِيَاجِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ أَيْ لِيَكُنِ الْإِحْيَاءُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ
-
وَفِي الْفَائِقِ قِيلَ الْأَخْفَافُ مَسَانُّ الْإِبِلِ
-
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قيس السبأي المأربي
-
قال بن عدي أحاديثه
ج ٨ ص ٢٢١مُظْلِمَةٌ مُنْكَرَةٌ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُءُوسِهَا وَيَحْمِي مَا فَوْقَهُ
-
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِي مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُدَ مِنْ حَضْرَةِ الْعِمَارَةِ فَلَا تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ الرَّائِحَةُ
-
إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الرَّعْيِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[٣٠٦٥] (يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ذَاكَ هُوَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَفْوَاهُهَا حَالَ مَشْيِهَا عَلَى أَخْفَافِهَا
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
[٣٠٦٦] (عَنْ حِمَى الْأَرَاكِ) الْأَرَاكُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّوَاكُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ درخت بيلو (أَرَاكَةً فِي حِظَارِي) أَرَادَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا كَالْحَظِيرَةِ وَيُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُكْسَرُ وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاكَةُ فِي أَرْضٍ أَحْيَاهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا وَمَلَكَ الْأَرْضَ دُونَهَا إِذْ كَانَتْ مَرْعًى لِلسَّارِحَةِ
-
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَزَادَ فَأَمَّا الْأَرَاكَةُ إِذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ مَحْمِيٌّ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الشَّجَرِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّاسُ فِي أَرَاضِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (قال فرج) هو بن سَعِيدٍ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٠٦٧] (قَالَ عُمَرُ) أي بن الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ الْمَذْكُورُ (وَهُوَ) أَيْ أَبَانُ (غَزَا ثَقِيفًا) أَيْ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ (يُمِدُّ) مِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ يُعِينُ (عَهْدَ اللَّهِ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ جَعَلَ (هَذَا الْقَصْرَ) أَيْ قَصْرَ ثَقِيفٍ (فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ) أَيْ لَمْ يُفَارِقْ صَخْرٌ ثَقِيفًا (فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دعوات
ج ٨ ص ٢٢٢وكان صخرا حمسيا (فِي خَيْلِهَا) أَيْ فِي فُرْسَانِ أَحْمَسَ وَهُوَ رِكَابُ الْخَيْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَجْلِبْ عليهم بخيلك ورجلك أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَمُشَاتِكَ (وَرِجَالِهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ الرَّاجِلِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ ظَهْرٌ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِ الْفَارِسِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا (وأتاه) أي النبي (الْقَوْمُ) أَيْ قَوْمُ ثَقِيفٍ (فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) وَهُوَ ثَقَفِيٌّ (وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ دَخَلْتْ فِي الْإِسْلَامِ (وَسَأَلَ) أَيْ صَخْرٌ (مَا لِبَنِي سُلَيْمٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا مَاءٌ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (فأبو إِلَخْ) يَعْنِي صَخْرًا وَقَوْمَهُ أَيِ امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِرَدِّهِ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ الْحَيَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا هَرَبَ عَنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا فَإِذَا صَارَ فَيْئًا وَقَدْ مَلَكَهُ رَسُولُ الله ثُمَّ جَعَلَهُ لِصَخْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ بِإِسْلَامِهِمْ فِيمَا بَعْدُ وَلَكِنَّهُ اسْتَطَابَ نَفْسَ صَخْرٍ عَنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَمَّا رَدُّ الْمَرْأَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ بَعْدَ أَنِ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ عَنْهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ إنما نزلوا على حكم رسول الله فَكَانَ السَّبْيُ وَالْمَالُ وَالدِّمَاءُ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا يُرِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ فَرَأَى رَسُولُ الله أَنْ يَرُدَّ الْمَرْأَةَ وَأَنْ لَا تُسْبَى انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَخْرٌ هَذَا هُوَ أَبُو حَازِمٍ صخر بن الْعَيْلَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ
ج ٨ ص ٢٢٣الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ لَهُ صحبة والعيلة اسْمُ أُمِّهِ
-
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَيْسَ لصخر بن الْعَيْلَةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَفِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمِ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
-
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صَدُوقٌ صَالِحُ الحديث
-
وقال بن عَدِيٍّ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
-
وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ وَكَانَ مِمَّنْ فَحُشَ خَطَؤُهُ وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ
-
[٣٠٦٨] (حَدَّثَنِي سَبْرَةُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِنْ بِلَادِ جُهَيْنَةَ (تَحْتَ دَوْمَةٍ)
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّوْمُ شَجَرُ الْمُقْلِ وَالنَّبْقِ وَضِخَامُ الشَّجَرِ انْتَهَى (وَإِنَّ جُهَيْنَةَ) بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (لَحِقُوهُ) أَيِ النبي (بِالرَّحْبَةِ) أَيِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ (مِنْ أَهْلِ ذِي المروة) أي أيهم مِنْ سُكَّانِ ذِي الْمَرْوَةِ
-
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ ذُو الْمَرْوَةِ قَرْيَةٌ بِوَادِي الْقُرَى
-
قَالَ وَوَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ المدينة كثير القرى انتهى (فقال) النبي (قَدْ أَقَطَعْتُهَا) أَيْ قَرْيَةَ ذِي الْمَرْوَةِ (ثُمَّ سَأَلْتُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَقُولُ وَهْبٍ (أَبَاهُ) أَيْ أَبَا سَبْرَةَ (عَبْدَ الْعَزِيزِ) بَدَلٌ مِنْ أَبَاهُ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
ج ٨ ص ٢٢٤(أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّخْلُ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ ظَاهِرُ النَّفْعِ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَتَأَوَّلُ إِقْطَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَةِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٠٧٠] (وَدُحَيْبَةُ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرَةٌ الْعَنْبَرِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (كَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ
-
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَكَانَتْ) أَيْ قَيْلَةُ جَدَّةُ (أَبِيهِمَا) الضَّمِيرُ لِصَفِيَّةَ وَدُحَيْبَةَ (أَنَّهَا) أَيْ قَيْلَةُ (صَاحِبِي) يَعْنِي رَفِيقِي (فَبَايَعَهُ) أَيِ النبي (عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِمَا لِحُرَيْثٍ (بِالدَّهْنَاءِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِ تَمِيمٍ)
-
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَنُونٍ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ وَهِيَ مِنْ دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ وَهِيَ مِنْ أَكْثَرِ بِلَادِ اللَّهِ كَلَأً مَعَ قِلَّةِ أَعْدَادِ مِيَاهٍ انْتَهَى (لَا يُجَاوِزُهَا) أَيِ الدَّهْنَاءَ يَعْنِي بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهَا (إِلَّا مُسَافِرٍ أَوْ مُجَاوِزٍ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِمَا لَكِنْ لَا تَصَرُّفًا بَلْ مرورا (فقال) أي النبي (أكتب له) أي الحريث (فلما رأيته) هذا مقول قَيْلَةَ (قَدْ أَمَرَ لَهُ) أَيْ لِحُرَيْثٍ (بِهَا) أَيْ بِالدَّهْنَاءِ (شُخِصَ بِي) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَاهُ مَا يُقْلِقُهُ قَدْ شُخِصَ كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ لِقَلَقِهِ وَانْزِعَاجِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَهِيَ) أَيِ الدَّهْنَاءُ (السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ) سَوَاءُ الشَّيْءِ وَسَطُهُ وَأَرْضٌ سَوَاءٌ سَهْلَةٌ أَيْ مُسْتَوِيَةٌ يُقَالُ مَكَانٌ سَوَاءٌ أَيْ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ والنهاية
ج ٨ ص ٢٢٥وَالْمَعْنَى أَنَّ حُرَيْثًا لَمْ يَسْأَلْكَ الْأَرْضَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَ الْأَنْفَعِ وَغَيْرِ الْأَنْفَعِ بَلْ إِنَّمَا سَأَلَكَ الدَّهْنَاءَ وَهِيَ أَرْضٌ جَيِّدَةٌ وَمَرْعَى الْجَمَلِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنِ الدَّهْنَاءِ لِمَنْ سَكَنَ فِيهَا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا فَكَيْفَ تَقْطَعُهَا لِحُرَيْثٍ خَاصَّةً وَإِنَّمَا فِيهَا مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ لِسُكَّانِهَا (مُقَيَّدُ الْجَمَلِ) عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْعَى الْجَمَلِ وَمَسْرَحُهُ فَهُوَ لَا يَبْرَحُ مِنْهُ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى فَكَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ هُنَاكَ
-
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْعَى لَا يَجُوزُ اقْتِطَاعُهُ وَأَنَّ الْكَلَأَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ لَا يُمْنَعُ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (الْمِسْكِينَةُ) هِيَ قَيْلَةُ (يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَسَعُهُمَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ