باب الدعاء للميت
١٨٥ فقرة، ج ٨ ص ٣٤٤
الصفحة ١ من ٥
- ج ٨ ص ٣٤٤
[٣١٩٩] (فَأَخْلِصُوا له الدعاء) قال بن الْمَلَكِ أَيِ ادْعُوا لَهُ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِخْلَاصِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيِ ادْعُوا لَهُ بِإِخْلَاصٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ وَإِنَّمَا يُرْجَى قَبُولُهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الْإِخْلَاصِ وَالِابْتِهَالِ انْتَهَى
-
وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لَهُ سَوَاءً كَانَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا فَلِأَنَّ مُلَابِسَ الْمَعَاصِي أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى دُعَاءِ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى شَفَاعَتِهِمْ وَلِذَلِكَ قَدَّمُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَجَاءُوا بِهِ إِلَيْهِمْ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْمُصَلِّي يَلْعَنُ الْفَاسِقَ وَيَقْتَصِرُ فِي الْمُلْتَبِسِ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْهُ إِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ إِخْلَاصِ السَّبِّ لَا مِنْ إِخْلَاصِ الدُّعَاءِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ التَّفْوِيضِ بِاعْتِبَارِ الْمُسِيءِ لَا مِنْ بَابِ الشَّفَاعَةِ وَالسُّؤَالُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَالْمَيِّتُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه انتهى
-
لكن أخرجه بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ وَصَحَّحَهُ وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ
ج ٨ ص ٣٤٥[٣٢٠٠] (عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ أو بن سِنَانٍ أَبُو الْجُلَاسِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ شَامِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَيْ أَمَعَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ لِي كَذَا وَكَذَا جرى بيني وبينك ثم تسألني وتزيد الِاسْتِفَادَةَ مِنِّي (قَالَ) أَيْ مَرْوَانَ (نَعَمْ قَالَ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ فِي بَيَانِ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانَ أَنَّهُ (كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانَ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ هَذَا السُّؤَالِ وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا جَرَى مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَلِأَجْلِهِ تَعَرَّضَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ (أَنْتَ رَبُّهَا) أَيْ سَيِّدُهَا وَمَالِكُهَا (لِلْإِسْلَامِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيمَانِ انْتِهَاءً (وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا) أَيْ أَمَرْتَ بِقَبْضِ رُوحِهَا (بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيْ بَاطِنِهَا وَظَاهِرِهَا (جِئْنَا شُفَعَاءَ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (أَخْطَأَ شُعْبَةُ) مِنْ ها هنا إِلَى قَوْلِهِ وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٣٢٠١] (وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا) قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الدُّعَاءُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ انْتَهَى وَيَدْفَعُهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى طِفْلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الشَّابُّ وَالشَّيْخُ فَلَا إشكال
ج ٨ ص ٣٤٦وتكلف بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ التُّورِبِشْتِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ فَقَالَ مَعْنَاهُ السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى إِذَا كَانَ فَعَلَهُ كَانَ مَغْفُورًا وَإِلَّا فَالصَّغِيرُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا حَاجَةَ إِلَى الاستغفار
-
قاله القارىء (وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ وَالِاسْتِيعَابُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ التَّرْكِيبِ كَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ فَهِيَ مِنَ الكناية الزبدية يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ مَنْ أحييته الخ
-
قاله القارىء (وَشَاهِدِنَا) أَيْ حَاضِرِنَا (فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ) الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَرْكَانِ الظَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنِيُّ وَهُوَ الَّذِي الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ الْوَفَاةُ وَالْأَوَّلُ مُتَخَصِّصٌ بِالْإِحْيَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِمَاتَةِ هُوَ الْوَجْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
وقال القارىء فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ الْعُمْدَةُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ إِمَّا مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ نِسْيَانًا أَوْ بِنَاءً عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى أَوْ يُقَالُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ أَيْ وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَى الِانْقِيَادِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُقَدِّمَةٌ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ انْتَهَى
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَفْظُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ هَذَا هُوَ الثَّابِتُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ذِكْرُ أَدْعِيَةٍ غَيْرِ الْمَأْثُورِ عنه وَالتَّمَسُّكُ بِالثَّابِتِ عَنْهُ أَوْلَى وَاخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إِخْلَاصَ الدُّعَاءِ
-
وَإِذَا كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ طِفْلًا اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ بَابِ أَفْعَلَ
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ حَرَمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَالْمُرَادُ أَجْرُ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَمَوْتُهُ مُصِيبَةٌ عَلَيْهِ يَطْلُبُ فِيهَا الْأَجْرَ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا تَجْعَلنَا ضَآلِّينَ بَعْدَ
ج ٨ ص ٣٤٧الْإِيمَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أبيه قال كان رسول الله إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ وَالِدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ أَصَحُّ الروايات في هذا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ سُلَمِيٌّ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ
-
[٣٢٠٢] (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سمعت النبي وصلى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ الْحَدِيثَ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهُ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وجميع ذلك يدل على أن النبي جهر بالدعاء
-
وعند النسائي من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ
-
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ يَجْهَرُ بِاللَّيْلِ كَاللَّيْلِيَّةِ
-
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ بن عَبَّاسٍ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ أَقْرَأْ جَهْرًا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ
-
وَلِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ
-
الْحَدِيثَ وَسَيَجِيءُ بتمامه
-
وقيل إن جهره بِالدُّعَاءِ لِقَصْدِ تَعْلِيمِهِمْ
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ رسول الله وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَفَسَّرَ أَتَاحَ بمعنى قدر
ج ٨ ص ٣٤٨قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ بَاحَ بِمَعْنَى جَهَرَ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِسْرَارَ بِالدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ جَائِزَانِ وَكُلٌّ مِنَ الأمرين مروي عن رسول الله وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْمِيَةِ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَهَذَا إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَإِلَّا جَعَلَ مَكَانَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّلُ الضَّمَائِرَ الْمُذَكَّرَةَ إِلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ إِذَا كَانَتِ الْمَيِّتُ أُنْثَى لِأَنَّ مَرْجِعَهَا الْمَيِّتُ وَهُوَ يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي النَّيْلِ (فِي ذِمَّتِكَ) أَيْ أَمَانِكَ (وَحَبْلِ جِوَارِكَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قِيلَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ وَقِيلَ الْحَبْلُ الْعَهْدُ أَيْ فِي كَنَفِ حِفْظِكَ وَعَهْدِ طَاعَتِكَ وَقِيلَ أَيْ فِي سَبِيلِ قُرْبِكَ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ وَمُتَمَسِّكٌ بِالْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
-
وَفَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالْجِوَارِ الْأَمَانُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ يَعْنِي الْحَبْلَ الَّذِي يُوَرِّثُ الِاعْتِصَامُ بِهِ الأمن والأمان والإسلام قاله القارىء (فَقِهِ) بِالضَّمِيرِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْتِ (مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ) أَيِ امْتِحَانِ السُّؤَالِ فِيهِ أَوْ مِنْ أَنْوَاعِ عَذَابِهِ مِنَ الضَّغْطَةِ وَالظُّلْمَةِ وَغَيْرِهِمَا (وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ) أَيْ بِالْوَعْدِ فَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (وَالْحَقِّ) أَيْ أَنْتَ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ (أَنْتَ الْغَفُورُ) أَيْ كَثِيرُ المغفرة للسيآت (الرَّحِيمُ) كَثِيرُ الرَّحْمَةِ بِقَبُولِ الطَّاعَاتِ وَالتَّفَضُّلُ بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ
-
(قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَرْوَانَ) يَعْنِي بِلَفْظَةِ عَنْ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه بن مَاجَهْ
-
ثُمَّ اعْلَمْ أَنِّي قَدْ سُئِلْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ طَرِيقِ أَدَاءِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةِ قراءة الفاتحة والصلاة على النبي وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ لِلْمَيِّتِ وَتَعْيِينِ مَحَلِّ كُلِّهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَدْعِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مروي عن النبي ثُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
فَأَقُولُ إِنَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسَةُ أَفْعَالٍ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ
ج ٨ ص ٣٤٩الْأَوَّلُ التَّكْبِيرَاتُ فِيهَا حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّكْبِيرَاتُ مِنَ الْأَرْكَانِ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً وَلِهَذَا قِيلَ أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الظُّهْرِ
-
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
-
وَالثَّانِي قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ مَعَ ضَمِّ السُّورَةِ أَوْ حَذْفِهَا
-
وَالثَّالِثُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَالرَّابِعُ الْأَدْعِيَةُ الْخَالِصَةُ لِلْمَيِّتِ
-
وَالْخَامِسُ التَّسْلِيمُ
-
أَمَّا التَّكْبِيرَاتُ فِي الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ عَنِ الْحَافِظِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَرْبَعِ لَكِنْ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي نفسي شَيْءٌ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يُكَبِّرُ خمسا ويرفعه إلى النبي كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَفَعَهُ إلى النبي كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ