باب من رأى عليه
١٠٩ فقرة، ج ٩ ص ٨٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٩ ص ٨٥
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّذْر دَاخِل فِي مُسَمَّى الْيَمِين فِي لُغَة مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلُغَتِهِمْ
-
وَذَلِكَ أَنَّ حَقِيقَته هِيَ حَقِيقَة الْيَمِين فَإِنَّهُ عَقَدَهُ لِلَّهِ مُلْتَزِمًا لَهُ كَمَا أَنَّ الْحَالِف عَقَدَ يَمِينه بِاَللَّهِ مُلْتَزِمًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بَلْ مَا عَقَدَ لِلَّهِ أَبْلَغ وَأَلْزَم مِمَّا عَقَدَ بِهِ فَإِنَّ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الْأَيْمَان لَا يَصِير بِالْيَمِينِ وَاجِبًا فَإِذَا حَلَفَ عَلَى قُرْبَة مُسْتَحَبَّة لَيَفْعَلَنَّهَا لَمْ تَصِرْ وَاجِبَة عَلَيْهِ وَتُجْزِئهُ الْكَفَّارَة وَلَوْ نَذَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُجْزِئهُ الْكَفَّارَة
-
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِالْتِزَام بِالنَّذْرِ آكَد مِنْ الِالْتِزَام بِالْيَمِينِ فَكَيْف يُقَال إِذَا اِلْتَزَمَ مَعْصِيَة بِيَمِينِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِذَا اِلْتَزَمَهَا بِنَذْرِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِين فَلَا كَفَّارَة فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هَذَا وَحْده لَكَانَ كافيا
ج ٩ ص ٨٦[٣٢٩١] (حدثنا بن السرح) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في رواية بن العبد وبن دَاسَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (فِي هَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ (حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ) وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بَلْ إِنَّمَا رَوَى خَبَرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ (فَدَلَّ ذَلِكَ) الْقَوْلُ الْمُشْعِرُ بِالتَّدْلِيسِ (لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ) لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرَوِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أن رسول الله قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ اليمين (وقال أحمد بن محمد) المروزي شيخ الْمُؤَلِّفِ (وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ) أَيْ تَدْلِيسُ الزُّهْرِيِّ فِي هذا الحديث (ما حدثنا أيوب يعني بن سُلَيْمَانَ) وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ بِتَمَامِهِ (أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الحديث)
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّذْر آكَد مِنْ الْيَمِين
-
أَنَّ النَّاذِر إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَل كَذَا فَقَدْ عَقَدَ نَذْره بِجَزْمِهِ أَيْمَانه بِاَللَّهِ وَالْتِزَامه تَعْظِيمه كَمَا عَقَدَهَا الْحَالِف بِاَللَّهِ كَذَلِكَ فَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه سَوَاء وَالْمَعْنَى الَّذِي يَقْصِدهُ الْحَالِف وَيَقُوم بِقَلْبِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَقْصُود لِلنَّاذِرِ قَائِم بِقَلْبِهِ وَيَزِيد النَّذْر عَلَيْهِ أَنَّهُ اِلْتَزَمَهُ لِلَّهِ فَهُوَ مُلْتَزِم مِنْ وَجْهَيْنِ لَهُ وَبِهِ
-
وَالْحَالِف إِنَّمَا اِلْتَزَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ خَاصَّة فَالْمَعْنَى الَّذِي فِي الْيَمِين دَاخِل فِي حَقِيقَة النَّذْر فَقَدْ تَضَمَّنَ النَّذْرُ الْيَمِين وَزِيَادَة فَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَة فِي يَمِين الْمَعْصِيَة فَهِيَ أَوْلَى بِأَنْ تَجِب فِي نَذْرهَا
-
وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْقُوَّة وَالتَّأْكِيد قَالَ بَعْض الْمُوجِبِينَ لِلْكَفَّارَةِ فِيهِ إِنَّهُ إِذَا نَذَرَ الْمَعْصِيَة لَمْ يَبْرَأ بِفِعْلِهَا بَلْ تَجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا وَلَوْ فَعَلَهَا لِقُوَّةِ النَّذْر بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَلْزَمهُ الْكَفَّارَة إِذَا حَنِثَ لِأَنَّ الْيَمِين أَخَفّ مِنْ النَّذْر
-
وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد وَتَوْجِيهه ظَاهِر جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ الْوَفَاء بِالْمَعْصِيَةِ وَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا فلا يخرج من عهدة الأمر إلا بأدائها
-
وبالله التوفيق
ج ٩ ص ٨٧أَيْ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ جهة إسناده (قيل له) أي لأحمد هَلْ (صَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ) مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَثَبَتَ عِنْدَكَ ضَعْفُهُ (وَهَلْ رَوَاهُ) أَيْ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ بِزِيَادَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ (غَيْرُ بن أَبِي أُوَيْسٍ) أَيْ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ بن أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَيَجِيءُ حَدِيثُهُ فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا فَيُعْتَبَرُ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَدْلِيسِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (قَالَ) أَحْمَدُ فِي جَوَابِهِ (أَيُّوبُ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ اسْمُ كَانَ (أَمْثَلَ) أَيْ أَشْبَهَ وهو خبر كان (منه) أي من بن أَبِي أُوَيْسٍ فِي الثِّقَةِ يُقَالُ مَاثَلَهُ مُمَاثَلَةً شَابَهَهُ وَمَاثَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ شَبَّهَهُ بِهِ وَلَا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول نَحْوُهُ كَنَحْوِهِ وَفِقْهُهُ كَفِقْهِهِ وَإِتْقَانُهُ كَإِتْقَانِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ تَفَرُّدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ثِقَةٌ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَشْبَهَ فِي الثِّقَةِ عَنْ أَبَى بَكْرٍ فَهُمَا ثِقَتَانِ (وَقَدْ رواه أيوب) بن سُلَيْمَانَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الثِّقَةِ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ
-
قُلْتُ أَمَّا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ فَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حِبَّانَ
-
وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ
-
(عَنْ) أبيه (سليمان بن بلال) المدني (عن بن أَبِي عَتِيقٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُسَاوِي فَلْسًا
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَالسَّعْدِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو زُرْعَةَ والنسائي وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ وَاجِبًا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ لَازِمًا إِلَّا أَنْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ زَعَمُوا أَنَّهُ حَدِيثٌ مَقْلُوبٌ وَهِمَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ فَرَوَاهُ
ج ٩ ص ٨٨عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَلَا يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ وَسَاقَ الشَّاهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي هَذَا وَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ فَالْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ مَقْلُوبٌ وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَالِاحْتِجَاجُ به ساقطا انْتَهَى
-
[٣٢٩٢] (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ) إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ غَلِطَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا (إِنَّمَا الْحَدِيثُ) الْمَرْوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْبَصْرِيِّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الْيَمَامِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ) الْحَنْظَلِيِّ الْبَصْرِيِّ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وضعفه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ
-
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ بن الْمُبَارَكِ وَهُوَ عَلِيٌّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قَالَ رسول الله لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (أَرَادَ) هَذِهِ مَقُولَةُ أَبِي دَاوُدَ تُوَضِّحُ مُرَادَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَيْ يَقُولُ أَحْمَدُ الْمَرْوَزِيُّ إِنَّ سُلَيْمَانَ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
-
وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَرَوَاهُ حَقِيقَةً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ لَكِنْ تَرَكَ ذِكْرَهُ لِضَعْفِهِ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
ج ٩ ص ٨٩وَأَجَابَهُ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَهَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِإِثْبَاتِ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مَرَّةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمَرَّةً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ نَفْسِهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا قَطْعَ لِضَعْفِهِ سِيَّمَا حَدِيثَ عُقْبَةَ وَعِمْرَانَ يُؤَيِّدُ الثُّبُوتَ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى بَقِيَّةُ) وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قال رسول الله لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ انْتَهَى
-
[٣٢٩٣] (أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً) أَيْ مَاشِيَةً غَيْرَ لَابِسَةٍ فِي رِجْلِهَا شَيْئًا (غَيْرُ مُخْتَمِرَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ غَيْرُ مُغَطِّيَةٍ رَأْسَهَا بِخِمَارِهَا قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَقَدِ اخْتَمَرَتْ وَتَخَمَّرَتْ إِذَا لَبِسَتِ الْخِمَارَ (فَلْتَخْتَمِرْ) لِأَنَّ كَشْفَ رَأْسِهَا عَوْرَةٌ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَا نَذْرَ فِيهَا (وَلْتَرْكَبْ) لِعَجْزِهَا لِمَا سَيَجِيءُ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ طَاقَتِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ الْحَفَاءِ (وَلْتَصُمْ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْهَدْيِ أو عن أنواع كفارة اليمين
-
قاله القارىء
-
قال الإمام الخطابي وقوله وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الصِّيَامَ بَدَلٌ مِنَ الْهَدْيِ خُيِّرَتْ فِيهِ كَمَا يُخَيَّرُ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يَفْدِيَ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَدَلَ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صياما انْتَهَى
-
قَالَ فِي السُّبُلِ وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ النَّذْرِ بِعَدَمِ الِاخْتِمَارِ فَإِنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ فَوَجَبَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي النَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ
-
وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عن بن عَبَّاسٍ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً قِيلَ وهو على
ج ٩ ص ٩٠شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَمْرُ بِالْإِهْدَاءِ فَإِنْ صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَفِي وَجْهِهِ خَفَاءٌ انْتَهَى (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةً إِنْ كَانَ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا فَكَيْفَ شاءت
-
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى
-
وَفِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى
-
[٣٢٩٤] (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ) بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا وَهُوَ جُعْثُلُ بْنُ هَاعَانَ الْمِصْرِيُّ فَقِيهٌ صَدُوقٌ
-
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ جُعْثُلُ بْنُ هَاعَانَ مِصْرِيٌّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
-
وَحَدِيثُ مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحسن بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عبد الله بن مالك المحصي الْمِصْرِيَّ يَرْوِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ الرُّعَيْنِيَّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَأَبِي نَضْرَةَ الْغِفَارِيِّ وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوهُمَا اثْنَيْنِ وَهُوَ أولى بالصواب انتهى
-
[٣٢٩٩] (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ بِإِتْيَانِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَمْ يَنْعَقِدْ
-
ثُمَّ إِنْ نَذَرَهُ رَاكِبًا لَزِمَهُ فَلَوْ مَشَى لَزِمَهُ دَمٌ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَةِ الرُّكُوبِ وَإِنْ نَذَرَ مَاشِيًا لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ فَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَ دَمٌ
-
وَفِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ
-
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ
-
وَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ أَلْزَمَهُ الدَّمَ