باب في حلية السيف تباع بالدراهم
١٣ فقرة، ج ٩ ص ١٤٣
- ج ٩ ص ١٤٣
[٣٣٥١] (بِقِلَادَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَا يُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ (وَخَرَزٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ جَمْعُ خَرَزَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ مهرة (مُعَلَّقَةٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُغْلَقَةٌ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (ابْتَاعَهَا) أَيِ اشْتَرَاهَا (حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ (إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ) يَعْنِي الْخَرَزَةَ أَيِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْخَرَزُ وَلَيْسَتِ الْخَرَزُ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا وَالذَّهَبُ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ (قال بن عِيسَى أَرَدْتُ التِّجَارَةَ) أَيْ قَالَ لَفْظَ التِّجَارَةِ مَكَانَ لَفْظِ الْحِجَارَةِ (وَكَانَ فِي كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ) أي في كتاب بن عِيسَى وَوَقْعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَغَيَّرَهُ فَقَالَ التِّجَارَةَ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا اللَّفْظُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
-
قَالَ الْخَطَابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ غَيْرُ الذَّهَبِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ فَاسِدٌ شُرَيْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ أَكَثَرَ مِنَ الذهب الذي هُوَ مَعَ السِّلْعَةِ أَوْ أَقَلَّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّ الْكَثْرَةَ بِالثُّلُثَيْنِ وَالْقِلَّةَ بِالثُّلُثِ
-
قُلْتُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ خَاتَمًا وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ الذَّهَبُ بِدَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ بِالْوَرِقِ نَظَرًا إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ بِالثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَرِقِ الثُّلُثُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
ج ٩ ص ١٤٤قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ سَوَاءً وَيَجْعَلُ مَا فَضُلَ عَنِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ السِّلْعَةِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَةَ قَدْ مَنَعَتْ هَذَا الْقِيَاسَ أَنْ يَجْرِيَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ أَوِ التِّجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا
-
فَنَفَى صِحَّةَ هَذَا الْبَيْعِ مَعَ قَصْدِهِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ بَعْضُهُ بِإِزَاءِ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الْخَرَزُ مُصَارَفَةً وَبَعْضُهُ بِإِزَاءِ الْحِجَارَةِ الَّتِي هِيَ الْخَرَزُ بَيْعًا وَتِجَارَةً حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ حِصَّةُ الْمُصَارَفَةِ مُتَمَيِّزَةً عَنْ حِصَّةِ الْمُتَاجَرَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَاسِدٌ انتهى مختصرا
-
وذهب الشيخ بن تَيْمِيَّةَ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْفِضَّةِ لِلتَّحَلِّي مُتَفَاضِلًا وَجَعْلَ الزَّائِدَ مُقَابِلًا لِلصَّنْعَةِ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي أَدِلَّتِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ السَّيِّدُ نُعْمَانُ خَيْرُ الدِّينِ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْأُلُوسِيِّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ جَلَاءُ الْعَيْنَيْنِ فِي مُحَاكَمَةِ الْأَحْمَدَيْنِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
-
[٣٣٥٢] (سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ) بِالْجَرِّ عَطْفُ بَيَانٍ (فَفَصَّلْتُهَا) أَيْ مَيَّزْتُ ذَهَبَهَا وَخَرَزَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ (لَا تُبَاعُ) أَيِ الْقِلَادَةُ نَفَيٌ بِمَعْنَى نَهَيٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٣٣٥٣] (عَنْ الْجُلَاحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ (الْوَقِيَّةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ
ج ٩ ص ١٤٥الْأُوقِيَّةَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ الْوَقِيَّةُ هِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَشْهَرُ الْأُوقِيَّةُ بِالْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ قُتَيْبَةُ وَغَيْرُهُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّةَ مِنْ ذَهَبٍ وَخَرَزٍ وَغَيْرِهِ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا فَالْأُوقِيَّةُ وَزْنُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لَا يَبْتَاعُ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَهَذَا سَبَبُ مُبَايَعَةِ الصَّحَابَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ظَنُّوا جَوَازَهُ لِاخْتِلَاطِ الذَّهَبِ لِغَيْرِهِ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَامٌ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُبَاعَ الذَّهَبُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ