باب في المخابرة

١٥ فقرة، ج ٩ ص ١٩٣

  1. [٣٤٠٤] قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخَابَرَةُ وَالْمُزَارَعَةُ مُتَقَارِبَتَانِ وَهُمَا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الزَّرْعِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ لَكِنْ فِي الْمُزَارَعَةِ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ وَفِي الْمُخَابَرَةِ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ هَكَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هُمَا بِمَعْنًى انتهى (أخبرنا إسماعيل) هو بن عُلَيَّةَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (أَنَّ حَمَّادًا) هُوَ بن زَيْدٍ (حَدَّثَاهُمْ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ إِلَى حَمَّادٍ وَعَبْدِ الْوَارِثِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ إِلَى مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُمَا كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَنْبَرِيِّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كَمُسَدَّدٍ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (كُلُّهُمْ) أَيْ إِسْمَاعِيلُ وَحَمَّادُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ حَمَّادِ) بْنِ زَيْدٍ (وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ) فَقَرَنَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِأَبِي الزُّبَيْرِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَوَارِيرِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

    ج ٩ ص ١٩٣
  2. وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أَيْ قَالَ كُلُّهُمْ عَنْ

  3. ــ

  4. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  5. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه الْمُخَابَرَة الَّتِي نَهَاهُمْ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا مِنْ الْمُخَابَرَة الظَّالِمَة الْجَائِرَة وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مُفَسَّرَة فِي أَحَادِيثهمْ

  6. وَمُطْلَق النَّهْي إِنَّمَا يتصرف إِلَيْهَا دُون مَا فَعَلَهُ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده كَمَا بَيَّنَّاهُ

  7. -

    ج ٩ ص ١٩٤جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (عَنْ الْمُحَاقَلَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ مُحَاقَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قِيلَ هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الزَّرَّاعُونَ الْمُحَارَثَةَ وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا وَقِيلَ هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَقِيلَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنَ الْمَكِيلِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ وَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ انْتَهَى

  8. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَعْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ (وَالْمُعَاوَمَةُ) هِيَ بَيْعُ السِّنِينَ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي بَابِ بَيْعِ السِّنِينَ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ (عَنْ حَمَّادِ) بْنِ زَيْدٍ (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَبُو الزُّبَيْرِ أَوْ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَفْظَ الْمُعَاوَمَةِ وَقَالَ الْآخَرُ لَفْظَ بَيْعِ السِّنِينَ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْ وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ فِي بَابِ السِّنِينَ (وَعَنِ الثُّنْيَا) أَيِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ إِلَّا بَعْضَهَا وَهَذِهِ الْأَشْجَارَ وَالْأَغْنَامَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا إِلَّا بَعْضَهَا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ

  9. قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا

  10. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ

  11. [٣٤٠٥] (السَّيَّارِيُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا مَنْسُوبٌ إِلَى سَيَّارٍ هُوَ مِنْ أَجْدَادِهِ (وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ إِلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجه

    ج ٩ ص ١٩٥[٣٤٠٦] (قال) أي بن رجاء (بن خُثَيْمٍ حَدَّثَنِي) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ أَيْ لَمْ يَتْرُكْهَا وَهِيَ الْعَمَلُ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (فَلْيُؤْذَنْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِيُخْبِرُوا بِالْفَارِسِيَّةِ آكاه كرده شود وَالْحَدِيثُ فِيهِ تَهْدِيدٌ وَتَغْلِيظٌ وَوَجْهُ النَّهْيِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ مُمْكِنَةٌ بِالْإِجَارَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلْعَمَلِ عَلَيْهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا

  12. قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ

  13. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  14. [٣٤٠٧] (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ الخ) قال الإمام بن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى وَمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ كَمَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَيِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اجْتِنَابِهَا نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا فَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارَ قَالَ قُلْتُ لِطَاوُسٍ لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَقَالَ إن أعلمهم يعني بن عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَالَ لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ

  15. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ