باب في المساقاة
٣٠ فقرة، ج ٩ ص ١٩٥
- ج ٩ ص ١٩٥
[٣٤٠٨] هِيَ أَنْ يَدْفَعَ صَاحِبُ النَّخْلِ نَخْلَهُ إِلَى الرَّجُلِ لِيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهَا وَصَلَاحُ ثَمَرِهَا وَيَكُونُ لَهُ الشَّطْرُ مِنْ ثَمَرِهَا وَلِلْعَامِلِ الشَّطْرُ فَيَكُونُ مِنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ رِقَابُ الشَّجَرِ وَمِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ الْعَمَلُ كَالْمُزَارَعَةِ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
(بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ) أَيْ بِنِصْفِهِ وَفِيهِ بَيَانُ الْجُزْءِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ وَغَيْرِهِمَا
ج ٩ ص ١٩٦مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَكَ بَعْضَ الثَّمَرِ (مِنْ ثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُسَاقَاةِ (أَوْ زَرْعٍ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُزَارَعَةِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ فُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن ماجه
-
[٣٤٠٩] (يعني بن غَنَجٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (وَأَرْضَهَا) أَيْ أَرْضَ خَيْبَرٍ (عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا) أَيْ يَسْعَوْا فِيهَا بِمَا فِيهِ عِمَارَةُ أَرْضِهَا وَإِصْلَاحُهَا وَيَسْتَعْمِلُوا آلَاتِ الْعَمَلِ كُلِّهَا مِنَ الْفَأْسِ وَالْمِنْجَلِ وَغَيْرِهِمَا (شَطْرُ ثَمَرَتِهَا) أَيْ نِصْفُهَا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الثَّمَرِ مَا يَعُمُّ الزَّرْعَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٣٤١٠] (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَكُلُّ صَفْرَاءَ) أَيِ الذَّهَبِ (وَبَيْضَاءَ) أَيِ الْفِضَّةِ (يُصْرَمُ النَّخْلُ) أَيْ يُقْطَعُ ثَمَرُهَا وَيُجَدُ وَالصِّرَامُ قَطْعُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْسِمْ بَيْننَا وَبَيْن إِخْوَاننَا النَّخِيل
-
قَالَ لَا
-
فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمُؤْنَة وَنَشْرَككُمْ فِي الثَّمَرَة
-
قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
ج ٩ ص ١٩٧الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ وَالْحَزْرُ هُوَ الْخَرْصُ وَالتَّقْدِيرُ (فَقَالَ) أَيِ بن رَوَاحَةَ (فِي ذِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ النَّخَلَاتِ (أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْوِلَايَةِ (قَالُوا) أَيْ أَهْلُ خَيْبَرَ (هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) أَيْ بِهَذَا الْحَقِّ وَالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ فوق الرؤوس بِغَيْرِ عَمَدٍ وَالْأَرْضُ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْمَاءِ تَحْتَ الأقدم
-
وَفِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذْ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْحُكْمُ مَا بَعَثَ صلى الله عليه وسلم بن رَوَاحَةَ وَحْدَهُ
-
وَفِي الْمُوَطَّأِ فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ
-
أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا قَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
-
[٣٠١٢] (قَالَ فَحَزَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النَّخْلِ (يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ صَفْرَاءُ وَبَيْضَاءُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
(فَأَنَا أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (جِذَاذَ النَّخْلِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطْعَ ثَمَرِهَا وَصِرَامَهُ
-
قُلْتُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ
ج ٩ ص ١٩٨عُمْدَةُ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَجَمِيعِ الشَّجَرِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الثَّمَرَةِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِثَمَرَةٍ مَعْدُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ
-
وَأَجَابَ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فِي الْمَالِ بِبَعْضِ نَمَائِهِ فَهُوَ كَالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَقَدْ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَكَذَلِكَ ها هنا وَأَيْضًا فَالْقِيَاسُ فِي إِبْطَالِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ مَرْدُودٌ
-
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ فِي جَمِيعِ الثَّمَرِ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَجَرٍ
-
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِجَوَازِهِ الْمُسَاقَاةَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ
-
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الْبَذْرِ مِنَ الْعَامِلِ أَوِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مَتَى شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي