باب في النهي عن العينة

١٥٧ فقرة، ج ٩ ص ٢٤٠

الصفحة ١ من ٤

  1. (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ) بِاللَّامِ بَعْدَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ

    ج ٩ ص ٢٤٠
  2. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ انْتَهَى

  3. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ دُونَ اللَّامِ أَيْ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وهو غلط

  4. ــ

  5. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  6. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَفِي الْبَاب حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ عن إمرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فَدَخَلَتْ مَعَهَا أُمّ وَلَد زَيْد بْن أَرْقَمَ فَقَالَتْ يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم نَسِيئَة وَإِنِّي اِبْتَعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة بِئْسَمَا اِشْتَرَيْت وَبِئْسَمَا شَرَيْت أَخْبِرِي زَيْدًا أن جهاده مع رسول الله قَدْ بَطَلَ إِلَى أَنْ يَتُوب

  7. هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ وَأَعَلَّهُ بِالْجَهَالَةِ بِحَالِ اِمْرَأَة أَبِي إِسْحَاق وَقَالَ لَوْ ثَبَتَ فَإِنَّمَا عَابَتْ عَلَيْهَا بَيْعًا إِلَى الْعَطَاء لِأَنَّهُ أَجَل غَيْر مَعْلُوم

  8. ثُمَّ قَالَ وَلَا يَثْبُت مِثْل هَذَا عَنْ عَائِشَة وَزَيْد بْن أَرْقَمَ لَا يَبِيع إِلَّا مَا يَرَاهُ حَلَالًا

  9. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أُمّه الْعَالِيَة بِنْت أَنْفَع أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة مَعَ أُمّ مُحَمَّد

  10. وَقَالَ غَيْره هَذَا الْحَدِيث حَسَن وَيُحْتَجّ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْعَالِيَة ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ أَبُو إِسْحَاق زَوْجهَا وَيُونُس اِبْنهَا وَلَمْ يُعْلَم فِيهَا جَرْح وَالْجَهَالَة تَرْتَفِع عَنْ الرَّاوِي بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا مِمَّا ضُبِطَتْ فِيهِ الْقِصَّة وَمَنْ دَخَلَ مَعَهَا عَلَى عَائِشَة وَقَدْ صَدَّقَهَا زَوْجهَا وَابْنهَا وَهُمَا مَنْ هُمَا فَالْحَدِيث مَحْفُوظ

  11. وَقَوْله فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا هُوَ مُنَزَّل عَلَى الْعِينَة بِعَيْنِهَا قَالَهُ شَيْخنَا لِأَنَّهُ بَيْعَانِ فِي بَيْع وَاحِد فَأَوْكَسهمَا الثَّمَن الْحَالّ وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الْمُؤَجَّل أَخَذَ بِالرِّبَا

  12. فَالْمَعْنَيَانِ لَا يَنْفَكَّانِ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْأَخْذ بِأَوْكَس الثَّمَنَيْنِ أَوْ الرِّبَا وَهَذَا لَا يَتَنَزَّل إِلَّا على العينة

    ج ٩ ص ٢٤١وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ فِي تَحْرِيرِ الْأَنْسَابِ الْبُرُلُّسِيُّ بِضَمَّاتٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمُهْمَلَةٍ إِلَى الْبُرُلُّسِ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ وَفَتَحَ يَاقُوتُ أَوَّلَهَا وَثَانِيهَا انْتَهَى

  13. وَأَمَّا الْبُرْنُسِيُّ بِالنُّونِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ السُّيُوطِيُ فِيهِ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ وَكَذَا الذَّهَبِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كُتُبِهِمُ الْمُشْتَبِهِ وَالْمُخْتَلِفِ

  14. وقال الإمام الحافظ أبو علي الغساني الجياني فِي كِتَابِهِ تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ وَتَمْيِيزِ الْمُشْكِلِ الْبُرُلُّسِيُّ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَضْمُومَةٌ مُشَدَّدَةٌ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ الْبُرُلُّسِيُّ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ يُنْسَبُ إِلَى بُرُلُّسٍ قَرْيَةٌ مِنْ سَوَاحِلِ مِصْرَ انْتَهَى

  15. وَفِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ بَرَلُّسٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا بُلَيْدَةٌ عَلَى شَاطِئِ نِيلِ مِصْرَ قُرْبَ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ بِالنُّونِ

  16. (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِينُ بِالْكَسْرِ السَّلَفُ

  17. ــ

  18. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  19. فَصْل

  20. قَالَ الْمُحَرِّمُونَ لِلْعِينَةِ الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيمهَا مِنْ وُجُوه

  21. أَحَدهَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَرَّمَ الرِّبَا وَالْعِينَة وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا بَلْ هِيَ مِنْ أَقْرَب وَسَائِله وَالْوَسِيلَة إِلَى الْحَرَام حَرَام فَهُنَا مَقَامَانِ

  22. أَحَدهمَا بَيَان كَوْنهَا وَسِيلَة

  23. وَالثَّانِي بَيَان أَنَّ الْوَسِيلَة إِلَى الْحَرَام حَرَام

  24. فَأَمَّا الْأَوَّل فَيَشْهَد لَهُ بِهِ النَّقْل وَالْعُرْف وَالنِّيَّة وَالْقَصْد وَحَال الْمُتَعَاقِدَيْنِ

  25. فَأَمَّا النَّقْل فَبِمَا ثَبَتَ عن بن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُل بَاعَ مِنْ رجل حريرة بمائة ثم اشترها بِخَمْسِينَ فَقَالَ دَرَاهِم بِدَرَاهِم مُتَفَاضِلَة دَخَلَتْ بَيْنهَا حَرِيرَة

  26. وَفِي كِتَاب مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الحافظ المعروف بمعين عن بن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ اِتَّقُوا هَذِهِ الْعِينَة لَا تَبِيعُوا دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَيْنهمَا حَرِيرَة

    ج ٩ ص ٢٤٢وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ وَعَيَّنَ أَخَذَ بِالْعِينَةِ بِالْكَسْرِ أَيِ السَّلَفِ أَوْ أَعْطَى بِهَا

  27. قَالَ وَالتَّاجِرُ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ انْتَهَى

  28. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبَيْعُ الْعِينَةِ هُوَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ انْتَهَى

  29. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْعِينَةِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ

  30. كَذَا في النيل

  31. وقد حقق الإمام بن الْقَيِّمِ عَدَمَ جَوَازِ الْعِينَةِ وَنَقَلَ مَعْنَى كَلَامِهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ

  32. (وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ) حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالزَّرْعِ فِي زَمَنٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْجِهَادُ (وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ) أَيِ الْمُتَعَيَّنُ فِعْلُهُ (سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ صَغَارًا وَمَسْكَنَةً وَمَنْ أَنْوَاعِ الذُّلِّ الْخَرَاجُ الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلَّ سَنَةٍ لِمُلَّاكِ الْأَرْضِ

  33. وَسَبَبُ هَذَا الذُّلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَإِظْهَارُهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ عَامَلَهُمُ اللَّهُ بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَالُ الذِّلَّةِ بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْفَ أَذْنَابِ الْبَقَرِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ الَّتِي هِيَ أَعَزُّ مَكَانٍ

  34. قَالَهُ فِي النَّيْلِ

  35. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ أبو عبد الرحمن الخرساني نَزِيلُ مِصْرَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

  36. وَفِيهِ أَيْضًا عطاء الخرساني وفيه مقال

  37. ــ

  38. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  39. وَفِي كِتَاب أَبِي مُحَمَّد النَّجَشِيّ الْحَافِظ عَنْ بن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَة يَعْنِي بَيْع الْحَرِيرَة فَقَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُخْدَع هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله

  40. وَفِي كِتَاب الْحَافِظ مطين مَعِين عَنْ أَنَس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَة يَعْنِي بَيْع الْحَرِيرَة فَقَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُخْدَع هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله