باب في وضع الجائحة

٤٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٦٢

الصفحة ١ من ٢

  1. [٣٤٦٩] هِيَ الْآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ فَتُهْلِكُهَا

    ج ٩ ص ٢٦٢
  2. (أُصِيبَ) أَيْ بِآفَةٍ (فِي ثِمَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُصِيبَ (ابْتَاعَهَا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَحِقَهُ خسران بسبب

  3. ــ

  4. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  5. وَنَظِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِذَا بَاعَهُ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا كَالْحِنْطَةِ مَثَلًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّل فَحَلَّ الْأَجَل فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ حِنْطَة أَوْ مَكِيلًا آخَر مِنْ غَيْر الْجِنْس مِمَّا يَمْتَنِع رِبَا النَّسَاء بَيْنهمَا فَهَلْ يَجُوز ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ

  6. أَحَدهمَا المنع وهو المأثور عن بن عُمَر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَإِسْحَاق

  7. وَالثَّانِي الْجَوَاز

  8. وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وأبي حنيفة وبن الْمُنْذِر وَبِهِ قَالَ جَابِر بْنُ زَيْد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب الْمُغْنِي وَشَيْخنَا

  9. وَالْأَوَّل اِخْتِيَار عَامَّة الْأَصْحَاب

  10. وَالصَّحِيح الْجَوَاز لِمَا تَقَدَّمَ

  11. قَالَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَدِمْت عَلَى عَلِيّ بْن حُسَيْن فَقُلْت لَهُ إِنِّي أَجُذّ نَخْلِي وَأَبِيع مِمَّنْ حَضَرَنِي التَّمْر إِلَى أَجَل

  12. فَيَقْدَمُونَ بِالْحِنْطَةِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَل فَيُوقِفُونَهَا بِالسُّوقِ فَأَبْتَاع مِنْهُمْ وَأُقَاصّهُمْ قَالَ لَا بَأْس بِذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْك عَلَى رَأْي يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَة مَقْصُودَة

  13. فَهَذَا شِرَاء لِلطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي الذِّمَّة بَعْد لُزُوم الْعَقْد الْأَوَّل فَصَحَّ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّن رِبًا بِنَسِيئَةٍ وَلَا تَفَاضُل

  14. والذين يَمْنَعُونَ ذَلِكَ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَام بدراهم ويسلمها إليه ثم يأخذها منه وفاءا أَوْ نَسِيئَة مِنْهُ بِدَرَاهِم فِي ذِمَّته ثُمَّ يُقَاصّهُ بِهَا وَمَعْلُوم أَنَّ شِرَاءَهُ الطَّعَام مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ فِي ذِمَّته أَيْسَر مِنْ هَذَا وَأَقَلّ كُلْفَة وَاَللَّه أَعْلَم

  15. قَالَ الشَّيْخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث مُسْلِم فِي الْجَائِحَة من رواية بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَهَذَا صحيح

    ج ٩ ص ٢٦٣إِصَابَةِ آفَةٍ فِي ثِمَارٍ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا (فَكَثُرَ دَيْنُهُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ فَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِ تِلْكَ الثَّمَرَةِ وَكَذَا طَالَبَهُ بَقِيَّةُ غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّيهِ (فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ (وَفَاءَ دَيْنِهِ) أَيْ لِكَثْرَةِ دَيْنِهِ (خُذُوا) خِطَابٌ لِغُرَمَائِهِ (وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) أَيْ مَا وَجَدْتُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا أَخْذَ مَا وَجَدْتُمْ وَالْإِمْهَالَ بمطالبة الباقي إلى الميسرة قاله القارىء

  16. قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ هَلْ تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ

  17. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَطَائِفَةٌ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ

  18. وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا وَإِنْ كَانَتِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَجَبَ وَضْعُهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ

  19. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَعْنِي فِي الحديث الآتي

  20. ــ

  21. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  22. وَالشَّافِعِيّ عَلَّلَ حَدِيث سُفْيَان عَنْ حُمَيْدِ بْن قَيْس عَنْ سُلَيْمَان بْن عَتِيق عَنْ جَابِر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح بِأَنْ قَالَ سَمِعْت سُفْيَان يُحَدِّث هَذَا الْحَدِيث كَثِيرًا فِي طُول مُجَالَسَتِي لَهُ لَا أُحْصِي مَا سَمِعْته يُحَدِّثهُ مِنْ كَثْرَته لَا يَذْكُر فِيهِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح لَا يَزِيد عَلَى إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ بَيْع السِّنِينَ ثُمَّ زَادَ بَعْد ذَلِكَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح قَالَ سُفْيَان وَكَانَ حُمَيْدُ بْن قَيْس يَذْكُر بَعْد بَيْع السِّنِينَ كَلَامًا قبل وضع الجوائح إلا أني لا أدري كَيْف كَانَ الْكَلَام وَفِي الْحَدِيث أَمْر بِوَضْعِ الْجَوَائِح

  23. وَفِي الْبَاب حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة اِبْتَاعَ رَجُل ثَمَر حَائِط فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَالَجَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَان فَسَأَلَ رَبّ الْحَائِط أَنْ يَضَع عَنْهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل فَذَهَبَتْ أُمّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له

  24. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَل خَيْرًا فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبّ الْمَال فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هُوَ لَهُ

  25. وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيّ بِالْإِرْسَالِ

  26. وَقَدْ أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي الرِّجَال عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة وَأَسْنَدَهُ حَارِثَة بْن أَبِي الرِّجَال عَنْ أَبِيهِ

  27. وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي وَضْع الْجَائِحَة وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ لَا يَرَى وَضْع الْجَائِحَة بِتَأْوِيلَاتٍ بَاطِلَة

  28. أَحَدهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَا يَحْتَاج النَّاس إِلَيْهِ فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّة الَّتِي خَرَاجهَا للمسلمين

    ج ٩ ص ٢٦٤وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا يَجِبُ وَضْعُهَا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا قَالُوا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ فَلَوْ كَانَتْ تُوضَعُ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى ذَلِكَ

  29. وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ وَتَفْرِيطِ الْمُشْتَرِي فِي تَرْكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي

  30. قَالُوا وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتِ الْجَوَائِحُ لَا تُوضَعُ لَكَانَ لَهُمْ طَلَبُ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ

  31. وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ لَكُمُ الْآنَ إِلَّا هَذَا وَلَا تَحِلُّ لَكُمْ مُطَالَبَتُهُ مَا دَامَ مُعْسِرًا بَلْ يُنْظَرُ إِلَى مَيْسَرَةٍ انْتَهَى مُلَخَّصًا

  32. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ

  33. [٣٤٧٠] (إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا) بِالْمُثَنَّاةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ (فَلَا يَحِلُّ لَكَ إِلَخْ) قال القارىء الْحَقُّ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ مَعَ الْإِمَامِ مَالِكٍ (أَيْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقُولُ بِوُجُوبِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ مِنْ دُونِ اعْتِبَارِ خُصُوصِ مَذْهَبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا قَبْلَ الزَّهْوِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ انْتَهَى

  34. ــ

  35. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  36. فَيُوضَع ذَلِكَ الْخَرَاج عَنْهُمْ فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاء الْمَبِيعَات فَلَا

  37. وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الْبُطْلَان وَلَفْظ الْحَدِيث لَا يَحْتَمِلهُ بِوَجْهٍ

  38. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يَصِحّ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ خَرَاج

  39. وَمِنْهَا إِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى إِصَابَة الْجَائِحَة قَبْل الْقَبْض وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل لِأَنَّهُ خَصَّ بِهَذَا الْحُكْم الثِّمَار وَعَمَّ بِهِ الْأَحْوَال وَلَمْ يُقَيِّدهُ بِقَبْضٍ وَلَا عَدَمه

  40. وَمِنْهَا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى مَعْنَى حَدِيث أَنَس أَرَأَيْت إِنْ مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة فَبِمَ يَأْخُذ أَحَدكُمْ مَال أَخِيهِ وَهَذَا فِي بَيْعهَا قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا