باب السلف يحول
١٤٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٥٤
الصفحة ١ من ٤
- ج ٩ ص ٢٥٤
[٣٤٦٨] مِنَ التَّحْوِيلِ أَيْ يُصْرَفُ
-
(مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ) بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَقِيلَ بِالنَّفْيِ وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ إِلَى شَيْءٍ (إِلَى غَيْرِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
-
قَالَ السِّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ بِأَنْ يُبَدِّلَ الْمَبِيعَ قَبْلَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
ج ٩ ص ٢٥٥الْقَبْضِ بِغَيْرِهِ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ إِلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَسْلَفَ يَعْنِي لَا يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ إِلَى شَيْءٍ أَيْ لَا يُبَدَّلُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِشَيْءٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِذَا أَسْلَفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ إِلَى شَهْرٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَعْوَزَهُ الْبُرُّ فَإِنَّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي حُكْم هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ جَوَاز أَخْذ غَيْر الْمُسْلَم فِيهِ عِوَضًا عَنْهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ صُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ يُعَاوِض عَنْ الْمُسْلَم فِيهِ مَعَ بَقَاء عَقْد السَّلَم فَيَكُون قَدْ بَاعَ دَيْن السَّلَم قَبْل قَبْضه
-
وَالصُّورَة الثَّانِيَة أَنْ يَنْفَسِخ الْعَقْد بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرهَا
-
فَهَلْ يَجُوز أَنْ يُصْرَف الثَّمَن فِي عِوَض آخَر غَيْر الْمُسْلَم فِيهِ فَأَمَّا الْمَسْأَلَة الْأُولَى فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه لَا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته وَلَا لِغَيْرِهِ وَحَكَى بَعْض أَصْحَابنَا ذَلِكَ إِجْمَاعًا
-
وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ فَمَذْهَب مَالِك جَوَازه وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد فِي غَيْر مَوْضِع وَجَوَّزَ أَنْ يَأْخُذ عِوَضه عَرْضًا بِقَدْرِ قِيمَة دَيْن الْمُسْلِم وَقْت الِاعْتِيَاض وَلَا يَرْبَح فِيهِ
-
وَطَائِفَة مِنْ أَصْحَابنَا خَصَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِب وَمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْء لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذ مِنْ غَيْر جِنْسه بِحَالٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَالْأُخْرَى يَجُوز أَنْ يَأْخُذ مَا دُون الْحِنْطَة مِنْ الْحُبُوب كَالشَّعِيرِ وَنَحْوه بِمِقْدَارِ كَيْل الْحِنْطَة لَا أَكْثَر مِنْهَا وَلَا بِقِيمَتِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب إِذَا أَسْلَفْت فِي كُرّ حِنْطَة فَأَخَذْت شَعِيرًا فَلَا بَأْس وَهُوَ دُون حَقّك وَلَا يَأْخُذ مَكَان الشَّعِير حِنْطَة
-
وَطَائِفَة ثَالِثَة مِنْ أَصْحَابنَا جَعَلَتْ الْمَسْأَلَة رِوَايَة وَاحِدَة وَأَنَّ هَذَا النَّصّ بِنَاء عَلَى قَوْله فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير أَنَّهُمَا جِنْس وَاحِد وَهِيَ طَرِيقَة صَاحِب الْمُغْنِي
-
وَطَائِفَة رَابِعَة مِنْ أَصْحَابنَا حَكَوْا رِوَايَة مُطْلَقَة فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَغَيْره
-
وَنُصُوص أَحْمَد تَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذِهِ الطَّرِيقَة وَهِيَ طَرِيقَة أَبِي حَفْص الطَّبَرِيِّ وَغَيْره
-
قَالَ الْقَاضِي نَقَلْت مِنْ خَطّ أَبِي حَفْص فِي مَجْمُوعه فَإِنْ كَانَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ مِمَّا يُكَال أَوْ يُوزَن فَأَخَذَ مِنْ غَيْر نَوْعه مِثْل كَيْله مِمَّا هُوَ دُونه فِي الْجَوْدَة جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزَن كَيْف شَاءَ
-
وَنَقَلَ أَبُو الْقَاسِم عَنْ أَحْمَد قُلْت لِأَبِي عَبْد اللَّه إِذَا لَمْ يَجِد مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَوَجَدَ غَيْره مِنْ جِنْسه
ج ٩ ص ٢٥٦أَبَا حَنِيفَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عَرَضًا بِالدِّينَارِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَيْهِ قَوْلًا بِعُمُومِ الْخَبَرِ وَظَاهِرِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ عَرَضًا بِالدِّينَارِ إِذَا تَقَايَلَا وَقَبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ فَأَمَّا قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَرْفِ السَّلَفِ إِلَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
أَيَأْخُذُهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ دُون الشَّيْء الَّذِي لَهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيز حنطة موصلي فقال آخذ مكانه شلبيا أَوْ قَفِيز شَعِير فَكَيْلَته وَاحِدَة لَا يَزْدَاد وَإِنْ كَانَ فَوْقه فَلَا يَأْخُذ وَذَكَرَ حَدِيث بن عباس رواه طاووس عَنْهُ إِذَا أَسْلَمْت فِي شَيْء فَجَاءَ الْأَجَل فَلَمْ تَجِد الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ فَخُذْ عِوَضًا بِأَنْقَص مِنْهُ وَلَا تَرْبَح مَرَّتَيْنِ
-
وَنَقَلَ أَحْمَد بْن أَصْرَم سُئِلَ أَحْمَد عَنْ رَجُل أَسْلَمَ فِي طَعَام إِلَى أَجَل فَإِذَا حَلَّ الْأَجَل يَشْتَرِي مِنْهُ عَقَارًا أَوْ دَارًا فَقَالَ نَعَمْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا لَا يُكَال وَلَا يُوزَن
-
وَقَالَ حَرْب سَأَلْت أَحْمَد فَقُلْت رَجُل أَسْلَمَ إِلَى رَجُل دَرَاهِم فِي بُرّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَل لَمْ يَكُنْ عِنْده بُرّ فَقَالَ قَوِّمْ الشَّعِير بِالدَّرَاهِمِ فَخُذْ مِنْ الشَّعِير فَقَالَ لَا يَأْخُذ مِنْهُ الشَّعِير إِلَّا مِثْل كَيْل الْبُرّ أَوْ أَنْقَص
-
قُلْت إِذَا كَانَ الْبُرّ عَشَرَة أَجْرِبَة يَأْخُذ الشَّعِير عَشَرَة أَجْرِبَة قَالَ نَعَمْ
-
إِذَا عُرِفَ هَذَا فَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِوُجُوهٍ
-
أَحَدهَا الحديث
-
والثاني نهي النبي عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه
-
وَالثَّالِث نَهْيه عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن وَهَذَا غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّة الْمُسْلَم إِلَيْهِ
-
وَالرَّابِع أَنَّ هَذَا الْمَبِيع مَضْمُون لَهُ عَلَى الْمُسْلَم إِلَيْهِ فَلَوْ جَوَّزْنَا بَيْعه صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَتَوَالَى فِي الْمَبِيع ضَمَانَانِ
-
الْخَامِس أَنَّ هَذَا إِجْمَاع كَمَا تَقَدَّمَ
-
هَذَا جُمْلَة مَا اِحْتَجُّوا بِهِ
-
قَالَ الْمُجَوِّزُونَ الصَّوَاب جَوَاز هَذَا الْعَقْد
-
وَالْكَلَام مَعَكُمْ فِي مَقَامَيْنِ
-
أَحَدهمَا فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازه
-
وَالثَّانِي فِي الْجَوَاب عَمَّا اِسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ عَلَى الْمَنْع
-
فَأَمَّا الْأَوَّل فنقول قال بن المنذر ثبت عن بن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَسْلَفْت فِي شَيْء إِلَى أَجَل فَإِنْ أَخَذْت مَا أَسْلَفْت فِيهِ وَإِلَّا فَخُذْ عِوَضًا أَنْقَص مِنْهُ وَلَا تَرْبَح مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ شُعْبَة
-
فَهَذَا قَوْل صَحَابِيّ وَهُوَ حُجَّة مَا لَمْ يُخَالَف