باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي
١٥٦ فقرة، ج ٩ ص ٢٧٦
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٩ ص ٢٨٠
الْحَادِيَة عَشْرَة إِذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَال جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه حَكَاهُ صَاحِب الْمُسْتَوْعِب
-
الثَّانِيَة عَشْرَة إِذَا صَالَحَهُ عَنْ دَم الْعَمْد بِمَالٍ جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه وَكَذَلِكَ إِذَا أَتْلَفَ لَهُ مَالًا وَأَخْرَجَ عِوَضه
-
وَمَنَعَ صَاحِب الْمُحَرَّر مِنْ ذَلِكَ كُلّه وَأَلْحَقَهُ بِالْمَبِيعِ
-
قَالَ الْمُعَمِّمُونَ الْفَرْق بَيْن هَذِهِ الصُّوَر وبين التصرف في المبيع قَبْل قَبْضه أَنَّ الْمِلْك فِيهِ غَيْر مُسْتَقِرّ فَلَمْ يُسَلَّط عَلَى التَّصَرُّف فِي مِلْك مُزَلْزَل بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَر فَإِنَّ الْمِلْك فِيهَا مُسْتَقِرّ غَيْر مُعَرَّض لِلزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْمُعَاوَضَات فِيهَا غَيْر مُجْمَع عَلَيْهَا بَلْ مُخْتَلَف فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ
-
وَفِيهَا طَرِيقَتَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد إِحْدَاهُمَا طَرِيقَة صَاحِب الْمُسْتَوْعِب وَهِيَ أَنَّ كُلّ عَقْد مَلَكَ بِهِ الْعِوَض فَإِنْ كَانَ يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض قَبْل قَبْضه كَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْح عَنْ الْمَبِيع فَحُكْمه فِي جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ حُكْم الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِعَقْدِ الْبَيْع وَإِنْ كَانَ الْعَقْد لَا يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِهِ كَالْمَهْرِ وَعِوَض الْخُلْع والعتق
ج ٩ ص ٢٨١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَالصُّلْح عَنْ دَم الْعَمْد فَحُكْمه حُكْم الْمَمْلُوك بِعَقْدِ الْبَيْع وَمَا مَلَكَ بِغَيْرِ عِوَض كَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّة وَالْهِبَة فَالتَّصَرُّف فِيهِ جَائِز قَبْل قَبْضه
-
قَالَ الْمُخَصِّصُونَ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه فِي سَفَر فَكُنْت عَلَى بَكْر صَعْب لِعُمَر فَكَانَ يَغْلِبنِي فَيَتَقَدَّم أَمَام الْقَوْم فَيَزْجُرهُ عُمَر وَيَرُدّهُ ثُمَّ يَتَقَدَّم فَيَزْجُرهُ وَيَقُول لِي أَمْسِكْهُ لا يتقدم بين يدي النبي فقال له رسول الله بعنيه ياعمر
-
فقال هو لك يا رسول الله
-
قَالَ بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لمالك يَا عَبْد اللَّه فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت فَهَذَا تَصَرُّف فِي الْمَبِيع غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه
-
قَالَ الْمُعَمِّمُونَ لَا رَيْب أَنَّ هَذَا تَصَرُّف فِيهِ بِالْهِبَةِ لَا بِالْمُعَاوَضَةِ
-
وَنَحْنُ لَنَا فِي مِثْل هَذَا التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض خِلَاف فَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يُجَوِّزهُ وَنُفَرِّق بَيْن التَّصَرُّف فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالتَّصَرُّف بِالْهِبَةِ
-
وَنُلْحِق الْهِبَة بِالْعِتْقِ وَنَقُول هِيَ إِخْرَاج عَنْ مِلْكه لَا تَتَوَالَى فِيهِ ضَمَانَات وَلَا يَكُون التَّصَرُّف بِهَا عرضة لِرِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَن بِخِلَافِ الْبَيْع وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ مَنَعَهَا وَقَالَ الْعِلَّة الْمَانِعَة مِنْ بَيْعه قَبْل قَبْضه عَدَم اِسْتِقْرَار الْمِلْك وَضَعْفه وَلَا فَرْق فِي ذَلِكَ بَيْن تَصَرُّف وَتَصَرُّف فَإِنْ صَحَّ الْفَرْق بَطَلَ الْقَبْض وَإِنْ بَطَلَ الْقَبْض سَوَّيْنَا بَيْن التَّصَرُّفَات وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض إِذْ قَبْض ذَلِكَ الْبَعِير حَصَلَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنه مَعَ تَمَيُّزه وَتَعَيُّنه وَهَذَا كَافٍ فِي الْقَبْض فَصْل
-
وَقَدْ ذُكِرَ لِلْمَنْعِ مِنْ بَيْع مَا لَمْ يُقْبَض عِلَّتَانِ
-
إِحْدَاهُمَا ضَعْف الْمِلْك لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ اِنْفَسَخَ الْبَيْع
-
وَالثَّانِيَة أَنَّ صِحَّته تُفْضِي إِلَى تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فَإِنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي
-
الْأَوَّل عَلَى الْبَائِع الْأَوَّل وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِع الثَّانِي فَكَيْف يَكُون الشَّيْء الْوَاحِد مَضْمُونًا لِشَخْصٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ غَيْر مَرْضِيَّيْنِ
-
أَمَّا الْأَوَّل فَيُقَال ما تعندون بِضَعْفِ الْمِلْك هَلْ عَنَيْتُمْ بِهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَب يُوجِب فَسْخه يَنْفَسِخ بِهِ أَوْ أَمْرًا آخَر فَإِنْ عَنَيْتُمْ الْأَوَّل فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مَانِع مِنْ صِحَّة الْبَيْع وَأَيّ مُلَازَمَة بَيْن الِانْفِسَاخ بِسَبَبٍ طَارِئ وَبَيْن عَدَم الصِّحَّة شَرْعًا أَوْ عَقْلًا وَإِنْ عَنَيْتُمْ بِضَعْفِ الْمِلْك أَمْرًا آخَر فَعَلَيْكُمْ بَيَانه لِنَنْظُر فِيهِ
-
وَأَمَّا التَّعْلِيل الثَّانِي فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَلَا تَظْهَر فِيهِ مُنَاسَبَة تَقْتَضِي الْحُكْم فَإِنَّ كَوْن الشَّيْء مَضْمُونًا عَلَى الشَّخْص بِجِهَةٍ وَمَضْمُونًا لَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى غَيْر مُمْتَنِع شَرْعًا وَلَا عَقْلًا وَيَكْفِي فِي رَدّه أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَى اِمْتِنَاعه كَيْف وَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَة مَا اِسْتَأْجَرَهُ وَالْمَنْفَعَة مَضْمُونَة لَهُ عَلَى الْمُؤَجِّر وَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الثِّمَار بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا إِذَا بِيعَتْ عَلَى أُصُولهَا
ج ٩ ص ٢٨٢ومسلم والنسائي وبن ماجه
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَى الْبَائِع إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى سَقْي اِتِّفَاقًا
-
وَإِنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَلَهُ
-
وَلِهَذَا لَمَّا رَأَى أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ ضَعْف هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ قَالَ لَا حَاجَة إِلَى ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَد فِي بُطْلَان الْبَيْع إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَار فَالشَّافِعِيّ يَمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَبِيع قَبْل قَبْضه وَيَجْعَلهُ مِنْ ضَمَان الْبَائِع مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَة كَذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَار
-
وَأَمَّا مَالِك وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه فَيَقُولَانِ مَا يُمَكَّن الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضه وَهُوَ الْمُتَعَيَّن بِالْعَقْدِ فَهُوَ مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي وَمَالِك وَأَحْمَد يُجَوِّزَانِ التَّصَرُّف فِيهِ وَيَقُولَانِ الْمُمَكَّن مِنْ الْقَبْض جَارٍ مَجْرَى الْقَبْض عَلَى تَفْصِيل فِي ذَلِكَ
-
فَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد أَنَّ النَّاقِل لِلضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي هُوَ التَّمَكُّن مِنْ الْقَبْض لَا نَفْسه وَكَذَلِكَ ظَاهِر مَذْهَبه أَنَّ جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ مُلَازِمًا لِلضَّمَانِ وَلَا مُبْتَنِيًا عَلَيْهِ وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ وَهَمَ فَإِنَّهُ يَجُوز التَّصَرُّف حَيْثُ يَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَن وَمَنَافِع الْإِجَارَة وَبِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي الصُّبْرَة الْمُعَيَّنَة
-
وَقَدْ نَصَّ الْخِرَقِيّ عَلَى هَذَا وَهَذَا فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَر وَإِذَا وَقَعَ الْمَبِيع عَلَى مَكِيل أَوْ مَوْزُون أَوْ مَعْدُود فَتَلِفَ قَبْل قَبْضه
-
فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع
-
ثُمَّ قَالَ وَمَنْ اِشْتَرَى مَا يَحْتَاج إِلَى بَيْعه لَمْ يَجُزْ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ
-
ثُمَّ قَالَ وَمَنْ اِشْتَرَى صُبْرَة طَعَام لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى يَنْقُلهَا
-
فَالصُّبْرَة مَضْمُونَة عَلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ وَالتَّخْلِيَة اِتِّفَاقًا وَمَعَ هَذَا لَا يَبِيعهَا حَتَّى يَقْبِضهَا وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد
-
فَالْمَأْخَذ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة أَنَّ النَّهْي مُعَلَّل بِعَدَمِ تَمَام الِاسْتِيلَاء وَعَدَم اِنْقِطَاع عَلَاقَة الْبَائِع عَنْهُ فَإِنَّهُ يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ وَيَغُرّهُ الرِّبْح وَتَضِيق عَيْنه مِنْهُ وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى التَّحَيُّل عَلَى الْفَسْخ وَلَوْ ظُلْمًا وَإِلَى الْخِصَام وَالْمُعَادَاة وَالْوَاقِع شَاهِد بِهَذَا
-
فَمِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة الْكَامِلَة الْحَكِيمَة مَنْع الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يَتِمّ اِسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ وَيَنْقَطِع عَنْ الْبَائِع وَيَنْفَطِم عَنْهُ فَلَا يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض وَهَذَا مِنْ الْمَصَالِح الَّتِي لَا يُهْمِلهَا الشَّارِع حَتَّى إِنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ مِنْ التُّجَّار بِالشَّرْعِ يَتَحَرَّى ذَلِكَ وَيَقْصِدهُ لِمَا فِي ظَنّه مِنْ الْمَصْلَحَة وَسَدّ بَاب الْمَفْسَدَة
-
وَهَذِهِ الْعِلَّة أَقْوَى مِنْ تَيْنِك الْعِلَّتَيْنِ
-
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا بَاعَهُ قَبْل قَبْضه مِنْ بَائِعه جَازَ عَلَى الصَّحِيح لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الْعِلَّة
ج ٩ ص ٢٨٣[٣٤٩٣] (نَبْتَاعُ الطَّعَامَ) أَيْ نَشْتَرِيهِ (فَيُبْعَثُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ هَكَذَا مَضْبُوطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
-
وَقَوْلُهُ مَنْ يَأْمُرُنَا هُوَ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فَيَبْعَثُ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ مَنْ يَأْمُرُنَا مَحَلُّهُ نَصْبُ مَفْعُولِ يَبْعَثُ انْتَهَى
-
وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُصَفَّى شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
(يَعْنِي جِزَافًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَقْدِيرٍ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ