باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي
١٥٦ فقرة، ج ٩ ص ٢٧٦
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٩ ص ٢٨٣
وَقَالَهُ يَعْنِي جِزَافًا هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ أَيْ نَبْتَاعُ جِزَافًا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَقْبُوضُ يَخْتَلِفُ فِي الْأَشْيَاءِ حَسَبَ اخْتِلَافِهَا فِي أَنْفُسِهَا وَحَسَبَ اخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ فِيهِ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِأَنْ يُوضَعَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالنَّقْلِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِأَنْ يُكَالَ وَذَلِكَ فِيمَا يَبِيعُ مِنَ الْكَيْلِ كَيْلًا فَأَمَّا مَا يُبَاعُ مِنْهُ جُزَافًا صُبْرَةً مَصْبُورَةً عَلَى الْأَرْضِ فَالْقَبْضُ فِيهِ أَنْ يُنْقَلَ وَيُحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا كَيْلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلَهُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَجَوَازُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا جِزَافًا صَحِيحٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي
-
[٣٤٩٤] (بأعلى السوق) أي في الناصية الْعُلْيَا مِنْهَا (حَتَّى يَنْقُلُوهُ) أَيْ عَنْ مَكَانِهِ فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَمَنْ عَلَّلَ النَّهْي بِتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ يَمْنَع بَيْعه مِنْ بَائِعه لِوُجُودِ الْعِلَّة فَبَيْعه مِنْ بَائِعه يُشْبِه الْإِقَالَة
-
وَالصَّحِيح مِنْ الْقَوْلَيْنِ جَوَاز الْإِقَالَة قَبْل الْقَبْض وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْع
-
وَعَلَى هذا خرج حديث بن عُمَر فِي الِاسْتِبْدَال بِثَمَنِ الْمَبِيع وَالْمُصَارَفَة عَلَيْهِ قَبْل قَبْضه فَإِنَّهُ اِسْتِبْدَال وَمُصَارَفَة مَعَ الْعَاقِد لَا مَعَ غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم
ج ٩ ص ٢٨٤بِالنَّقْلِ عَنْ مَكَانِهِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ
-
وَحُكِيَ فِي الْفَتْحِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ فَأَجَازَ بَيْعَ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ والحديث يرد عليهم وكذا حديث بن عُمَرَ الْآتِي مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
-
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٣٤٩٥] (نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ
-
قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْجُزَافِ فَأَجَازَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَيَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ
-
وَقَدْ رَوَى أحمد عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنِ اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي قَوْلِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ
-
وَجَعَلَ مَالِكٌ رِوَايَةَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ حَتَّى يَقْبِضَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَكُونُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً
-
قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون وقال فأوف لنا الكيل وقال وأوفوا الكيل إذا كلتم انْتَهَى
-
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى كَوْنِ الطَّعَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ بَيْعِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ
-
نَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَابِ إِلَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا إِطْلَاقُ لَفْظِ الطَّعَامِ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَمَّا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي حديث بن عُمَرَ فَيَتَحَتَّمُ الْمَصِيرُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّعَامِ مُتَّحِدٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنِ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
ج ٩ ص ٢٨٥[٣٤٩٦] (يَكْتَالُهُ) أَيْ يَقْبِضُهُ بِالْكَيْلِ (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَا سَبَبُ النَّهْيِ (يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى) بِوَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالتَّفْعِيلِ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ أَيْ مُؤَخَّرٌ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ فَقَدْ أَرْجَيْتَهُ يُقَالُ أَرْجَيْتُ الشَّيْءَ وَرَجَيْتُ أَيْ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ يُتَكَلَّمُ بِهِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ وَتَأَخَّرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ إِلَى آخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِذَهَبِهِ ذَهَبًا أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَالطَّعَامُ غَائِبٌ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دِينَارَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ فَهُوَ رِبًا وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِنَاجِزٍ فَلَا يَصِحُّ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٣٤٩٧] (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) فَحَمَّادٌ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ وَافِيًا كَامِلًا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا (وَأَحْسِبُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَظُنُّ (كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيَعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
ج ٩ ص ٢٨٦وهذا من تفقه بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
-
[٣٤٩٨] (يُضْرَبُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا أَصْلٌ فِي ضَرْبِ الْمُحْتَسِبِ أَهْلَ السُّوقِ إِذَا خَالَفُوا الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي مُبَايَعَاتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمُ انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يُعَزِّرُ مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْبَدَنِ انْتَهَى
-
(جُزَافًا) أَيْ شِرَاءً جُزَافًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُجَازِفِينَ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ سَوَّى بَيْنَ الْجُزَافِ وَالْكَيْلِ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ حَتَّى يُقْبَضَ وَرَأَى نَقْلَ الْجُزَافِ قَبْضَهُ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثور وأحمد وداود كذا في عمدة القارىء شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٣٤٩٩] (فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ) أَيْ صَارَ فِي مِلْكِي بِعَقْدِ التَّبَايُعِ
-
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ) أَيْ أَعْقِدَ مَعَهُ الْبَيْعَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (تَحُوزُهُ) أَيْ تُحْرِزُهُ (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ السلعة بالكسر المتاع وما اتجر بِهِ
-
كَذَا فِي الْقَامُوسِ (حَيْثُ تَبْتَاعُ) أَيْ فِي مَكَانِ اشْتِرَائِهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ