باب التوقي
١٢ فقرة، ج ١٠ ص ٦٤
- ج ١٠ ص ٦٤
أَيْ الِاحْتِرَازُ فِي الْفُتْيَا بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَيُفْتَحُ بِمَعْنَى الْفَتْوَى وَالْفَتْوَى بِالْوَاوِ فَتُفْتَحِ الْفَاءِ وَتُضَمُّ مَقْصُورًا وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَفْتَى الْعَالِمُ إِذَا بَيَّنَ الْحُكْمَ أَيْ حُكْمَ الْمُفْتِي
-
وَالْمَعْنَى هَذَا بَابٌ فِي الِاحْتِرَازِ عَنِ الْفَتْوَى فِي الْوَاقِعَاتِ وَالْحَوَادِثَاتِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْإِشَاعَةِ لِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ وَيُفْتَحُ بِهَا بَابُ الشُّرُورِ وَالْفِتَنِ فَلَا يُفْتِي إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
-
(نَهَى عَنِ الْغَلُوطَاتِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي رِوَايَةٍ الْأُغْلُوطَاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ الْغَلُوطَاتُ تُرِكَتْ مِنْهَا الْهَمْزَةُ كَمَا تَقُولُ جَاءَ الْأَحْمَرُ وَجَاءَ الْحُمْرُ بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جَمْعُ غَلُوطَةٍ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ مسألة غلوط إِذَا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا كَمَا يُقَالُ شَاةٌ حلوب وفرس ركوب فَإِذَا جَعَلْتَهَا اسْمًا زِدْتَ فِيهَا الْهَاءَ فَقُلْتَ غَلُوطَةٌ كَمَا يُقَالُ حَلُوبَةٌ وَرَكُوبَةٌ وَأَرَادَ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا الْعُلَمَاءُ لِيَزِلُّوا فِيهَا فَيَهِيجُ بِذَلِكَ شَرٌّ وَفِتْنَةٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ وَلَا تَكَادُ تَكُونُ إلا فيما لا يقع
-
ومثله قول بن مَسْعُودٍ أَنْذَرْتُكُمْ صِعَابَ الْمَنْطِقِ يُرِيدُ الْمَسَائِلَ
ج ١٠ ص ٦٥الدَّقِيقَةَ الْغَامِضَةَ فَأَمَّا الْأُغْلُوطَاتُ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ أُفْعُولَةٍ مِنَ الْغَلَطِ كَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُعْجُوبَةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَهِيَ شِرَارُ الْمَسَائِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُعْتَرَضَ الْعُلَمَاءُ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ لِيَسْتَزِلُّوا بِهَا وَيَسْقُطَ رَأْيُهُمْ فِيهَا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي مجهول
-
[٣٦٥٧] (أبو عبد الرحمن المقرئ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً (مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي عُثْمَانَ) بَدَلٌ مِنْ مُسْلِمٍ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ مُعْجَمَةٌ إِلَى طُنْبُذَا قَرْيَةٌ بِمِصْرَ كَذَا فِي الْبَابِ (رَضِيعَ عَبْدِ الْمَلِكِ) صِفَةُ أَبِي عُثْمَانَ (مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأٍ بِفَتْوَى عَالِمٍ فَالْإِثْمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَالِمِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ
-
قَالَهُ فِي فَتْحِ الودود
-
وقال القارىء عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَقِيلَ مِنَ الْمَعْلُومِ يَعْنِي كُلَّ جَاهِلٍ سَأَلَ عَالِمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ العالم بجواب باطل فعمل السائل بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بُطْلَانَهَا فَإِثْمُهُ عَلَى الْمُفْتِي إِنْ قَصَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ (وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ) فِي الْقَامُوسِ أَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ وَاسْتَشَارَ طَلَبَهُ الْمَشُورَةَ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ وَهُوَ مُسْتَشِيرٌ وَأَمَرَ الْمُسْتَشَارُ المستشير بأمر قاله القارىء (يَعْلَمُ) وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (أَنَّ الرُّشْدَ) أَيِ الْمَصْلَحَةَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ (فَقَدْ خَانَهُ) أَيْ خَانَ الْمُسْتَشَارُ الْمُسْتَشِيرَ إِذْ وَرَدَ أَنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِهِ