باب ما جاء في السكر
٢٠٥ فقرة، ج ١٠ ص ٨٥
الصفحة ٢ من ٦
- ج ١٠ ص ٩٢
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُفْتِرُ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالرَّخْوَةَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ مُقَدِّمَةُ السُّكْرِ وَنَهَى عَنْ شُرْبِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى السُّكْرِ
-
وحكى العراقي وبن تَيْمِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَأَنَّ مَنِ استحلها كفر
-
قال بن تَيْمِيَّةَ إِنَّ الْحَشِيشَةَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ وَهِيَ شَرٌّ مِنَ الْخَمْرِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لِأَنَّهَا تُورِثُ نَشْأَةً وَلَذَّةً وَطَرَبًا كَالْخَمْرِ وَتُصَعِّبُ الطَّعَامَ عَلَيْهَا أَعْظَمَ مِنَ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ
-
وَقَدْ أَخْطَأَ الْقَائِلُ حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ وَأَمَّا البنج فهو حرام
-
قال بن تَيْمِيَّةَ إِنَّ الْحَدَّ فِي الْحَشِيشَةِ وَاجِبٌ
-
قَالَ بن الْبَيْطَارِ إِنَّ الْحَشِيشَةَ وَتُسَمَّى الْقِنَّبُ يُوجَدُ فِي مِصْرَ مُسْكِرَةٌ جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ الْإِنْسَانُ مِنْهَا قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا كَثِيرَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَضَرَّةً دِينِيَّةً وَدُنْيَوِيَّةً وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَفْيُونِ وفيه زيادة مضار
-
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْجَوْزَةِ إِنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ مُتَأَخِّرُ عُلَمَاءِ الْفَرِيقَيْنِ وَاعْتَمَدُوهُ انْتَهَى
-
وَقَالَ بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ الْمُفَتِّرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ الْمَكْسُورَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ التَّاءِ مَعَ الْكَسْرِ هُوَ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مُقَدِّمَةُ السُّكْرِ وَعَطْفُ الْمُفَتِّرِ عَلَى الْمُسْكِرِ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ السُّكْرِ وَالتَّفْتِيرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَيَجُوزُ حَمْلُ الْمُسْكِرِ عَلَى الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيُحْمَلُ الْمُفَتِّرُ عَلَى النَّبَاتِ كَالْحَشِيشِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ السَّفِلَةُ
-
قَالَ الرَّافِعِيُّ إِنَّ النَّبَاتَ الَّذِي يُسْكِرُ وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَلَا حَدَّ فِيهِ
-
قال بن رَسْلَانَ وَيُقَالُ إِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مُفْرَدًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتُهْلِكَ فِي
ج ١٠ ص ٩٣الطَّعَامِ وَكَذَا الْبَنْجُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْ مَائِهِ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَهُوَ حَرَامٌ إِذَا زَالَ الْعَقْلُ لَكِنْ لَا حَدَّ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا
-
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ نَاقِلًا عَنِ الْإِمَامِ شَرَفِ الدِّينِ إِنَّ الْجَوْزَ الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لَا لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا وَكَذَلِكَ الْقريطُ وَهُوَ الْأَفْيُونُ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ قُطْبٍ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي تَكْرِيمِ الْمَعِيشَةِ إِنَّ الْحَشِيشَةَ مُلْحَقَةٌ بِجَوْزِ الطِّيبِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَهَذِهِ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ الْمُخَدِّرَاتِ
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ تُؤَثِّرُ فِي مُتَعَاطِيهَا الْمَعْنَى الَّذِي يُدْخِلُهُ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ
-
وَقِيلَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ فَهَذِهِ كُلُّهَا صَادِقٌ عَلَيْهَا مَعْنَى الْإِسْكَارِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ مَعَ الطَّرَبِ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَإِنَّ إِسْكَارَ الْخَمْرِ تَتَوَلَّى مِنْهُ النَّشْأَةُ وَالنَّشَاطُ وَالطَّرَبُ وَالْعَرْبَدَةُ وَالْحِمْيَةُ وَالسَّكْرَانُ بِالْحَشِيشَةِ وَنَحْوِهَا يَكُونُ مِمَّا فِيهِ ضِدُّ ذَلِكَ فَنُقَرِّرُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إِلَّا لِمَضَرَّتِهَا الْعَقْلَ وَدُخُولِهَا فِي الْمُفَتِّرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مُتَعَاطِيهَا لِأَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى الْخَمْرِ مَعَ الْفَارِقِ وَهُوَ انْتِفَاءُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ لَا يَصِحُّ انْتَهَى
-
وَفِي التَّلْوِيحِ السُّكْرُ هُوَ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنِ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنَ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ إِلَيْهِ فَيُعَطَّلُ مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ انْتَهَى
-
وَفِي كَشْفِ الْكَبِيرِ قِيلَ هُوَ سُرُورٌ يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ فَيَمْتَنِعُ الْإِنْسَانُ عَنِ الْعَمَلِ بِمُوجَبِ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلَهُ وَبِهَذَا بَقِيَ السَّكْرَانُ أَهْلًا لِلْخِطَابِ انْتَهَى
-
وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الْجُرْجَانِيُّ فِي تَعْرِيفَاتِهِ السُّكْرُ غَفْلَةٌ تَعْرِضُ بِغَلَبَةِ السُّرُورِ عَلَى الْعَقْلِ بِمُبَاشَرَةِ مَا يُوجِبُهَا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ
-
وَالسُّكْرُ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْأَرْضَ مِنَ السَّمَاءِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَخْتَلِطَ كَلَامُهُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنْ يَخْتَلِطَ فِي مَشْيِهِ بِحَرَكَةٍ انْتَهَى
ج ١٠ ص ٩٤وَفِي الْقَامُوسِ فَتَرَ جِسْمُهُ فُتُورًا لَانَتْ مَفَاصِلُهُ وَضَعُفَ الْفُتَارُ كَغُرَابٍ ابْتِدَاءُ النَّشْوَةِ وَأَفْتَرَ الشَّرَابُ فَتَرَ شَارِبُهُ انْتَهَى
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَدِرَ الْعُضْوُ خَدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اسْتَرْخَى فَلَا يُطِيقُ الْحَرَكَةَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ رَزَقَ النَّاسَ الطِّلَاءَ فَشَرِبَهُ رَجُلٌ فَتَخَدَّرَ أَيْ ضَعُفَ وَفَتَرَ كَمَا يُصِيبُ الشَّارِبَ قَبْلَ السُّكْرِ انْتَهَى
-
وَسَيَجِيءُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَفِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنِ الْخَانِيَّةِ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ مَنْ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ وَيَصِيرُ غَالِبَهُ الْهَذَيَانُ
-
وَقَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَرَائِبِ الْمَوْجُودَاتِ الزَّعْفَرَانُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَيُفْرِحُ وَيُورِثُ الضَّحِكَ وَالزَّائِدُ عَلَى الدِّرْهَمِ سُمٌّ قَاتِلٌ انْتَهَى
-
وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ عَلَى جَامٍ أَبْيَضَ بِزَعْفَرَانٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَشْرَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَا يَرَى السُّكْرَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَإِلَّا كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ الْكِتَابَةُ بِزَعْفَرَانٍ لِأَجْلِ شُرْبِهَا
-
قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ قَالَ الْخَلَّالُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي يَكْتُبُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فِي جَامٍ أَبْيَضَ أَوْ شَيْءٍ نَظِيفٍ يَكْتُبُ حَدِيثَ بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
-
قَالَ الْخَلَّالُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ أَبَا عبد الله جاءه رجل فقال ياأبا عَبْدِ اللَّهِ تَكْتُبُ لِامْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا وَلَدُهَا مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَجِيءُ بِجَامٍ وَاسِعٍ وَزَعْفَرَانٍ وَرَأَيْتُهُ يَكْتُبُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ
-
قال بن الْقَيِّمِ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّقَى فَإِنَّ كِتَابَتَهُ نَافِعَةٌ
-
وَرَخَّصَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَشُرْبِهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الشِّفَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ انْتَهَى
-
وَالْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ أَيْضًا لَا يَرَى السُّكْرَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي زَادِ الْمَعَادِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي فِيهَا سُكْرٌ وَقَدْ قَرَنَ الزَّعْفَرَانَ بِالْعَسَلِ الْمُصَفَّى فَقَالَ فِي بَيَانِ الْفِضَّةِ هِيَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرِحَةِ النَّافِعَةِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ وَخَفَقَانِهِ وَتَدْخُلُ فِي الْمَعَاجِينِ الْكِبَارِ وَتَجْتَذِبُ بِخَاصِّيَّتِهَا مَا يَتَوَلَّدُ فِي الْقَلْبِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ خُصُوصًا إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى الْعَسَلِ الْمُصَفَّى وَالزَّعْفَرَانِ انْتَهَى
ج ١٠ ص ٩٥وَلِلْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ كَلَامٌ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ الشَّامِيُّ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا انْتَهَى
-
أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْأَشْرِبَةِ الْمَائِعَةِ دُونَ الْجَامِدِ كَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ فَلَا يَحْرُمُ قَلِيلُهَا بَلْ كَثِيرُهَا الْمُسْكِرُ وَبِهِ صَرَّحَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا لِأَنَّهُمْ عَدُّوهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ وَإِنْ حَرُمَ السُّكْرُ مِنْهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة زَعْفَرَانٍ مَعَ أَنَّ كَثِيرَهُ مُسْكِرٌ وَلَمْ يُحَرِّمُوا أَكْلَ قَلِيلِهِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَائِعَةِ فَأَنَّهُ يُحَدُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَهَذِهِ الْأَشْرِبَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمُوَافِقِيهِ كَالْخَمْرِ بِلَا تَفَاوُتٍ فِي الْأَحْكَامِ وَبِهَذَا يُفْتَى فِي زَمَانِنَا فَخُصَّ الْخِلَافُ بِالْأَشْرِبَةِ
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَثِيرِ الْمُسْكِرِ حُرْمَةُ قَلِيلِهِ وَلَا نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا إِلَّا فِي الْمَائِعَاتِ لِمَعْنًى خَاصٍّ بِهَا أَمَّا الْجَامِدَاتُ فَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إِلَّا الْكَثِيرُ الْمُسْكِرُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ نَجَاسَتُهُ كَالسُّمِّ الْقَاتِلِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُ الشَّامِيِّ
-
وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ هِيَ وَرَقُ الْقِنَّبِ وَالْأَفْيُونِ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْلِ
-
قَالَ الشَّامِيُّ الْبَنْجُ بِالْفَتْحِ نَبَاتٌ يُسَمَّى شَيْكَرَانُ يُصَدِّعُ وَيُسَبِّتُ وَيَخْلِطُ الْعَقْلَ كَمَا فِي التَّذْكِرَةِ لِلشَّيْخِ دَاوُدَ
-
وَالْمُسَبَّتُ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ
-
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ هُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ شَجَرِ الْقِنَّبِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ نَوْعٍ آخَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ كَالْأَفْيُونِ لِأَنَّهُ وَإِنِ اخْتَلَّ الْعَقْلُ بِهِ لَا يَزُولُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ إِبَاحَةِ الْبَنْجِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ
-
أَقُولُ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَا يُخِلُّ الْعَقْلَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا بِلَا شُبْهَةٍ فيكف يُقَالُ إِنَّهُ مُبَاحٌ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ إِبَاحَةُ قَلِيلِهِ لِلتَّدَاوِي وَنَحْوِهِ وَمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَكْلُ قَلِيلِ السَّقَمُونِيَا وَالْبَنْجِ مُبَاحٌ لِلتَّدَاوِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ يُفَتِّرُ أَوْ يُذْهِبُ الْعَقْلَ حَرَامٌ فهذا صريح فما قُلْنَاهُ مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا مِنْ تَخْصِيصِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حُرِّمَ قَلِيلُهُ بِالْمَائِعَاتِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ فِي الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ الْقَدْرِ الْمُضِرِّ مِنْهَا دُونَ الْقَلِيلِ النَّافِعِ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ لِضَرَرِهَا
-
وَفِي أَوَّلِ طَلَاقِ الْبَحْرِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ يَقَعُ طَلَاقُهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ للهو وإدخال
ج ١٠ ص ٩٦الْآفَاتِ قَصْدًا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَلَا لِعَدَمِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ لَا لِلدَّوَاءِ
-
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّعْلِيلُ يُنَادِي بِحُرْمَتِهِ لَا لِلدَّوَاءِ
-
انتهى كلام البحر
-
وجعل فِي النَّهْرِ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْحَقُّ