باب في دواب البحر جمع دابة
١٤ فقرة، ج ١٠ ص ٢٢٥
- ج ١٠ ص ٢٢٥
[٣٨٤٠] (نَتَلَقَّى عِيرًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هِيَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ (زَوَّدَنَا) أَيْ جَعَلَ زَادَنَا (جِرَابًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ (كُنَّا نَمَصُّهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (بِعِصِيِّنَا) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ عَصًا (الْخَبَطَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَرَقُ الشَّجَرِ السَّاقِطُ بِمَعْنَى الْمَخْبُوطِ (ثُمَّ نَبُلُّهُ) أَيِ الْخَبَطَ (كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الرَّمْلُ الْمُسْتَطِيلُ الْمَحْدُوبُ (الضَّخْمِ) أي العظيم (تدعى العنبر) هِيَ سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهَا التُّرْسُ (فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَيْتَةٌ) أَيْ هَذِهِ مَيْتَةٌ (ثُمَّ قَالَ لَا إِلَخْ) الْمَعْنَى أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَوَّلًا بِاجْتِهَادِهِ إِنَّ هَذَا مَيْتَةٌ وَالْمَيْتَةُ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَقَالَ بَلْ هُوَ حَلَالٌ لَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً لِأَنَّكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَيْتَةَ لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَكُلُوا فَأَكَلُوا
-
وَأَمَّا طَلَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمِهِ وَأَكْلُهُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي تَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ فِي حِلِّهِ وَأَنَّهُ لَا شَكَّ فِي إِبَاحَتِهِ وَأَنَّهُ يَرْتَضِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِهِ لِكَوْنِهِ طُعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى خَارِقَةً لِلْعَادَةِ كَرَّمَهُمُ اللَّهُ بِهَا
-
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَوَابَّ الْبَحْرِ كُلَّهَا مُبَاحَةٌ وَأَنَّ مَيْتَتَهَا حَلَالٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ وَهَذَا حَالُ رَفَاهِيَةٍ لَا حَالُ ضَرُورَةٍ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ ذَبَحَهَا اللَّهُ لَكُمْ وَذَكَّاهَا لَكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ ذَكِيٌّ
-
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَيْشُهُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ حَلَالٌ قِيلَ فَالتِّمْسَاحُ قَالَ نَعَمْ
-
وَغَالِبُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِبَاحَةُ دَوَابِّ الْبَحْرِ كُلِّهَا إِلَّا الضُّفْدَعَ لِمَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا
-
وَكَانَ أبو ثور
ج ١٠ ص ٢٢٦يَقُولُ جَمِيعُ مَا يَأْوِي إِلَى الْمَاءِ فَهُوَ حَلَالٌ فَمَا كَانَ مِنْهُ يُذَكَّى لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِذَكَاةٍ وَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يُذَكَّى مِثْلَ السَّمَكِ حَلَّ حَيًّا وَمَيِّتًا
-
وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ دَوَابَّ الْبَحْرِ كُلَّهَا إِلَّا السَّمَكَ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِالسَّرَطَانِ بأس
-
وقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَكْلِ خِنْزِيرِ الْمَاءِ وَكَلْبِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِ الْمَاءِ وَدَوَابِّ الْمَاءِ كُلِّهَا فَقَالَ أَمَّا إِنْسَانُ الْمَاءِ فَلَا يُؤْكَلُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَالَاتِ وَالْخِنْزِيرُ إِذَا سَمَّاهُ النَّاسُ خِنْزِيرًا فَلَا يُؤْكَلُ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخِنْزِيرَ وَأَمَّا الْكِلَابُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يختلفوا أن المارما هي مُبَاحٌ أَكْلُهُ وَهُوَ يُشْبِهُ الْحَيَّاتِ وَتُسَمَّى أَيْضًا حَيَّةَ الْبَحْرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى بُطْلَانِ اعْتِبَارِ مَعْنَى الْأَسْمَاءِ وَالْأَشْبَاهِ فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنَّمَا هِيَ كُلُّهَا سُمُوكٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَشْكَالُهَا وَصُوَرُهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة فَدَخَلَ فِيهِ مَا يُصَادُ مِنْ حَيَوَانِهِ لِأَنَّهُ لَا يُخَصُّ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ
-
وَسُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ طَهُورٌ مَاؤُهُ حَلَالٌ مَيْتَتُهُ فَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا مِنْهَا دُونَ شَيْءٍ فَقَضِيَّةُ الْعُمُومِ تُوجِبُ فِيهَا الْإِبَاحَةَ إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الدَّلِيلُ
-
انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ