باب في المكاتب
٤٣ فقرة، ج ١٠ ص ٣٠٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٠ ص ٣٠٣
بِالْفَتْحِ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَبِالْكَسْرِ مَنْ تَقَعُ مِنْهُ وَكَافُ الْكِتَابَةِ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ
-
قَالَ الرَّاغِبُ اشْتِقَاقُهَا مِنْ كَتَبَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا أَوْ بِمَعْنَى جَمَعَ وَضَمَّ وَمِنْهُ كَتَبَ عَلَى الْخَطِّ
-
فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ مَعْنَى الِالْتِزَامِ وَعَلَى الثَّانِي مَأْخُوذَةً مِنَ الْخَطِّ لِوُجُودِهِ عند عقدها غالبا
-
قال بن التِّينِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ مُتَعَارَفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُؤَدِّي) مِنَ الْأَدَاءِ (بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ) أَيْ عَنْ أَدَاءِ بَعْضِهَا (أَوْ يَمُوتُ) قَبْلَ أَدَاءِ الْبَعْضِ
-
(عَبْدٌ) أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّقِّ (مَا بَقِيَ) ما دائمة (من كتابته درهم) وأخرجه بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَثْنَاءَ حَدِيثٍ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عليه من كتابته شيء
-
مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
-
وَقَدْ روى بن
ج ١٠ ص ٣٠٤أبي شيبة وبن سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ سُلَيْمَانُ فَقَالَتْ أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ قُلْتُ نَعَمْ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا قَالَتْ ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
-
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
-
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ رَأْيِي
-
قُلْتُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ وَعَنْهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ما أدى
ج ١٠ ص ٣٠٥وعن بن مَسْعُودٍ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عَتَقَ
-
وَعَنْ عَطَاءٍ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ
-
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ
-
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَقْوَى وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كُوتِبَتْ وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَمُنِعَ بَيْعُهَا
-
وَقَدْ نَاظَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنه
ج ١٠ ص ٣٠٦فقال أترجمه لوزني أَوْ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ إِنْ شَهِدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لَا فَقَالَ زَيْدٌ فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَبْدًا فَهُوَ مَمْلُوكٌ وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَحْدُثْ لِغَيْرِهِ فِيهِ مِلْكٌ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْ بَيْعِهِ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ نُجُومَهُ بِكَمَالِهَا لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِعِتْقِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يَصِرْ حُرًّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَأْخُذُ الْمَالَ سَيِّدُهُ وَيَكُونُ أَوْلَادُهُ رَقِيقًا لَهُ
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ بَعْضِهَا مَاتَ رَقِيقًا قَلَّ الْبَاقِي أَوْ كَثُرَ تَرَكَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يَتْرُكْ خَلَّفَ وَلَدًا أَوْ لَمْ يُخَلِّفْ لِهَذَا الْحَدِيثِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ تَرَكَ وَفَاءً عَتَقَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَلَا
-
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ خَلَّفَ وَلَدًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَفِيهِ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى
-
[٣٩٢٧] (عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَجَمْعُهَا أَوَاقِيُّ بِفَتْحِ الهمزة
ج ١٠ ص ٣٠٧وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَرُوِيَ بِمَدِّ الْأَلِفِ بِلَا يَاءٍ أَيْ أَوَاقٍ وَهُوَ لَحْنٌ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ (أَوَاقٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْأَوَاقِيُّ جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي مَادَّةِ وَقَا الْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمٌ لِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَزْنُهُ أُفْعُولَةٌ وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وُقِيَّةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِيُّ مُشَدَّدًا وَقَدْ يُخَفَّفُ انْتَهَى (فَهُوَ عَبْدٌ) وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السُّنَنِ فَهُوَ رَقِيقٌ
-
وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ رِقٌّ مَمْلُوكٌ وَكُلُّ مَمْلُوكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا قَالَ بِهِ الأكثرون خلافا لعلي رضي الله عنه وبن عباس وبن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَآخَرِينَ
-
قَالَهُ الْأَرْدُبِيلِيُّ
-
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمْرٌو وَعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالُوا هُوَ وَهْمٌ وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخٌ آخَرُ) وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَمِيعُ النُّسَخِ عَنْهَا خَالٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هذا القول عن
ج ١٠ ص ٣٠٨أبي داود الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ وَالتَّلْخِيصِ وَلَا الْعَلَّامَةُ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِهِ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ
ج ١٠ ص ٣٠٩وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ فَذَكَرَهُ ثم قال وقال المقرئ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ انْتَهَى
-
وَإِنِّي لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَحْفُوظَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٣٩٢٨] (عَنْ نَبْهَانَ) بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ (إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ) وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ (فَلْتَحْتَجِبْ) أَيْ إِحْدَاكُنَّ وَهِيَ سَيِّدَتُهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ مِلْكَهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ وَمَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عليها
ج ١٠ ص ٣١٠قَالَ فِي السُّبُلِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا صَارَ مَعَهُ جَمِيعُ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ فَقَدْ صَارَ لَهُ مَا لِلْأَحْرَارِ فَتَحْتَجِبُ مِنْهُ سَيِّدَتُهُ إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةٍ وإن لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ ذَلِكَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
-
وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ هَذَا خَاصٌّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ احْتِجَابُهُنَّ عَنِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ مَالَ الْكِتَابَةِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كما منع سودة من نظر بن زَمْعَةَ إِلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
-
قُلْتُ وَلَكَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ قِنٌّ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي مُكَاتَبٍ وَاجِدٍ لِجَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَهُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا إِذَا كَاتَبَتْ إِحْدَاكُنَّ عَبْدَهَا فَلْيَرَهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَإِذَا قَضَاهَا فَلَا تُكَلِّمْهُ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
-
فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخِلَافِهِ انْتَهَى فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ الْكِتَابِ
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَمْلُوكِ الْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَيْهَا مَا لَمْ يُكَاتِبْهَا وَيَجِدْ مَالَ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ لَهُ مَنْطُوقُ قوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا تَقَنَّعَتْ بِثَوْبٍ وَكَانَتْ إِذَا قَنَّعَتْ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالُوا يَدُلُّ لَهُ صِحَّةُ تَزْوِيجِهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَفْهُومٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا وَالْحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ أَوْلَى انتهى
-
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَمْ أَحْفَظْ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ نَبْهَانَ وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُ هَذَا الْحَدِيثَ