باب في بيع المكاتب

٣٧ فقرة، ج ١٠ ص ٣١١

  1. بِفَتْحِ التَّاءِ (إِذَا فُسِخَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْمُكَاتَبَةُ) وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ

    ج ١٠ ص ٣١١
  2. (فِي كِتَابَتِهَا) أَيْ فِي مَالِ كِتَابَتِهَا (إِلَى أَهْلِكَ) أَيْ سَادَاتِكَ (وَيَكُونَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ السَّابِقِ (وَلَاؤُكَ) أَيْ وَلَاءُ الْعِتْقِ لِي وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ وَرِثَهُ مُعْتَقُهُ وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ

  3. قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعُتِقَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ مِمَّنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ انْتَهَى (فَعَلْتُ) وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ

  4. وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ طَلَبَتْ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا إِذَا أَدَّتْ جَمِيعَ مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا وَكَيْفَ تَطْلُبُ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهَا وَقَدْ أَزَالَ هَذَا الْإِشْكَالَ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ حَيْثُ قَالَ أَنْ أَعُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ غَرَضَهَا أَنْ تَشْتَرِيَهَا شِرَاءً صَحِيحًا ثُمَّ تُعْتِقُهَا إِذِ الْعِتْقُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ) الَّذِي قَالَتْهُ عَائِشَةُ (فَأَبَوْا) أَيِ امْتَنَعُوا أَيْ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِعَائِشَةَ (إِنْ شَاءَتْ) عَائِشَةُ (أَنْ تَحْتَسِبَ) الْأَجْرَ (عَلَيْكِ) عِنْدَ اللَّهِ (وَيَكُونَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَنْ تَحْتَسِبَ (لَنَا وَلَاؤُكِ) لَا لَهَا (فَذَكَرَتْ) عَائِشَةُ (ابْتَاعِي) أَيِ ابْتَاعِيهَا (فَأَعْتِقِي) أَيْ فَأَعْتِقِيهَا بِهَمْزَةِ قَطْعٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ

  5. قَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ اشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ الشَّرْطِ قَالُوا إِنَّمَا كَانَ خُصُوصِيَّتُهُ لِيُظْهِرَ لهم إبطال

    ج ١٠ ص ٣١٢الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ أَصْلًا انْتَهَى (مَا بَالُ) أَيْ مَا حَالُ (لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ

  6. قَالَ أَبُو خُزَيْمَةَ أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَوَازُهَا أَوْ وُجُوبُهَا لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الْكَفِيلُ فَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ شُرُوطٌ مِنْ أَوْصَافِهِ أَوْ نُجُومِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ فَالشُّرُوطُ الْمَشْرُوعَةُ صَحِيحَةٌ وَغَيْرُهَا بَاطِلٌ (أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) لَيْسَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فِيهِمَا عَلَى بَابِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّ شَرْطَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَالْقَوِيُّ وَمَا سِوَاهُ بَاطِلٌ

  7. قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَعْجَزْ نَفْسُهُ وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا عَجَزَتْ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا اسْتَعَانَتْ بِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ

  8. وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِعَانَتِهَا مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَلَا حِرْفَةَ له

  9. قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ اسْتِفْصَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى

  10. لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا رَضِيَ أَهْلُهَا بِالْبَيْعِ وَرَضِيَتِ الْمُكَاتَبَةُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلْكِتَابَةِ انْتَهَى

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  12. [٣٩٣٠] (أُوقِيَّةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (فَأَعِينِينِي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثِ مِنَ الْإِعَانَةِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (أَنْ أَعُدَّهَا) أَيِ الْأَوَاقِي (وَأُعْتِقَكِ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَعُدَّهَا (وَسَاقَ) أَيْ هِشَامٌ (الْحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِيِّ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ

    ج ١٠ ص ٣١٣ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ

  13. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ منكم يقول أحدهم أعتق يافلان وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ انْتَهَى

  14. (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَيُسْتَفَادُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِإِنَّمَا إِثْبَاتُ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ فَلَا وَلَاءَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ

  15. وَفِيهِ جَوَازُ سَعْيِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ وَاكْتِسَابِهِ وَتَمْكِينُ السَّيِّدِ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إِذَا عُرِفَتْ جِهَةُ حِلِّ كَسْبِهِ وَأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ عَجْزُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِ مَالِ الْكِتَابَةِ

  16. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي خَبَرِ بَرِيرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ جَائِزٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لِعَائِشَةَ فِي ابْتِيَاعِهَا بَعْدَ أَنْ جَاءَتْهَا تَسْتَعِينُ بِهَا فِي ذَلِكَ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِهَا

  17. وَتَأَوَّلَ الْخَبَرَ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ

  18. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ وَأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتِقٍ

  19. وَكَلِمَةُ إِنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ جَمِيعًا انْتَهَى

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

  21. [٣٩٣١] (عن بن إِسْحَاقَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ بِالْعَنْعَنَةِ وَرَوَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ كَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وهكذا في الإصابة عن المغاري لِابْنِ إِسْحَاقَ (وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا وَكَانَتْ تَحْتَ مُسَافِعِ بْنِ صَفْوَانَ (بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ الْحَارِثُ سَيِّدَ قَوْمِهِ (شَمَّاسٍ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ فَأَلِفٍ فَمُهْمَلَةٍ وكان ثابت

    ج ١٠ ص ٣١٤خَطِيبَ الْأَنْصَارِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ بَشَّرَهُ صَلَّى الله عليه وسلم بالجنة

  22. وعند بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ (أو بن عَمٍّ لَهُ) أَيْ لِثَابِتٍ هَكَذَا بِأَوِ الَّتِي لِلشَّكِّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَكَذَا فِي الْمَغَازِي وَذَكَرَهُ الواقدي بالواو للشركة وأنه خلصها من بن عَمِّهِ بِنَخَلَاتٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَسَيَجِيءُ لَفْظُهُ (عَلَى نَفْسِهَا) بِتِسْعِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ (وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً) أَيْ مَلِيحَةً

  23. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَعَالٌ يَجِيءُ فِي النُّعُوتِ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ فإذا شددوا كَانَ أَبْلَغَ فِي التَّوْكِيدِ انْتَهَى

  24. وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَلَّاحَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرُ مَلُحَ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ ذَاتُ بَهْجَةٍ وَحُسْنِ مَنْظَرٍ انْتَهَى

  25. وقال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ امْرَأَةٌ مَلَّاحَةٌ أَيْ شَدِيدَةُ الْمَلَاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ

  26. وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً أَيْ ذَاتَ مَلَاحَةٍ وَفُعَالٌ مُبَالَغَةٌ فِي فَعِيلٍ نَحْوُ كَرِيمٍ وَكُرَامٍ وَكَبِيرٍ وَكُبَارٍ وَفُعَّالٌ مُشَدَّدٌ أَبْلَغُ مِنْهُ انْتَهَى (تأخذها العين) وعند بن إِسْحَاقَ وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلَّاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ (فِي كِتَابَتِهَا) أَيْ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا (كَرِهْتُ مَكَانَهَا) خَوْفًا أَنْ يَرْغَبَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْكِحُهَا لِحُسْنِهَا وَجَمَالِهَا وَكَانَتِ ابْنَةَ عِشْرِينَ سنة (الذي رأيت) من حسنها وملاحتها (يارسول اللَّهِ) زَادَ الْوَاقِدِيُّ إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله (بنت الحارث) سيد قومه (مالا يخفى عليك) وعند بن إِسْحَاقَ وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَايَا مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ (وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي) وَلِلْوَاقِدِيِّ ووقعت في سهم ثابت وبن عَمٍّ لَهُ فَخَلَّصَنِي مِنْهُ بِنَخَلَاتٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فكاتبني على مالا طَاقَةَ لِي بِهِ وَلَا يَدَانِ لِي وَلَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ تِسْعُ أَوَاقٍ مِنَ الذَّهَبِ وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي رَجَوْتُكَ (فَهَلْ لَكَ) مَيْلٌ (خَيْرٌ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا تَسْأَلِينَ (وَأَتَزَوَّجُكِ) قَالَ الشَّامِيُّ نَظَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَرَفَ حُسْنَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً مَا مَلَأَ عَيْنَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّظَرُ إِلَى الْإِمَاءِ أو لأن مراده نكاحها (قالت) نعم يارسول اللَّهِ (قَدْ فَعَلْتُ) زَادَ الْوَاقِدِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَطَلَبَهَا مِنْهُ فَقَالَ ثَابِتٌ هي لك

    ج ١٠ ص ٣١٥يارسول اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي

  27. فَأَدَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ كِتَابَتِهَا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا (فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاسُ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ

  28. قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ تَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ أَيْ عِنْدَهُمْ (مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ) الْبَاقِي بِأَيْدِيهِمْ بِلَا فِدَاءٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ وَرَجَعُوا بِهِمْ إِلَى بِلَادِهِمْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فَدَوْا جُمْلَةً مِنْهُمْ وَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ الْبَاقِيَ لَمَّا تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (وَقَالُوا) هُمْ (أَصْهَارُ) أَوْ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَرْسِلُوا أَوْ أَعْتِقُوا أَصْهَارَ (فِي سَبْيِهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسَبْيِهَا (مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ مِائَةُ طَائِفَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُ بَيْتٍ وَلَمْ تَقُلْ مِائَةٌ هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لِإِيهَامِ أَنَّهُمْ مِائَةُ نَفْسٍ كُلُّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ

  29. وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَبَهَا وَقَسَمَ لَهَا وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جويرية

  30. رواه شعبة ومسعر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آل طلحة عن كريب مولى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى

  31. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ انْتَهَى

  32. قُلْتُ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) الْحَدِيثُ (حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ) وَلَوْ (نَفْسَهُ) الْمَرْأَةَ الَّتِي هُوَ وَلِيُّهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سُلْطَانًا وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لاولي لَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ أبو عوانة وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ

  33. وَأَيْضًا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ لَهَا وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلِيٌّ لِمُعْتَقِهِ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً لَهُ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَلِيًّا لَهَا وَقَدْ زَوَّجَهَا نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ

  34. وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَزَوَّجُكِ

  35. فَإِنْ قُلْتَ قد روى بن سَعْدٍ فِي مُرْسَلِ أَبَى قِلَابَةَ قَالَ سَبَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ يَعْنِي وَتَزَوَّجَهَا فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْتُهَا أَلَيْسَ قَدْ أَحْسَنْتُ قَالَ بَلَى فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلَا تَفْضَحِينَا قَالَتْ فَإِنِّي أَخْتَارُ

    ج ١٠ ص ٣١٦اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ وَشَرْحِ الْمَوَاهِبِ فَفِيهِ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ التَّزْوِيجِ

  36. قُلْتُ أَبُوهَا وَإِنْ أَسْلَمَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِسْلَامُهُ قَبْلَ هَذَا التَّزْوِيجِ فَكَانَتْ كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ أَبِي جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ إِسْلَامَهُ بَعْدَ هَذَا التَّزْوِيجِ وَاللَّهُ أعلم

  37. وقال بن هِشَامٍ وَيُقَالُ اشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَأَعْتَقَهَا وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ انْتَهَى