باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته
١٠ فقرات، ج ١١ ص ١٠٩
- ج ١١ ص ١٠٩
أَيْ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا [٤١٠٥] (اسْتَأْذَنَتِ
ج ١١ ص ١١٠النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ) الْحَدِيثُ لَا يُطَابِقُ الْبَابَ صَرِيحًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُؤَلِّفَ الْإِمَامَ قَاسَ الْعَبْدَ عَلَى الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ فَإِنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فَكَمَا جَازَ لِلْغُلَامِ الدُّخُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غير الأستئذان في غير الأوقات الثلاثة الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ جَازَ أَيْضًا لِلْعَبْدِ الدُّخُولُ عَلَى سَيِّدَتِهِ سَوَاءً لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَرَنَ الْعَبْدَ وَالْغُلَامَ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَجَعَلَ لَهُمَا حُكْمًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جناح بعدهن طوافون عليكم الْآيَةَ
-
فَاللَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ جَمِيعًا بِهَذَا الْحُكْمِ وَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ وَعَلَى الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا مِنَ الْأَحْرَارِ بَأْسٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيَّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ شَاءُوا وَلَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا مِنْكُمْ وَقْتَ الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْقِيَامِ مِنَ الْمَضَاجِعِ وَطَرْحِ ثِيَابِ النَّوْمِ وَلُبْسِ ثِيَابِ الْيَقَظَةِ وَمَرَّةٍ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ لِلْقَيْلُولَةِ وَمَرَّةً بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّجَرُّدِ عَنِ اللِّبَاسِ وَالِالْتِحَافِ بِاللِّحَافِ وَقَالَ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ أَيْ هِيَ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ (يُحْتَمَلُ) فِيهَا تَسَتُّرُكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي آيَةَ الِاسْتِئْذَانِ فَيَنْسَخُهَا لِأَنَّهُ فِي الصِّبْيَانَ وَمَمَالِيكِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَتِلْكَ فِي الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ
-
قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَوْلُهُ طوافون عليكم أَيْ هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْعُذْرِ الْمُرَخِّصِ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ وَهُوَ الْمُخَالَطَةُ وَكَثْرَةُ المداخلة قاله البيضاوي
-
فلما أذن للعبد الدُّخُولِ عَلَى سَيِّدَتِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ نَظَرِهِ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ فَإِنَّ غَالِبَ الْأَحْوَالِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكْشِفُ الرَّأْسَ فِي بَيْتِهَا عِنْدَ ضَرُورَةِ الْحَرِّ أَوْ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وبن ماجه وأبوطيبة بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ بَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ اسْمُهُ دِينَارٌ وَقِيلَ نَافِعٌ وَقِيلَ مَيْسَرَةُ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي حَارِثَةَ
-
[٤١٠٦] (أَخْبَرَنَا أَبُو جُمَيْعٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا (سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ أَبُو
ج ١١ ص ١١١جُمَيْعٍ (أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهُ (وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ) أَيْ قَصِيرٌ (إِذَا قَنَّعَتْ) أَيْ سَتَرَتْ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى) أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنِ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلِهَا إِلَى رأسها من رَأْسِهَا إِلَى رِجْلِهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا (قَالَ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ (أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) أَيْ عَبْدُكِ
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى سَيِّدَتِهِ وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمِهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ مَعَهَا وَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحْرَمُهَا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزَوُّجِهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ
-
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وبقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْآيَةِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَةُ النُّورِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْإِمَاءُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ ألهجيمى البصري
-
قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بَصْرِيٌّ لين الحديث وهوسالم بن أبي راشد