باب في قوله تعالى غير أولي الإربة
١٤ فقرة، ج ١١ ص ١١١
- ج ١١ ص ١١١
الْإِرْبَةُ وَالْإِرْبُ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ والمراد من غير أولى الإربة الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى النِّسَاءِ لِكِبَرٍ أَوْ تَخْنِيثٍ أَوْ عُنَّةٍ
-
[٤١٠٧] (عَنْ مَعْمَرِ) بْنِ رَاشِدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) فَمَعْمَرٌ يَرْوِي عَنْ شَيْخَيْنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامٍ وَهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ) بفتح النون
ج ١١ ص ١١٢وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي يَلِينُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَكَسَّرُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَنْثَنِي فِيهَا كَالنِّسَاءِ وَقَدْ يَكُونُ خِلْقَةً وَقَدْ يَكُونُ تَصَنُّعًا مِنَ الْفَسَقَةِ وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً فَالْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلِذَلِكَ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْدُدْنَ هَذَا الْمُخَنَّثَ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ وَكُنَّ لَا يَحْجُبْنَهُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ (إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ) الْمُرَادُ بِالْأَرْبَعِ هِيَ الْعُكَنُ جَمْعُ عُكْنَةٍ وَهِيَ الطَّيَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ السِّمَنِ يُقَالُ تَعَكَّنَ الْبَطْنُ إِذَا صَارَ ذَلِكَ فِيهِ وَلِكُلِّ عُكْنَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا رَآهُنَّ الرَّائِي مِنْ جِهَةِ الْبَطْنِ وَجَدَهُنَّ أَرْبَعًا وَإِذَا رَآهُنَّ مِنْ جِهَةِ الظَّهْرِ وَجَدَهُنَّ ثَمَانِيًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَةُ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِبَطْنِهَا عُكَنٌ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنِ النِّسَاءِ وَجَرَتْ عَادَةُ الرِّجَالِ غَالِبًا فِي الرَّغْبَةِ فِيمَنْ تَكُونُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (هَذَا) أَيِ الْمُخَنَّثُ (فَحَجَبُوهُ) أَيْ مَنَعُوهُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
-
وَأَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
-
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
-
وَالنَّسَائِيُّ فِي عشرة النِّسَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ
-
وَعَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ
-
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
-
وَرَوَاهُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ
ج ١١ ص ١١٣وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ
-
[٤١٠٩] (زَادَ) أَيْ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ (وَأَخْرَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمُخَنَّثَ (فَكَانَ) أَيِ الْمُخَنَّثُ (بِالْبَيْدَاءِ) بِالْمَدِّ الْقَفْرُ وَكُلُّ صَحْرَاءٍ فَهِيَ بَيْدَاءُ كَأَنَّهَا تُبِيدُ سَالِكَهَا أَيْ تَكَادُ تُهْلِكُهُ (يَسْتَطْعِمُ) أَيْ يَطْلُبُ الطَّعَامَ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَدْخُلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعُقُوبَةِ بِالْإِخْرَاجِ مِنَ الْوَطَنِ لِمَا يُخَافُ مِنَ الْفَسَادِ وَالْفِسْقِ
-
[٤١١٠] (إِنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُخَنَّثُ (إِذًا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (فَيَسْأَلُ ثُمَّ يَرْجِعُ) أَيْ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْبَيْدَاءِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ الله تعالى