باب ما جاء في الرخصة
١٥ فقرة، ج ١١ ص ١٦٦
- ج ١١ ص ١٦٦
أَيْ فِي رُخْصَةِ الذُّؤَابَةِ للصبي
ج ١١ ص ١٦٧[٤١٩٦] (لَا أَجُزُّهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ لَا أَقْطَعُهَا (يَمُدُّهَا) أَيِ الذُّؤَابَةَ (وَيَأْخُذُ بِهَا) أي بالذؤابة
-
قال القارىء أَيْ يَلْعَبُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَسِطُ مَعَهُ وَقِيلَ يَمُدُّهَا حَتَّى تَصِلَ الْأُذُنَ ثُمَّ يَأْخُذُ الزائد من الأذان فَيَقْطَعُهُ وَجُمْلَةُ كَانَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ
-
انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ وَسَمَّتَ عليه ودعا له
-
ومن حديث بن مَسْعُودٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةٍ وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ
-
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الأحاديث وبين حديث بن عُمَرَ الْمَاضِي الْقَاضِي بِمَنْعِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِزُ اتِّخَاذَهَا مَا يُفْرَدُ مِنَ الشَّعْرِ فَيُرْسَلُ وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِهِ وَالَّتِي تُمْنَعُ أَنْ يُحْلَقَ الرَّأْسُ كُلُّهُ وَيُتْرَكُ مَا فِي وَسَطِهِ فَيُتَّخَذُ ذُؤَابَةً وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٤١٩٧] (دَخَلْنَا) أَيْ أَنَا وَأَهْلِي (فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي المغيرة) بدل أوعطف بَيَانٍ فَهُوَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَالَتْ) بَدَلٌ مِنْ حَدَّثَتْ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ) أَيْ حِينَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ (غُلَامٌ) أَيْ وَلَدٌ صَغِيرٌ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ حَالٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَعْنِي أَنَا أَذْكُرُ أَنَّا دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَلَكِنْ أُنْسِيتُ كَيْفِيَّةَ الدُّخُولِ فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ أَنْتَ يَوْمَ دُخُولِكِ عَلَى أَنَسٍ غُلَامٌ إِلَخْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَكَ قَرْنَانِ) أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ (أَوْ قُصَّتَانِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ شَعْرُ النَّاصِيَةِ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَمَسَحَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
-
وَوَهِمَ الْعَلَّامَةُ القارىء فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَرَّكَ عَلَيْكَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ
ج ١١ ص ١٦٨(احْلِقُوا هَذَيْنِ) أَيِ الْقَرْنَيْنِ (أَوْ قُصُّوهُمَا) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّكِّ (فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أي شعارهم وعادتهم في رؤس أولادهم فخالفوهم
-
قال شيخ الإسلام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ عَلَّلَ النَّهْيَ عَنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ زِيُّ الْيَهُودِ وَتَعْلِيلُ النَّهْيِ بِعِلَّةٍ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَكْرُوهَةً مَطْلُوبًا عَدَمُهَا فَعُلِمَ أَنَّ زِيَّ الْيَهُودِ حَتَّى فِي الشَّعْرِ مِمَّا يُطْلَبُ عَدَمُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَى وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِأَنَّ الْقَرْنَيْنِ أَوِ الْقُصَّتَيْنِ هُمَا مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ وَأَمَّا الْقُصَّةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ الْقَرْنُ الْوَاحِدُ فَلَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْقَائِلُ لِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ لَهُ ذُؤَابَةٌ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقُصَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا بَأْسَ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلْوِينَ فِي شُعُورِ الرَّأْسِ مِنْ شِيمَةِ الْيَهُودِ وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الصِّبْيَانِ عَنْهُ بِحَلْقِ رُؤْسِهِمْ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ