باب في الصبي له ذؤابة
٢٣ فقرة، ج ١١ ص ١٦٤
- ج ١١ ص ١٦٤
بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الذُّؤَابَةُ هِيَ الشَّعْرُ الْمَضْفُورُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ انتهى
-
وفي القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها مِنَ الرَّأْسِ انْتَهَى
-
وَفِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ ذُؤَابَةٌ بالضم كيسو وبيشاني يا جاي روئيدي موي بيشاني درسر انتهى
ج ١١ ص ١٦٥وَفِي فَتْحِ الْبَارِي الذُّؤَابَةُ مَا يَتَدَلَّى مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ انْتَهَى
-
وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْبَابِ
-
[٤١٩٣] (قال أحمد) أي بن حَنْبَلٍ (كَانَ) أَيْ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (عَنِ الْقَزَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّاي ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ قَزَعَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ وَسُمِّيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا حُلِقَ بَعْضُهُ وَتُرِكَ بَعْضُهُ قَزَعًا تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّقِ (وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ إِلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَزَعَ مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ
-
قَالَ الْحَافِظُ إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوَهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا
-
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقُصَّةِ أَوِ الْقَفَا لِلْغُلَامِ وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
وَحُكِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ كَلَامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
-
وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمَا الْقَزَعُ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ إِذَا حَلَقَ الصبي ترك ها هنا شعر وها هنا وها هُنَا فَأَشَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيُّ
-
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا وَلَكِنِ الْقَزَعُ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعْرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهِ وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأْسِهُ هَذَا أَوْ هَذَا
-
[٤١٩٤] (نَهَى عَنِ الْقَزَعِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ لَهُ ذُؤَابَةٌ) هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُ الْقَزَعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا فَسَّرَ بِهِ نَافِعٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَعْرِفُ الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَعَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ أُمِّي لَا أَجُزُّهَا الْحَدِيثَ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
ج ١١ ص ١٦٦[٤١٩٥] (قَدْ حُلِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ أَهْلَ الصَّبِيِّ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ حَلْقِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ الْبَعْضِ
-
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقِيلَ لِكَوْنِهِ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيُّ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ (احْلِقُوهُ) أَيْ رَأْسَهُ (كُلَّهُ) أَيْ كُلَّ الرَّأْسِ أَيْ شَعْرِهُ
-
قال القارىء فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَلْقَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ الرَّجُلَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحَلْقِ وَتَرْكِهِ لَكِنِ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَحْلِقَ إِلَّا فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ
-
وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَفَادَ الْحَدِيثُ أَنَّ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكَ بَعْضِهِ عَلَى أَيِّ شَكْلٍ كَانَ مِنْ قُبُلٍ وَدُبُرٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ أَنْ يُحْلَقَ رؤوسهم كُلُّهَا أَوْ يُتْرَكُ كُلُّهَا انْتَهَى
-
(وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ) فِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ حَلْقَ الرَّأْسِ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلِقَوْلِ عُمَرَ لِضُبَيْعٍ لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ وَلِحَدِيثِ الْخَوَارِجِ أَنَّ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ
-
قَالَ أَحْمَدُ إِنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْقَ بِالْمُوسَى أَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْكَرَاهَةِ تَخْتَصُّ بِالْحَلْقِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
-
وَلَمْ يُجِبْ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْكَرَاهَةِ وَأَقْوَاهَا حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُونُ بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَهُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ
-
وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ