باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا
٢٨ فقرة، ج ١٢ ص ٤٧
- ج ١٢ ص ٤٧
[٤٣٩٨] (عن حماد) هو بن أَبِي سُلَيْمَانَ (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ) قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنِ السُّبْكِيِّ وَقَوْلُهُ رُفِعَ الْقَلَمُ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ فِيهِ احْتِمَالَانِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَجَازٌ لَمْ يُرِدْ فِيهِ حَقِيقَةَ الْقَلَمِ وَلَا الرَّفْعَ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّكْلِيفِ وَوَجْهُ الْكِنَايَةِ فِيهِ أَنَّ التَّكْلِيفَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْكِتَابَةُ كَقَوْلِهِ كتب عليكم الصيام وَغَيْرُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ مِنَ الْكِتَابَةِ الْقَلَمُ لِأَنَّهُ آلَةُ الْكِتَابَةِ فَالْقَلَمُ لَازِمٌ لِلتَّكْلِيفِ وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَلْزُومِهِ فَلِذَلِكَ كَنَّى بِنَفْيِ الْقَلَمِ عَنْ نَفْيِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ وَأَتَى بِلَفْظِ الرَّفْعِ إِشْعَارًا بِأَنَّ التَّكْلِيفَ
ج ١٢ ص ٤٨لَازِمٌ لِبَنِي آدَمَ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَأَنَّ صِفَةَ الْوَضْعِ ثَابِتٌ لِلْقَلَمِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ عَنْ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ
-
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَنْ يُرَادَ حَقِيقَةُ الْقَلَمِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
-
فَأَفْعَالُ الْعِبَادِ كُلُّهَا حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا يَجْرِي بِهِ ذَلِكَ الْقَلَمُ وَيَكْتُبُهُ حَقِيقَةً وَثَوَابُ الطَّاعَاتِ وَعِقَابُ السَّيِّئَاتِ يَكْتُبُهُ حَقِيقَةً وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِكَتْبِهِ وَصَارَ مَوْضُوعًا عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِيُكْتَبَ ذَلِكَ فِيهِ جَارِيًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
-
وَقَدْ كُتِبَ ذَلِكَ وَفُرِغَ مِنْهُ وَحُفِظَ
-
وَفِعْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ لَا إِثْمَ فِيهِ فَلَا يَكْتُبُ الْقَلَمُ إِثْمَهُ وَلَا التَّكْلِيفَ بِهِ فَحُكْمُ اللَّهِ بِأَنَّ الْقَلَمَ لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ رَفْعٌ لِلْقَلَمِ الْمَوْضُوعِ لِلْكِتَابَةِ وَالرَّفْعُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَالرَّفْعُ نَفْسُهُ حَقِيقَةٌ وَالْمَجَازُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْقَلَمَ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالنَّهْيِ لِأَنْ يَكْتُبَ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ فَسُمِّيَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُشَارِكُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَفِيمَا قَبْلَهَ يُفَارِقُهُ (حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَحَتَّى يَكْبُرَ غَايَاتٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَالْفِعْلُ الْمُغَيَّا بِهَا قَوْلُهُ رُفِعَ مَاضٍ وَالْمَاضِي لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَايَتُهُ مُسْتَقْبَلَةً فَلَا تَقُولُ سِرْتُ أَمْسِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ غَدًا
-
قَالَ وَجَوَابُهُ بِالْتِزَامِ حَذْفٍ أَوْ مَجَازٍ حَتَّى يَصِحَّ الْكَلَامُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ رَفْعُ الْقَلَمِ عَنِ الصَّبِيِّ فَلَا يَزَالُ مُرْتَفِعًا حَتَّى يَبْلُغَ أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِعٌ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَبْقَى الْفِعْلُ الْمَاضِي عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُغَيَّا مَحْذُوفٌ بِهِ يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَيْ إِلَى بُلُوغِهِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَلَغَ فِي مَاضٍ وَمَنْ هُوَ صَبِيٌّ الْآنَ وَيَبْلُغُ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَمَنْ يَصِيرُ صَبِيًّا وَيَبْلُغُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْحَالَاتُ كُلُّهَا فِي التَّقْدِيرِ أَمَّا فِي التَّجَوُّزِ فِي الْفِعْلِ الثَّانِي أَوِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ أَوِ الْحَذْفِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الْحُكْمُ بِرَفْعِ الْقَلَمِ لِلْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ
-
وَفِي بن مَاجَهْ يُرْفَعُ بِلَفْظِ الْآتِي فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَأَفْضَلُ مِنْ هَذَا الطَّوْلِ وَالتَّكَلُّفِ كُلِّهِ أَنَّ رُفِعَ بِمَعْنَى يُرْفَعُ مِنْ وَضْعِ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْآتِي وَهُوَ كثير كقوله تعالى أتى أمر الله (وَعَنِ الْمُبْتَلَى) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَنِ الْمَجْنُونِ فَالْمُرَادُ بِالْمُبْتَلَى الْمُبْتَلَى بِالْجُنُونِ (حَتَّى يَبْرَأَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ حَتَّى يُفِيقَ (وَعَنِ الصَّبِيِّ) قَالَ السُّبْكِيُّ الصَّبِيُّ الْغُلَامُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يُسَمَّى جَنِينًا فَإِذَا وُلِدَ فَصَبِيٌّ فَإِذَا فُطِمَ فَغُلَامٌ إِلَى سَبْعٍ ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا إِلَى عَشْرٍ ثُمَّ حَزْوَرًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ
-
وَالَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى صَبِيًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (حَتَّى يَكْبُرَ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْبَيَانِ وَلَا فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ حَتَّى يَحْتَلِمَ فَالتَّمَسُّكُ بِهَا أَوْلَى لِبَيَانِهَا وَصِحَّةِ سَنَدِهَا
ج ١٢ ص ٤٩وَقَوْلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مُطْلَقٌ وَالِاحْتِلَامُ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ عليه فإن الاحتلام بلوغ بُلُوغٌ قَطْعًا وَعَدَمُ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْسَ بِبُلُوغٍ قَطْعًا
-
قَالَ وَشَرْطُ هَذَا الْحَمْلِ ثُبُوتُ اللَّفْظَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ
-
[٤٣٩٩] (أُتِيَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَتَاهُ النَّاسُ بِمَجْنُونَةٍ (قَدْ زَنَتْ) حَالٌ (فَاسْتَشَارَ) أَيْ طَلَبَ الْمَشُورَةَ (فِيهَا) فِي شَأْنِ تِلْكَ الْمَجْنُونَةِ هَلْ تُرْجَمُ أَمْ لَا (قَالَ) أَيْ بن عَبَّاسٍ (فَقَالَ) أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (ارْجِعُوا بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْمَجْنُونَةِ وَالْخِطَابُ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهَا (ثُمَّ أَتَاهُ) أَيْ أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَقَالَ) أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَمَا عَلِمْتَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ (حَتَّى يَعْقِلَ) أَيْ يَصِيرَ ذَا عَقْلٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبُلُوغُ (قَالَ) أَيْ عُمَرُ (بَلَى) حَرْفُ إِيجَابٍ (قَالَ) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (فَمَا بَالُ) أَيْ فَمَا حَالُ (هَذِهِ) الْمَرْأَةِ (تُرْجَمُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَعَ كَوْنِهَا مَجْنُونَةً (قَالَ) عُمَرُ (لَا شَيْءَ) عَلَيْهَا الْآنَ (قَالَ) عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَأَرْسِلْهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْ قَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَطْلِقْ هَذِهِ المجنونة (قال) أي بن عَبَّاسٍ (فَأَرْسَلَهَا) أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَجَعَلَ يُكَبِّرُ) أَيْ فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ وَعَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ وَشَأْنٍ فَخِيمٍ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَ عَدَمَ صَوَابِ رَأْيِهِ وَظَنَّ عَلَى نَفْسِهِ وُقُوعَ الْخَطَأِ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ الْمَجْنُونَةِ إِنْ لَمْ يُرَاجِعْهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَخَذَ الْفُقَهَاءُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَكِنْ ذكر بن حِبَّانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِرَفْعِ الْقَلَمِ تَرْكُ كِتَابَةِ الشَّرِّ عَنْهُمْ دُونَ الْخَيْرِ
-
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ دُونَ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ لِأَنَّهُمَا فِي حَيِّزِ مَنْ لَيْسَ قَابِلًا لِصِحَّةِ الْعِبَادَةِ مِنْهُ لِزَوَالِ الشُّعُورِ
ج ١٢ ص ٥٠وحكى بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ سُئِلَ عَنْ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ فَقَالَ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَعُورِضَ بِأَنَّ الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْهُ قَلَمُ الْمُؤَاخَذَةِ وَأَمَّا قَلَمُ الثَّوَابِ فَلَا لِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ لَمَّا سَأَلَتْهُ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلِقَوْلِهِ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا جَرَى لَهُ قَلَمُ الثَّوَابِ فَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ أَجَلُّ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّهَا تَقَعُ لَغْوًا وَيُعْتَدُّ بِحَجِّهِ وَصَلَاتِهِ وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ
-
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يُؤَاخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرِّدَّةِ وَكَذَا مَنْ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى حَتَّى يَكْبُرَ وَالْأُخْرَى حَتَّى يَشِبَّ وتعقبه بن الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِلَفْظِ حَتَّى يَحْتَلِمَ هِيَ الْعَلَامَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُهَا وَحَمْلُ بَاقِي الرِّوَايَاتِ عَلَيْهَا انْتَهَى
-
[٤٤٠٠] (وَقَالَ أَيْضًا حَتَّى يَعْقِلَ) أَيْ قَالَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا لَفْظَ حَتَّى يَعْقِلَ كَمَا قَالَهُ جَرِيرٌ فِي رِوَايَتِهِ (وَقَالَ) وَكِيعٌ (وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى يَبْرَأَ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ
-
[٤٤٠١] (مُرَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمَعْنَى عُثْمَانَ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ (قَالَ أَوَمَا تَذْكُرُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَتَأْمُرُ بِالرَّجْمِ وَمَا تَذْكُرُ (فَخَلَّى عَنْهَا سَبِيلَهَا) أَيْ أَطْلَقَهَا وَتَرَكَهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤٤٠٢] (قَالَ هَنَّادُ الْجَنْبِيُّ) أَيْ زَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ أَبِي ظَبْيَانَ لَفْظَ الْجَنْبِيِّ بِأَنْ قَالَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَبِمُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَنْبِ بْنِ صَعْبٍ (قَدْ فَجَرَتْ) أَيْ زَنَتْ (فَأَخَذَهَا) أَيْ أَخَذَ عَلِيٌّ
ج ١٢ ص ٥١الْمَجْنُونَةَ (فَخَلَّى سَبِيلَهَا أَيْ أَطْلَقَهَا (وَعَنِ الْمَعْتُوهِ) هُوَ الْمَجْنُونُ الْمُصَابُ بِعَقْلِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا) أَيْ زِنَاهَا (وَهِيَ فِي بلائها) أي في جنونها والجملة حَالِيَّةٌ (فَقَالَ عُمَرُ لَا أَدْرِي) أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا (فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا لَا أَدْرِي) أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ جُنُونِهَا وَلَعَلَّ الْمَرْأَةَ الْمَجْنُونَةَ لَمْ يُصَاحِبْهَا الْجُنُونُ دَائِمًا بَلْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَتُفِيقُ مَرَّةً فَلِذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا أَدْرِي إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا فَأَجَابَ عَنْهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا لَا أدري إتيانه في حالة إتيانه عَدَمِ جُنُونِهَا
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَالَ مُشْتَبِهَةٌ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ أَيُّوبَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَهُ حَدِيثٌ مَقْرُونٌ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ وَوَافَقَ الْإِمَامَ أحمد على هذا بن مَعِينٍ وَسَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ وَقَالَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ
-
وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[٤٤٠٣] (حَتَّى يَعْقِلَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (قَالَ أبو داود رواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذِهِ رِوَايَةٌ مُعَلَّقَةٌ مُنْقَطِعَةٌ وَقَدْ رواها بن مَاجَهْ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا روح بن عبادة أخبرنا بن جريج أنبأنا
ج ١٢ ص ٥٢الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنِ الصَّغِيرِ وَعَنِ الْمَجْنُونِ وَعَنِ النَّائِمِ فَانْقَطَعَ لِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا (زَادَ فِيهِ وَالْخَرِفِ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مِنَ الْخَرَفِ بِفَتْحَتَيْنِ فَسَادُ الْعَقْلِ مِنَ الْكِبَرِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَهَذَا صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي زَالَ عَقْلُهُ مِنْ كِبَرٍ فَإِنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ اخْتِلَاطُ عَقْلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمْيِيزِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا لِأَنَّ الْجُنُونَ يَعْرِضُ مِنْ أَمْرَاضٍ سَوْدَاوِيَّةٍ وَيَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَالْخَرَفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يَعْقِلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إِلَى الْمَوْتِ ولو برء فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِرُجُوعِ عَقْلِهِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيفُ فَسُكُوتُهُ عَنِ الْغَايَةِ فِيهِ لَا يَضُرُّ كَمَا سَكَتَ عَنْهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمَجْنُونِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ كَمَا أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّائِمِ فَلَا يَفُوتُ الْحَصْرُ بِذَلِكَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعْنَى فَهُمْ فِي الصُّورَةِ خَمْسَةٌ الصَّبِيُّ وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ وَالْخَرِفُ وَفِي الْمَعْنَى ثَلَاثَةٌ
-
وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ النَّائِمُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْجُنُونَ يُفْسِدُ الْعَقْلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالنَّوْمُ شَاغِلٌ لَهُ فَقَطْ فَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ كَبِيرٌ لَمْ يُجْعَلْ فِي مَعْنَاهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ بِخِلَافِ الْخَرَفِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّ أَحْكَامَهُمَا وَاحِدَةٌ وَبَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخَرَفَ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَهِيَ إِلَى الْإِغْمَاءِ أَقْرَبُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ
-
الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ