باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر بالإهمال)
١٨ فقرة، ج ١ ص ٣٣٦
- ج ١ ص ٣٣٦
أَيْ تَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا وَأَحَادِيثُ الْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا مَرَّ
-
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بَعْدَ الطُّهْرِ أَيْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ غُسْلًا مَرَّةً وَاحِدَةً (وَتُصَلِّي) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ مَتَى شَاءَتْ (وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنِ أَبِي الْيَقْظَانِ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ اسْمَهُ وَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ إِنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيُّ
-
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَالَ غَيْرُ يَحْيَى اسْمُهُ قَيْسٌ الْخِطْمِيٌّ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ لَا يُعْلَمُ جَدُّهُ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَشَرِيكٌ هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ قَاضِي الْكُوفَةِ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَبُو الْيَقْظَانِ هَذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُفَيْرٍ الْكُوفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
-
انْتَهَى كلام المنذري
ج ١ ص ٣٣٧[٣٠٠] (عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ) اسْمُهَا قُمَيْرٌ مَقْبُولَةٌ (وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَيَّنَ لِضَعْفِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَجْهَيْنِ وَحَاصِلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
-
وَالْوَجْهُ الثَّانِي بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ خَالَفَ الزُّهْرِيَّ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الِاغْتِسَالَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَكَرَ حَبِيبٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ
-
وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي قَدْ زَيَّفَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ فِي الْمَعَالِمِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبِ بن أبي ثابت لأن الاغتسال في حديث مُضَافٌ إِلَى فِعْلِهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهَا وَأَمَّا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَإِلَى أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ
-
وَالْوَاجِبُ هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهِ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ وَأَتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ
-
انْتَهَى كَلَامُهُ
-
قُلْتُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ
ج ١ ص ٣٣٨(عَنْ عَائِشَةَ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ رُوِيَ عن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ تِسْعَ رِوَايَاتٍ ثَلَاثٌ مِنْهَا مَرْفُوعَةٌ
-
حَدِيثُ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
-
وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ عن حبيب بن أبي ثابت
-
وحديث بن شُبْرُمَةَ عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ
-
وَسِتٌ مِنْهَا مَوْقُوفَةٌ أَثَرُ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَثَرُ عَدِيِّ بْنِ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَثَرُ عَمَّارٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَثَرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَبَيَانٍ وَمُغِيرَةَ وَفِرَاسٍ وَمُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَثَرُ دَاوُدَ وَعَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَثَرُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَضَعَّفَ الْمُؤَلِّفُ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا إِلَّا ثَلَاثَةً مِنَ الآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ اسْتَثْنَاهَا مِنَ التَّضْعِيفِ كَمَا بَيَّنَ بِقَوْلِهِ (إِلَّا حَدِيثَ قُمَيْرٍ وَحَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الآثَارِ لَيْسَتْ بِضَعِيفَةٍ لَكِنِ اسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا حَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بقوله (والمعروف عن بن عباس الغسل) أي لكل صَلَاةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ وَالْمَعْرُوفُ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ الَّذِي خَالَفَ الْقَوِيَّ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ الْمُنْكَرُ فَحَدِيثُ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُنْكَرٌ وَالْمُنْكَرُ مِنْ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الرِّوَايَاتِ ضَعِيفَةٌ إِلَّا أَثَرَيْنِ أَثَرَ قُمَيْرٍ وَأَثَرَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن أبيه