باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه
١٣ فقرة، ج ١٢ ص ٢٧١
- ج ١٢ ص ٢٧١
(لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ
-
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ اسْتُعِزَّ بِالْعَلِيلِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ وَغَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ انْتَهَى
-
وَأَصْلُهُ مِنَ الْعِزِّ
ج ١٢ ص ٢٧٢وَهُوَ الْغَلَبَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى الشَّيْءِ (وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ إِجْهَارُ الْكَلَامِ إِعْلَانُهُ وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَجْهَرَ بكلامه وهو الوجه ها هنا
-
وَقَدْ ضَبَطَ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِجْهَارِ وَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى بُعْدٍ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ صَاحِبَ جَهْرٍ وَرَفْعٍ بِصَوْتِهِ وَيُقَالُ جَهَرَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَرَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ وَأَجْهَرَ إِذَا عُرِفَ بِشِدَّةِ جَهْرِ الصَّوْتِ فَهُوَ مُجْهِرٌ (يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ) أَيْ تَقَدُّمَ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ انْتَهَى
-
قُلْتُ هُوَ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ
-
(حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ (ثُمَّ قَالَ لَا لَا لَا) أَيْ لَا يُصَلِّي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ (ليصل للناس بن أَبِي قُحَافَةَ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (يَقُولُ ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعْقُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَفْيُ جَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُمَرَ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الإمامة التي دَلِيلُ الْخِلَافَةِ وَالنِّيَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ قال الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ
-
قُلْتُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُعِيدَتْ بَعْدَ مَجِيءِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى النَّاسُ ثَانِيًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
-
وَلَفْظُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عن إسحاق قال وقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ دَعَا بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا فَقَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ فَقَامَ فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ سَمِعَ
ج ١٢ ص ٢٧٣رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ لِي عُمَرُ وَيْحَكَ مَاذَا صنعت بي يا بن زمعة والله ماظننت حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ
-
قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ حِينَ لَمْ أَرَ أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتُكَ أحق من حضر بالصلاةانتهى
-
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْ ذِكْرُ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَمْ تَكُنْ شَاذَّةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَيُقَالُ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ