باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة
٢٣ فقرة، ج ١٢ ص ٢٧٣
- ج ١٢ ص ٢٧٣
وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى
-
(إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) أَيْ حَلِيمٌ كَرِيمٌ مُتَجَمِّلٌ (بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ أُمَّتِي) هُمَا طَائِفَةُ الْحَسَنِ وَطَائِفَةُ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَلِيمًا فَاضِلًا وَرِعًا دَعَاهُ وَرَعُهُ إِلَى أَنْ تَرَكَ الْمُلْكَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِقِلَّةٍ وَلَا لِعِلَّةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَايَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَبَقِيَ خَلِيفَةً بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ خُرَاسَانَ سِتَّةً أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا ثُمَّ سَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِمَنْزِلٍ مِنْ أَرْضِ الْكُوفَةِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الصُّلْحِ أَجَابَ عَلَى شُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَمْرُ بَعْدَهُ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ فِي كُلِّ عَامٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (وَقَالَ عَنْ حَمَّادٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ
ج ١٢ ص ٢٧٤مَكَانٌ عَنْ حَمَّادٍ (وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ تَكَرُّمِهِ وَعَزْلِهِ نَفْسَهُ عَنِ الْأَمْرِ وَتَرْكِهِ لِمُعَاوِيَةَ اخْتِيَارًا (بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُسْلِمِينَ مَعَ كَوْنِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيبَةً وَالْأُخْرَى مُخْطِئَةً وَهَكَذَا سَبِيلُ كُلِّ مُتَأَوِّلٍ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ رَأْيٍ وَمَذْهَبٍ إِذَا كَانَ لَهُ فِيمَا تَنَاوَلَهُ شُبْهَةٌ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ
-
وَاخْتَارَ السَّلَفُ تَرْكَ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى وَقَالُوا تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ عَنْهَا أَيْدِيَنَا فَلَا نُلَوِّثُ بِهِ أَلْسِنَتَنَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ
-
(عن محمد) هو بن سِيرِينَ (إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ) أَيْ أَخَافُ مَضَرَّةَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ (إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا اسْتَوْطَنَ الْمَدِينَةَ وَاعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
(عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (فَإِذَا فُسْطَاطٌ) بِالضَّمِّ أَيْ خِبَاءٌ (فَإِذَا فِيهِ) أَيْ فِي الْفُسْطَاطِ (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِ وَإِقَامَتِهِ فِي الْفُسْطَاطِ (فَقَالَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة (ماأريد أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (شَيْءٌ) فَاعِلُ يَشْتَمِلَ (مِنْ أَمْصَارِكُمْ) الْمَعْنَى لَا أُرِيدَ أَنْ أَسْكُنَ وَأُقِيمَ فِي أَمْصَارِكُمْ (حَتَّى تَنْجَلِيَ) أَيْ تَنْكَشِفَ وَتَزُولَ يُقَالُ انْجَلَى الظَّلَامُ إِذَا كُشِفَ (عَمَّا) مَا مَصْدَرِيَّةٌ (انْجَلَتْ) أَيْ تَجَلَّتْ وَتَبَيَّنَتْ يُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْكُسُوفِ تَجَلَّتْ وَانْجَلَتْ وَهُوَ انْفِعَالٌ مِنَ التَّجْلِيَةِ وَالتَّجْلِيَةُ التَّبْيِينُ
ج ١٢ ص ٢٧٥قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا جَلَّاهَا إِذَا بَيَّنَ الشَّمْسَ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى تَزُولَ الْفِتَنُ عَنْ تَبَيُّنِهَا وَظُهُورِهَا
-
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا مَوْصُولَةً وَالْمُرَادُ مِنَ الْمِصْرِ وَانْجَلَتْ بِمَعْنَى تَجَلَّتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالتَّجَلِّي يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ فَقُمْتُ حتى تجلاني الغشى أي غطاني
-
فانجلت ها هنا بِمَعْنَى غَطَّتْ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ إِلَى الْفِتَنِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ الَّذِي يَعُودُ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ مَحْذُوفٌ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ حَتَّى تَنْكَشِفَ الْفِتَنُ عَنِ الْأَمْصَارِ الَّذِي غَطَّتْهُ الْفِتَنُ
-
وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُقَالَ انْجَلَتِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى غَطَّتِ الَّذِي هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْدِيَةِ بَلْ يُقَالُ بِمَعْنَى تَغَطَّتْ مِنَ اللَّازِمِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْأَمْصَارُ لا المصر فيكون المعنى حتى تنكشف الْفِتَنُ عَنِ الْأَمْصَارِ الَّتِي تَغَطَّتْ أَيْ بِالْفِتَنِ لَكِنَّ أَظْهَرَ الْمَعَانِي هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
(عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ
-
قال في التقريب ضبيعة بالتصغير بن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيُّ وَيُقَالُ ثَعْلَبَةُ بْنُ ضُبَيْعَةَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي كَلَامِ الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَعْلَبَةَ وَضُبَيْعَةَ وَاحِدٌ اختلف فيه
-
(قلت لعلي) أي بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا) أَيْ إِلَى بِلَادِ الْعِرَاقِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ أَوْ مَسِيرِكَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِقِتَالِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله عنهم وبيانه كما قال بن سَعْدٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَدَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله عنهم ويقال إن طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقَامَ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقِتَالُ بِهَا
ج ١٢ ص ٢٧٦أَيَّامًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ تَارِيخِ الْخُلَفَاءِ (رَأْيٌ رَأَيْتُهُ) وَلَمَّا مَنَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبَاهُ عَلِيًّا عَنْ هَذَا الْعَزْمِ أَجَابَهُ عَلِيٌّ إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَخِنُّ خَنِينَ الْجَارِيَةِ وَأَنَا مُقَاتِلٌ مَنْ خَالَفَنِي بِمَنْ أَطَاعَنِي كَذَا فِي الْكَامِلِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
(تَمْرُقُ) كَتَخْرُجُ وَزْنًا وَمَعْنًى (مَارِقَةٌ) يَعْنِي الْخَوَارِجَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ مَرَقَ السَّهْمُ فِي الْهَدَفِ إِذَا نَفَذَ فِيهِ وَخَرَجَ وَالْمُرَادُ أَنْ يَخْرُجَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحَارِبَهُمْ
-
وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنَهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ يَلِي صِفَةُ مَارِقَةٍ أَيْ يُبَاشِرُهُ قَتْلَ الْخَوَارِجِ أَوْلَى أُمَّتِي بِالْحَقِّ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اجْمَعُوا أَنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبْحُهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ عِنْدَ افْتِرَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ
-
وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَعَتِ الْمُقَاتَلَةُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ عَلِيٌّ إِمَامًا حَقًّا فَخَرَجَتِ الْخَوَارِجُ مِنْ نَهْرَوَانَ وَكَانَ إِمَامُهُمْ ذَا الثُّدَيَّةِ الْخَارِجِيَّ فَقَاتَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُمْ (يَقْتُلُهَا) أَيِ الْمَارِقَةَ وَهِيَ الْخَوَارِجُ (أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْلَى أَيْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَهُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
-
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ كَانَ مَعَهَا الَّتِي قَاتَلَتْ عَلِيًّا مَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِّ
-
وَأَمَّا الْمَارِقَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الْفِرَقِ الْبَاطِلَةِ لَا مِنْهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ