باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه
١٤٥ فقرة، ج ١٢ ص ٢٨٥
الصفحة ١ من ٤
- ج ١٢ ص ٢٨٥
وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ ذَهَبَ السَّلَفُ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَالُوا مَتَى قُبِلَ ذَلِكَ كان شكا
-
وقال الشيخ محي الدِّينِ وَالْأَظْهَرُ الْمُخْتَارُ أَنَّ التَّصْدِيقَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بكثرة النظر ووضوح الأدلة لهذا كَانَ إِيمَانُ الصِّدِّيقِ أَقْوَى مِنْ إِيمَانِ غَيْرِهِ لَا يَعْتَرِيهِ الشُّبْهَةُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ يَتَفَاضَلُ حَتَّى أَنَّهُ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ الْإِيمَانُ أَعْظَمَ يَقِينًا وَإِخْلَاصًا وَتَوَكُّلًا مِنْهُ فِي بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ فِي التَّصْدِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ بِحَسَبِ ظُهُورِ الْبَرَاهِينَ وَكَثْرَتِهَا انتهى
-
(لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ) أَيْ تَوَجَّهَ لِلصَّلَاةِ إِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أَيْ صَلَاتَكُمْ
-
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ إِيمَانًا فَعُلِمَ أَنَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ بِمَكَانٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
(أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (مَنْ أَحَبَّ) أَيْ شيئا أو شخصا فخذف الْمَفْعُولُ (لِلَّهِ) أَيْ لِأَجْلِهِ وَلِوَجْهِهِ مُخْلِصًا لَا لِمَيْلِ قَلْبِهِ وَلَا لِهَوَاهُ (وَأَبْغَضَ لِلَّهِ لَا) لِإِيذَاءِ مَنْ أَبْغَضَهُ لَهُ بَلْ لِكُفْرِهِ وَعِصْيَانِهِ (وَأَعْطَى لِلَّهِ) أَيْ لِثَوَابِهِ وَرِضَاهُ لَا لِنَحْوِ رِيَاءٍ (وَمَنَعَ لِلَّهِ) أَيْ لِأَمْرِ اللَّهِ كَأَنْ لَمْ يَصْرِفِ الزَّكَاةَ لِكَافِرٍ لِخِسَّتِهِ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ لِشَرَفِهِ بَلْ لِمَنْعِ اللَّهِ لَهُمَا مِنْهَا
-
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَكْمَلَهُ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ أَيْ تَكَمَّلَ إِيمَانُهُ
ج ١٢ ص ٢٨٦قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فيه غير واحد
-
(لِذِي لُبٍّ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَعْنَى الْعَقْلِ (قَالَتْ) أَيِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي خَاطَبَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ) أَيْ تُعْدَلُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ (وتقيم أياما) أي أيام الحيض والنقاس (لَا تُصَلِّي) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَصْفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ نُقْصَانَ الدِّينِ لِتَرْكِهِنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعْنَاهُ وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ بَلْ هو ظاهر فإن الدين والإيمان مُشْتَرِكَةٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الطَّاعَاتِ تُسَمَّى إِيمَانًا وَدِينًا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ عِبَادَتُهُ زَادَ إِيمَانُهُ وَدِينُهُ وَمَنْ نَقَصَتْ عِبَادَتُهُ نَقَصَ دِينُهُ ثُمَّ نَقْصُ الدِّينِ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يَأْثَمُ بِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ يَكُونُ على وجه لاإثم فِيهِ كَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُذْرُ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ كَتَرْكِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ
-
انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
-
وَبِهَذَا الْكَلَامِ ظَهَرَ أَيْضًا وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سرح عن أبي سعيد الخدري
-
(أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) بِضَمِّ اللَّامِ
-
قال بن رَسْلَانَ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَوْصَافِ الْإِنْسَانِ الَّتِي يُعَامِلُ بِهَا غَيْرَهُ وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَحْمُودَةٍ وَمَذْمُومَةٍ فَالْمَحْمُودَةُ مِنْهَا صِفَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالصَّبْرِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ وَالْحَمْلِ عِنْدَ الْجَفَا وَحَمْلِ الْأَذَى وَالْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ وَالتَّوَدُّدِ إِلَيْهِمْ وَالرَّحْمَةِ بِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَاللِّينِ فِي الْقَوْلِ وَمُجَانَبَةِ الْمَفَاسِدِ وَالشُّرُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
-
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حَقِيقَةُ حُسْنِ الْخُلُقِ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَكَفُّ الْأَذَى وَطَلَاقَةُ الوجه
ج ١٢ ص ٢٨٧قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَزَادَ فِي آخره وخياركم خياركم لنسائهم
-
(قَالَ أَوْ مُسْلِمٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بإسكان الواو لا بفتحها
-
وفي رواية بن الْأَعْرَابِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا تَقُلْ مُؤْمِنٌ بَلْ مُسْلِمٌ فَوَضَّحَ أَنَّهَا لِلْإِضْرَابِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارَ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْمُسْلِمِ عَلَى مَنْ يُخْتَبَرُ حَالُهُ الْخِبْرَةَ الْبَاطِنَةَ أَوْلَى مِنْ إِطْلَاقِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الظاهر انتهى مخلصا (مَخَافَةَ أَنْ يُكِبَّ) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ مِنَ الْإِكْبَابِ
-
قَالَ الْحَافِظُ أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا أَطْرَقَ وَكَبَّهُ غَيْرُهُ إِذَا قَبَّلَهُ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْفِعْلَ اللَّازِمَ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَهَذَا زِيدَتْ عَلَيْهِ الْهَمْزَةُ فَقُصِرَ انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ إِنْ لَمْ يُعْطِ لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمُجَرَّدِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ فقال وهو طرف من الذي قبله
-
(حَتَّى أَعَادَهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (وَأَدَعُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ أَتْرُكُ (مَخَافَةَ أَنْ يُكِبُّوا) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ أَوْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمُجَرَّدِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
(قَالَ) أَيِ الزُّهْرِيُّ (نَرَى) بِضَمِّ النُّونِ وَبِفَتْحٍ (أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ) أَيْ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ (وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ) أَيِ الصالح
ج ١٢ ص ٢٨٨قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ مَا أَكْثَرَ مَا يَغْلَطُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنْهُ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
-
فَمَا وَجَدْنَا فيها غير بيت من المسلمين قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ إِذْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ وَعَدَ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ وَجَدَهُ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنْجَازًا لِلْوَعْدِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
-
قَالَ وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَيَّدَ الْكَلَامُ فِي هَذَا وَلَا يُطْلَقَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِهَا وَالْمُؤْمِنَ مُسْلِمٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا
-
فَإِذَا حَمَلْتَ الْأَمْرَ عَلَى هَذَا اسْتَقَامَ لَكَ تَأْوِيلُ الْآيَاتِ وَاعْتَدَلَ الْقَوْلُ فِيهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ شَيْءٌ مِنْهَا
-
وَأَصْلُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ وَأَصْلُ الْإِسْلَامِ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَقَدْ يكون المرء مستسلما في الظاهر غير مننقاد في الباطن ولا مصدق وَقَدْ يَكُونُ صَادِقَ الْبَاطِنِ غَيْرَ مُنْقَادٍ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى
-
وَحَاصِلُ مَا صَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُسْلِمِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ
-
والحديث سكت عنه المنذري
-
(لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكُفَّارِ الْمُتَكَفِّرِينَ بِالسِّلَاحِ يُقَالُ تَكَفَّرَ الرَّجُلُ بِسِلَاحِهِ إِذَا لَبِسَهُ فَكَفَرَ نَفْسَهُ أَيْ سَتَرَهَا وَأَصْلُ الْكُفْرِ السَّتْرُ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَتَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُضَاهِينَ لِلْكُفَّارِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ مُتَعَادُونَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْمُسْلِمُونَ مُتَوَاخُونَ يَحْقِنُ بَعْضُهُمْ دَمَ بَعْضٍ
-
وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ عَنْ هَذَا فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
-
(أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا) أَيْ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْرِ (فَإِنْ كَانَ) الرَّجُلُ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْكُفْرُ (كَافِرًا) فَلَا شَيْءَ
ج ١٢ ص ٢٨٩عَلَى النَّاسِبِ (وَإِلَّا) أَيْ لَمْ يَكُنْ هُوَ كَافِرًا (كَانَ هُوَ) أَيِ النَّاسِبُ (الْكَافِرُ) أَيْ يُخَافُ عَلَيْهِ شُؤْمُ كَلَامِهِ
-
قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
(أَرْبَعٌ) أَيْ خِصَالٌ أَرْبَعٌ أَوْ أَرْبَعٌ مِنَ الْخِصَالِ فَسَاغَ الِابْتِدَاءُ بِهِ (مَنْ كُنَّ) أَيْ تِلْكَ الْأَرْبَعُ (فِيهِ) الضَّمِيرُ لِمَنْ (فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا أَوْ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالْمُنَافِقِينَ وَوَصْفُهُ بِالْخُلُوصِ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ دون الإيماني أن النِّفَاقُ الْعُرْفِيُّ لَا الشَّرْعِيُّ لِأَنَّ الْخُلُوصَ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْكُفْرَ الْمُلْقِي فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (حَتَّى يَدَعَهَا) أَيْ إِلَى أَنْ يَتْرُكَهَا (إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ) أَيْ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ) أَيْ إِذَا وَعَدَ بِالْخَيْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ (وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) أَيْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَتَرَكَ الوفاء بماعاهد عَلَيْهِ
-
وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ صريحا
-
والظاهر من صفيع الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ بَابُ مَنْ أُمِرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى مَضْمُونِ الْبَابِ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا وَهُوَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ