باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه
١٤٥ فقرة، ج ١٢ ص ٢٨٥
الصفحة ٢ من ٤
- ج ١٢ ص ٢٨٩
فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ الْحَدِيثَ
-
وَلَوْلَا أَنَّ الْوَعْدَ وَالْعَهْدَ مُتَّحِدَانِ لَمَا تَمَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَثَبَتَ مِنْ صَنِيعِهِ هَذَا أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ
-
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُمَا قَدْ يَتَّحِدُ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ بَابِ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ حَصَلَ فِي مَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ خَمْسُ خِصَالٍ لِأَنَّهُمَا تَوَارَدَتَا عَلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْأَمَانَةِ وَزَادَ الْأَوَّلُ الْخُلْفَ فِي الْوَعْدِ وَالثَّانِي الْغَدْرَ فِي الْمُعَاهَدَةِ وَالْفُجُورَ فِي الْخُصُومَةِ
-
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الثَّانِي بَدَلُ الْغَدْرِ فِي الْمُعَاهَدَةِ الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ فَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ تَصَرَّفَ فِي لَفْظِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا قَدْ يَتَّحِدُ إِلَخْ
-
فَلَفْظُهُ قَدْ تَدُلُّ دِلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَلَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ أَنَّ الْوَعْدَ أَعَمُّ مِنَ الْعَهْدِ مُطْلَقًا فَإِنَّ الْعَهْدَ هُوَ الْوَعْدُ الْمُوثَقُ فَأَيْنَمَا وُجِدَ الْعَهْدُ وُجِدَ الْوَعْدُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ
-
لِجَوَازِ أَنْ يُوجَدَ الْوَعْدُ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ
ج ١٢ ص ٢٩٠وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَالْوَعْدُ أَعَمُّ مِنَ الْعَهْدِ بِأَنَّ الْعَهْدَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْوَعْدُ مُوَثَّقًا والوعد أعم مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوَثَّقًا أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ عَلَى إِخْلَافِ الْوَعْدِ لَفْظَ الْإِخْلَافِ وَعَلَى إِخْلَافِ الْعَهْدِ لَفْظَ الْغَدْرِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَدْرَ أَشَدُّ مِنَ الْإِخْلَافِ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَهْدَ أَشَدُّ وَأَوْثَقُ مِنَ الْوَعْدِ
-
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ) الآية
-
وأما العهد أعم مِنَ الْوَعْدِ فَبِأَنَّ الْوَعْدَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا يَكُونُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَالْعَهْدَ يُطْلَقُ على ما يكون لشخص آخرأو لِنَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
-
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل (أو كلما عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يؤمنون) فههنا عَهْدُهُمْ لَيْسَ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْإِيمَانِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية فههنا مُعَاهَدَةُ الْمُؤْمِنِينَ لَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
-
وَأَمَّا الْوَعْدُ فَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا لِرَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووعدتكم فأخلفتكم) الْآيَةَ
-
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وعدتنا على رسلك) الْآيَةَ
-
وَقَالَ تَعَالَى (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وعدتهم) الْآيَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْعَرَبِ
-
فَلَعَلَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ الْحَافِظِ بِاتِّحَادِ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَادَّةِ الْوَعْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى الْوُثُوقِ وَغَيْرِ الْوُثُوقِ وكذلك إلى أنه لرجل آخرأو لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) أَيْ شَتَمَ وَرَمَى بِالْأَشْيَاءِ الْقَبِيحَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
-
(لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ كامل أو
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لا يزاني الزَّانِي ثُمَّ قَالَ وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة ذَات شَرَف يَرْفَع إِلَيْهِ النَّاس فِيهَا أَبْصَارهمْ حِين يَنْتَهِبهَا وَهُوَ مُؤْمِن وَزَادَ مُسْلِم وَلَا يَغُلّ حِين يَغُلّ وَهُوَ مُؤْمِن فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ وَزَادَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِيهِ فِي الْمُسْنَد يَنْزِع الْإِيمَان مِنْ قَلْبه فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ في صحيحه عن بن عباس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم
ج ١٢ ص ٢٩١مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ أَنَّهُ شَابَهَ الْكَافِرَ فِي عَمَلِهِ وَمَوْقِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي جَوَازِ قِتَالِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِيَكُفَّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ إِلَخْ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
لَا يَزْنِي الْعَبْد حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن
-
وَلَا يَسْرِق حِين يَسْرِق وَهُوَ مُؤْمِن
-
وَلَا يَشْرَب حِين يَشْرَب وَهُوَ مُؤْمِن
-
وَلَا يَقْتُل حين يقتل وهو مؤمن قال عكهمة قُلْت لِابْنِ عَبَّاس كَيْف يُنْزَع الْإِيمَان مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه
-
ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أصابعه
-
وروى بن صَخْر فِي الْفَوَائِد مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن خالد المخزومي عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْد الْيَامِيّ عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْيَقِين الْإِيمَان كُلّه وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه موقوفا على بن مَسْعُود
-
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي قَتَادَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَامَ فِيهِمْ
-
فَذَكَرَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْإِيمَان بِاَللَّهِ أَفْضَل الْأَعْمَال الْحَدِيث
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل قَالَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجّ مَبْرُور
-
وَفِي لَفْظ إِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ (بَاب مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وَقَالَ عِدَّة مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} عَنْ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل قَالَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْجِهَاد فِي سَبِيله الْحَدِيث
-
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَان الْإِنْصَاف مِنْ نَفْسك وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ
-
وَالْإِنْفَاق مِنْ الْإِقْتَار
-
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مِنْ قَوْلهَا
-
وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ مُعَاذ اِجْلِسْ بِنَا نُؤْمِن سَاعَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح
-
بَاب سُؤَال جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
-
وَالْإِحْسَان وَعِلْم السَّاعَة وَبَيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ثُمَّ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل يُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلّه دِينًا
-
وَمَا بَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ عَبْد الْقَيْس مِنْ الْإِيمَان وَقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} وَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته أَخْرِجُوا مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان وَفِي لَفْظ مِثْقَال دِينَار مِنْ إِيمَان وَفِي لَفْظ مِثْقَال شَعِيرَة مِنْ إِيمَان وَفِي لَفْظ مِثْقَال خَرْدَلَة مِنْ إِيمَان وَفِي لَفْظ اِنْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان وَفِي لفظ
ج ١٢ ص ٢٩٢وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى تَمَامِ كَلَامِهِ فَارْجِعْ إِلَى شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ (وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ) أَيْ عَلَى فَاعِلِهَا (بَعْدُ) بِالضَّمِّ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ