- (باب في القرآن [٤٧٣٤] قال في فتح الودود)
٦٦ فقرة، ج ١٣ ص ٤٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٣ ص ٤٣
أَيْ فِي أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ لَا أَنَّهُ كَلَامٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ
-
وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا إِضَافَةُ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوِ التَّكَلُّمِ أَوِ الْكَلِمَاتِ
-
(أَلَا) بِلَا النَّهْيِ مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ يَذْهَبُ بِي إِلَى قَوْمِهِ (كَلَامَ رَبِّي) وَلَنِعْمَ مَا قِيلَ وَمَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا تَعَالَى كَلَامُ الرَّبِّ مِنْ جِنْسِ الْمَقَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[٤٧٣٦] (عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ صَحَابِيٌّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَهُ فِي أَبَى دَاوُدَ حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرَوَى لَهُ حَدِيثًا آخَرَ قَالَ كُنْتُ عند النجاشي فقرأ بن لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
-
وَكَانَ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ أَحَدَ عُمَّالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَنِ انْتَهَى
-
(كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ) اسْمُ مَلِكِ الحبشة
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ
-
قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ فِيهِ يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل فَيَقُول أَنَا الْمَلِك وَأَنَا الْمَلِك مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيء الْفَجْر
-
وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ إِذَا مَضَى شَطْر اللَّيْل أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فَيُغْفَر لَهُ حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح
ج ١٣ ص ٤٤قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ هَمْدَانِيُّ نَاعِطِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ بَكِيلٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ هَمْدَانَ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْكَنُودِ وَيُقَالُ أَبُو شَهْرٍ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ
-
وَشَهْرٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنَاعِطٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَطَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَاعِطٌ لِأَنَّهُ نَزَلَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَاعِطٌ فَسُمِّيَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ
-
وَبَكِيلٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ
-
[٤٧٣٥] (وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ) أَيْ قَالَ الزُّهْرِيُّ كُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ حَدَّثَنِي بَعْضًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ (وَلَشَأْنِي) بِفَتْحِ اللَّامِ (مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فِي شَأْنِي وَتَزْكِيَةِ نَفْسِي وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِي قَالَ فِي الْفَتْحِ
-
قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ أَنْزَلَ بَرَاءَتَهَا بِخِلَافِ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يتكلم انتهى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ أَوْ يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه ثُمَّ يَقُول مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم
-
وَفِي لَفْظ آخَر لَهُ ثُمَّ يَبْسُط يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم
-
وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هريرة رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُمْهِل حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل نَزَلَ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول
-
هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر
-
هَلْ مِنْ تَائِب
-
هَلْ مِنْ سَائِل هَلْ مِنْ دَاعٍ
-
حَتَّى يَنْفَجِر الْفَجْر
-
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَأَبِي سَعِيد وَرِفَاعَة الجهني وجبير بن مطعم وبن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث حَسَن صَحِيح
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَات هَذَا آخِر كَلَامه
ج ١٣ ص ٤٥قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا
-
[٤٧٣٧] (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ عِصْمَةً (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ) أَيِ الْخَالِيَةِ عَنِ الْعُيُوبِ أَوِ الْوَافِيَةِ فِي دَفْعِ مَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ (وَهَامَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهِيَ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) أَيْ ذَاتُ لَمَمٍ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنَ الشَّيْءِ (أَبُوكُمْ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ أَبُو الْعَرَبِ (بِهِمَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِهَا بِضَمِيرِ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ يُعَوِّذُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا مِنْ كَلَامٍ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ فَالْمَوْصُوفُ مِنْهُ بِالتَّمَامِ هُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ انْتَهَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِي الْبَاب عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت
-
قَالَ عَبَّاد بْن الْعَوَّام قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيك وَاسِط فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ عِنْدنَا قَوْم يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَقَالَ شَرِيك إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ جَاءَنَا بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث
-
قَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الرَّبِيع وَلَيْسَ يَنْبَغِي فِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اِتِّبَاعهَا بِفَرْضِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَسْأَلَة بِكَيْفَ فِي شَيْء قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّة مِمَّا لَا يَسَع عَالِمًا
-
وَقَالَ مُطَرِّف سَمِعْت مَالِكًا يَقُول إِذَا ذُكِرَ عِنْده الزَّائِغُونَ فِي الدِّين قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز سَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاة الْأُمُور بَعْده سُنَنًا الْأَخْذ بِهَا اِتِّبَاع لِكِتَابِ اللَّه وَاسْتِكْمَال لِطَاعَةِ اللَّه وَقُوَّة عَلَى دِين اللَّه لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق تَغْيِيرهَا وَلَا تَبْدِيلهَا وَلَا النَّظَر فِي شَيْء خَالَفَهَا مَنْ اِهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ وَمَنْ اِسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُور وَمَنْ تَرَكَهَا وَاتَّبَعَ غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّه مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا
-
وَقَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور قُلْت لِأَحْمَد بْن حَنْبَل يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا أَلَيْسَ تَقُول بِهَذِهِ الْأَحَادِيث
-
ويرى أهل الجنة ربهم ولا تقبحوا الوجه واشتكت النار إلى ربها وأن مُوسَى لَطَمَ عَيْن مَلَك الْمَوْت
-
فَقَالَ أَحْمَد هَذَا كُلّه صَحِيح
ج ١٣ ص ٤٦قال الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قالوا الحق عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِصِفَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا بِهِ وَلَا يَزَالُ كَلَامُهُ لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي نَفَتْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مَخْلُوقًا وَلَا مُحْدَثًا وَلَا حَادِثًا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أن نقول له كن فيكون فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا لَكَانَ مَخْلُوقًا بِكُنْ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ لِشَيْءٍ بِقَوْلٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَوْلًا ثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَتَسَلْسَلُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّحْمَنُ
-
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
-
خلق الإنسان فَخَصَّ الْقُرْآنَ بِالتَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ كَلَامُهُ وَصِفَتُهُ وَخُصَّ الْإِنْسَانَ بِالتَّخْلِيقِ لِأَنَّهُ خَلْقُهُ وَمَصْنُوعُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ خَلَقَ الْقُرْآنَ وَالْإِنْسَانَ