باب في الشفاعة
٤٠ فقرة، ج ١٣ ص ٥١
- ج ١٣ ص ٥١
(أَخْبَرَنَا بِسْطَامٌ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الْحُدَّانِيِّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُشَدَّدَةٍ قَالَهُ الحافظ (شفاعتي) قال بن رَسْلَانَ لَعَلَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى أَلْ الَّتِي لِلْعَهْدِ وَالتَّقْدِيرُ الشَّفَاعَةُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَعَدَنِي بِهَا لِأُمَّتِي ادَّخَرْتُهَا (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيِ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمُ الْكَبَائِرِ فَلَا يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ وَأُخْرِجُ بِهَا مَنْ أَدْخَلْتُهُ كَبَائِرُ ذُنُوبِهِ النَّارَ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي
-
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث الشَّفَاعَة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حَدِيث أَنَس وَأَبِي سَعِيد وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة
ج ١٣ ص ٥٢وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ جَوَازُ الشَّفَاعَةِ عَقْلًا وَوُجُوبُهَا سَمْعًا لِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ له الرحمن ورضي له قولا وقد جاءت آثار الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرَ لِصِحَّةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَةِ وَأَجْمَعَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيْهَا وَمَنَعَتِ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهَا وَتَعَلَّقُوا بِمَذَاهِبِهِمْ فِي تَخْلِيدِ الْمُذْنِبِينَ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شفيع يطاع وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُرَادَ بِالظُّلْمِ الشِّرْكُ
-
وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ بِكَوْنِهَا فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فَبَاطِلٌ وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ مَذْهَبِهِمْ وَإِخْرَاجِ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَزِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ عَنْ أَنَسٍ
-
وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ الْأَعْمَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
-
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا بِهِ بَأْسٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ
-
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَهَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى حُدَّانَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَبَعْدَهَا ألف ونون بطن من الأرد
-
[٤٧٤٠] (ويسعون الْجَهَنَّمِيِّينَ) لَيْسَ التَّسْمِيَةُ بِهَا تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وعوف بن مالك الأشجعي وأبي ذر وبن الجدعاء ويقال بن أَبِي الْجَدْعَاء وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيِّ وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَحُذَيْفَة وَكُلّهَا فِي الصَّحِيح
-
فَفِي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة فَتَعَجَّلَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَته وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَفْظه لِمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بِنَحْوِهِ
-
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قُلْت
-
يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ لَقَدْ ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَوْلَى مِنْك لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصك عَلَى الْحَدِيث أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قِبَل نفسه
ج ١٣ ص ٥٣استذكارا ليزدادوا فرحا لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَهَنَّمِيُّونَ بِالْوَاوِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلَمٌ لَهُمْ فَلَمْ يُغَيَّرْ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ
-
[٤٧٤١] (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الشَّفَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت
-
يا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه خَرْدَلَة فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُول يَا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه أَدْنَى شَيْء قَالَ أَنَس كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
-
فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ قُلْت لِعَمْرِو بْن دِينَار أَسَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه يُخْرِج قَوْمًا مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ قَالَ نَعَمْ
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اِسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبّنَا حَتَّى يُرِيحنَا مِنْ مَكَاننَا هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا
-
فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النار وأدخلهم الحنة
-
ثُمَّ أَعُود فَأَقَع سَاجِدًا فَيَدَعنِي مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدَعنِي ثُمَّ يُقَال لِي اِرْفَعْ رَأْسك يَا مُحَمَّد قُلْ تُسْمَع وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع
-
فَأَرْفَع رَأْسِي فَأَحْمَد رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمنِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا
-
فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار وَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَاجَ النَّاس بَعْضهمْ فِي بَعْض
-
فَيَأْتُونَ آدَم وَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَقَالَ اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ بُرَّة أَوْ شَعِيرَة مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يا
ج ١٣ ص ٥٤قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاذِّهَا وَأَنْوَاعِ نَعِيمِهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِرَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ أَبَدًا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون وَلَا يَبْصُقُونَ
-
وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمُّ مِنْهُ
-
هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَلَاذَّهَا كَأَجْنَاسِ نَعِيمِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَنَاسَبُ وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ لَا آخِرَ لَهُ خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ