باب في الحوض

٤٩ فقرة، ج ١٣ ص ٥٦

الصفحة ١ من ٢

  1. (إِنَّ أَمَامَكُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ قُدَّامَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْهِ (كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودَةٍ (وَأَذْرُحَ) بِفَتْحِ هَمْزٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَضَمِّ

    ج ١٣ ص ٥٦
  2. ــ

  3. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  4. وَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول فَلَا يَدْخُلُونَ

  5. فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بنص

  6. والنوع الثاني شفاعته صلى الله عليه وسلم لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي زِيَادَة الثَّوَاب وَرِفْعَة الدَّرَجَات

  7. وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي سَلَمَة وَقَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ

  8. وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر وَاجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوْق كَثِير مِنْ خَلْقك

  9. وَفِي قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه سِرّ مِنْ أَسْرَار التَّوْحِيد

  10. وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تُنَال بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيد فَمَنْ كَانَ أَكْمَل تَوْحِيدًا كَانَ أَحْرَى بِالشَّفَاعَةِ

  11. لَا أَنَّهَا تُنَال بِالشِّرْكِ بِالشَّفِيعِ

  12. كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَر الْمُشْرِكِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

  13. قَالَ الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الْحَوْض أَرْبَعُونَ مِنْ الصَّحَابَة وَكَثِير مِنْهَا وَأَكْثَرهَا فِي الصَّحِيح عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَجَابِر بْن سَمُرَة وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعُقْبَة بْن عَامِر وَكَعْب بْن عُجْرَة وَحَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيّ وَالْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد وَأَبُو بَرْزَة الأسلمي

    ج ١٣ ص ٥٧رَاءٍ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ

  14. قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْجَرْبَاءُ قَرْيَةٌ بِجَنْبِ أَذْرُحَ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا الْوَهْمُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَهِيَ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بين المدينة وجرباء وأذرح

  15. قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ انْتَهَى

  16. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ

  17. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُ الرُّوَاةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ

  18. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا انْتَهَى

  19. قَالَ السِّنْدِيُّ وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ حُدُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى بَيَانِ تَطْوِيلِ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  21. ــ

  22. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  23. وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَحُذَيْفَة بْن أَسِيد وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ وَزَيْد بْن أَرْقَمَ وَزَيْد بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد وَسَهْل بْن سَعْد وَسُوَيْد بْن جَبَلَةَ وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ وَعَبْد اللَّه الصَّنَابِجِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو بَكْرَة وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَسَمُرَة بْن جُنْدُب وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَأَبُو ذَرّ وَثَوْبَان وَأُبَيّ بْن كَعْب وَمُعَاذ بْن جَبَل وَسَمُرَة الْعَدَوِيُّ وَجُنْدُب بْن سُفْيَان وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَخَوْلَة بِنْت قَيْس وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة وَلَقِيط بْن صَبِرَة وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ وَرَوَاهُ غَيْرهمْ أَيْضًا

  24. وَهَلْ الْحَوْض مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  25. أَمْ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْض

  26. فَالْحَوْض الْأَعْظَم مُخْتَصّ بِهِ لَا يُشْرِكهُ فِيهِ نَبِيّ غَيْره

  27. وَأَمَّا سَائِر الْأَنْبِيَاء فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نِيزَك الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيّهمْ أكثر واردة وإني لأرجوا أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ وَارِدَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَث بْن عَبْد الْمَلِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ سَمُرَة وَهُوَ أَصَحّ

  28. وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْن بَيْت المقدس إِلَى الْكَعْبَة أَبْيَض مِنْ اللَّبَن

  29. فِيهِ عَدَد الْكَوَاكِب آنِيَة

  30. وَأَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض وَلِكُلِّ نَبِيّ حَوْض وَكُلّ نَبِيّ يَدْعُو أُمَّته فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ فِئَام مِنْ النَّاس وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا هُوَ دُون ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الْعِصَابَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُل وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَحَد فَيَقُول اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيث

    ج ١٣ ص ٥٨[٤٧٤٦] (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ فِي السَّفَرِ (مَا أَنْتُمْ) أَيْ أَيُّهَا الصَّحَابَةُ الْحَاضِرُونَ (جُزْءٌ) بِالرَّفْعِ فِي النُّسَخِ الحاضرة وقال بن الْمَلَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ نَصْبُ جُزْءٍ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ بِإِعْمَالِ مَا وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى لَيْسَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ (من مائة ألف جزء ممن يرد عن الْحَوْضِ) يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (قَالَ) أَيْ أَبُو حَمْزَةَ (كَمْ كُنْتُمْ) كَمِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ كَمْ رَجُلًا أَوْ عَدَدًا كُنْتُمْ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ حِينَ إِذْ كُنْتُمْ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ (قَالَ) أَيْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ (سبع مائة) بالرفع أي كان عددنا سبع مائة ويجوز نصبه أي كنا سبع مائة (أو ثمان مائة) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ شَكٌّ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِ التَّخْمِينِ

  31. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  32. [٤٧٤٧] (أَغْفَى) أَيْ نَامَ

  33. وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْإِغْفَاءُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ النَّوْمُ الْخَفِيفُ وَهِيَ حَالَةُ الْوَحْيِ غَالِبًا (آنِفًا) بِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا

  34. وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

  35. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

  36. [٤٧٤٨] (لما عرج نبي الله) وفي النُّسَخِ بِنَبِيِّ اللَّهِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ (عُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حَافَّتَاهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ جَانِبَاهُ وَطَرَفَاهُ (الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ) بِجِيمٍ وَبِفَتْحِ تَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ الْأَجْوَفُ

  37. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْمُجَيَّبُ هُوَ الْأَجْوَفُ وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ

    ج ١٣ ص ٥٩فَالشَّيْءُ مُجَوَّبٌ وَمُجَيَّبٌ كَمَا قَالُوا مُشَيَّبَ وَمُشَوَّبَ وَانْقِلَابُ الْيَاءِ عَنِ الْوَاوِ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ (أَوْ قَالَ الْمُجَوَّفُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُجَوَّفُ الَّذِي لَهُ جَوْفٌ وَفِي وَسَطِهِ خَلَاءٌ

  38. وَقَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ جَيَبَ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّبُ بِالْبَاءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ قَالَ مَعْنَاهُ الْأَجْوَفُ وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ وَالشَّيْءُ مُجَيَّبٌ أَوْ مُجَوَّبٌ كَمَا قَالُوا مُشَيَّبٌ وَمُشَوَّبٌ وَانْقِلَابُ الْوَاوِ عَنِ الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فَأَمَّا مُجَيَّبٌ مُشَدَّدًا فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَيَّبَ يُجَيِّبُ فَهُوَ مُجَيِّبٌ أَيْ مُقَوَّرٌ وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ انْتَهَى كَلَامُهُ (فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَدَهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ (فَاسْتَخْرَجَ) أَيْ مِنْ طِينِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إنا أعطيناك الكوثر

  39. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

  40. [٤٧٤٩] (عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ) الْبَصْرِيُّ