باب المسألة في القبر وعذاب القبر
١١٧ فقرة، ج ١٣ ص ٦١
الصفحة ١ من ٣
- ج ١٣ ص ٦١
(إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ) التَّخْصِيصُ لِلْعَادَةِ أَوْ كُلُّ مَوْضِعٍ فِيهِ مَقَرُّهُ فَهُوَ قَبْرُهُ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ أَيْ سُئِلَ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ (فَذَلِكَ) أَيْ فَمِصْدَاقُ ذلك الحكم (يثبت الله الذين آمنوا) أي يجري لسانهم (بالقول الثابت) وَهُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ
-
وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابت في الحياة الدنيا وفي آخرة وَفِي رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابت نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ يُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٤٧٥١] (فَفَزِعَ) أَيْ خَافَ (تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ) أَيِ اطْلُبُوا مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْكُمْ عَذَابَهَا
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَكَانَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) الْفِتْنَةُ الِامْتِحَانُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكْرِ وَالْبَلَاءِ وَفِتْنَةُ الدَّجَّالِ أَكْبَرُ الْفِتَنِ حَيْثُ يَجُرُّ إِلَى الْكُفْرِ (إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ مَلَكٍ وَاحِدٍ وَفِي غَيْرِهِ سُؤَالُ مَلَكَيْنِ وَلَا تَعَارُضَ فِي ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ صَحِيحُ الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاصِ فَرُبَّ شَخْصٍ يَأْتِيَانِهِ جَمِيعًا وَيَسْأَلَانِهِ جَمِيعًا فِي حَالٍ وَاحِدٍ عِنْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ لِيَكُونَ السُّؤَالُ أَهْوَلَ وَالْفِتْنَةُ فِي حَقِّهِ أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترفه من الآثام واجترح من سيء الْأَعْمَالِ وَآخَرَ يَأْتِيَانِهِ قَبْلَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ وَآخَرٍ يَأْتِيهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَيَكُونُ ذَلِكَ
ج ١٣ ص ٦٢أَخَفَّ فِي السُّؤَالِ لِمَا عَمِلَهُ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى) إِنَّ شَرْطِيَّةً (هَدَاهُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَالَ كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ) جَزَاءُ الشَّرْطِ (مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) عَبَّرَ بِذَلِكَ امْتِحَانًا لِئَلَّا يَتَلَقَّنَ تَعْظِيمَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْقَائِلِ قِيلَ يُكْشَفُ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بُشْرَى عَظِيمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا نَعْلَمُ حَدِيثًا صَحِيحًا مَرْوِيًّا فِي ذَلِكَ وَالْقَائِلُ بِهِ إِنَّمَا اسْتَنَدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الذِّهْنِ فَيَكُونُ مَجَازًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرَهُمَا (فَيُنْطَلَقُ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَيَنْتَهِرُهُ) أَيْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ وَقَوْلَهُ تَشْدِيدًا فِي السؤال (لادريت) أَيْ لَا عَلِمْتَ مَا هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ (وَلَا تَلَيْتَ) أَيْ وَلَا قَرَأْتَ الْكِتَابَ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَلَوْتُهُ كَدَعَوْتُهُ وَرَمَيْتُهُ تَبِعْتُهُ وَالْقُرْآنُ أَوْ كُلُّ كَلَامٍ قَرَأْتُهُ وَقِيلَ أَصْلُهُ تَلَوْتُ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلِازْدِوَاجِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَلَا اتَّبَعْتَ أَهْلَ الْحَقِّ أَيْ مَا كُنْتَ مُحَقِّقًا لِلْأَمْرِ وَلَا مُقَلِّدًا لِأَهْلِهِ (بِمِطْرَاقٍ) الطَّرْقُ الضَّرْبُ وَالْمِطْرَاقُ آلَتُهُ (غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ) أَيِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ بِنَحْوِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ
-
[٤٧٥٢] (وَتَوَلَّى عَنْهُ) أَيْ أَدْبَرَ وَانْصَرَفَ (إِنَّهُ لَيَسْمَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِلتَّأْكِيدِ (قَرْعَ نِعَالِهِمْ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَعْلٍ أَيْ صَوْتَ دَقِّهَا (مَنْ يَلِيهِ) أَيْ يَقْرَبُ مِنْهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا
ج ١٣ ص ٦٣لِلْمَلَائِكَةِ لِشَرَفِهِمْ وَلَا يَذْهَبُ فِيهِ إِلَى الْمَفْهُومِ مِنْ أَنَّ مَنْ بَعْدَ لَا يَسْمَعُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَفْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى
-
[٤٧٥٣] (فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ) أَيْ وَصَلْنَا إِلَيْهِ (وَلَمَّا يُلْحَدْ) لَمَّا جَازِمَةٌ بِمَعْنَى لم (كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ) كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ السُّكُونِ أَيْ لَا يَتَحَرَّكُ مِنَّا أَحَدٌ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ) أَيْ يَضْرِبُ بِطَرَفِهِ الْأَرْضَ وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَإِنَّهُ) أَيِ الْمَيِّتَ (لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَوْتَ نِعَالِهِمْ (حِينَ يُقَالُ لَهُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَيَسْمَعُ (مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ) أَيْ مَا وَصْفُهُ أَرَسُولٌ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ خَبَر الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء سَمِعَهُ الْأَعْمَش عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَزَاذَان لَمْ يَسْمَع مِنْ الْبَرَاء فَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجهُ
-
فَذَكَرَ لَهُ عِلَّتَيْنِ اِنْقِطَاعه بَيْن زَاذَانَ وَالْبَرَاء وَدُخُول الْحَسَن بْن عُمَارَة بَيْن الْأَعْمَش وَالْمِنْهَال
-
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم وَلَمْ يَرْوِ أَحَد فِي عَذَاب الْقَبْر أَنَّ الرُّوح تُرَدّ إِلَى الْجَسَد إِلَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} فَصَحَّ أَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ فَقَطْ وَلَا تُرَدّ الرُّوح إِلَّا لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ آية له كمن أحياه عيسى عليه السلام
-
وَكُلّ مَنْ جَاءَ فِيهِ نَصّ بِذَلِكَ
-
وَلَمْ أَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أبا حاتم البستي وبن حَزْم وَمَجْمُوع مَا ذَكَرَاهُ ثَلَاث إِحْدَاهَا ضَعْف الْمِنْهَال وَالثَّانِيَة أَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ المنهال
ج ١٣ ص ٦٤هُوَ أَوْ مَا اعْتِقَادُكُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وقال القارىء الأظهر أن بما معنى مِنْ لِيُوَافِقَ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ مَنْ نَبِيُّكَ (وَمَا يُدْرِيكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَخْبَرَكَ وَأَعْلَمَكَ بِمَا تَقُولُ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّسَالَةِ (قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ) أَيِ الْقُرْآنَ (فَآمَنْتُ بِهِ) أَيْ بالقرآن أو بالنبي أَنَّهُ حَقٌّ (وَصَدَّقْتُ) أَيْ وَصَدَّقْتُهُ بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقْتُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ (فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ جَرَيَانُ لِسَانِهِ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ هُوَ التَّثْبِيتُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يُثَبِّتُ الله الذين آمنوا الْآيَةَ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ عُثْمَانٌ وَهَنَّادٌ (أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي) أَنْ مُفَسِّرَةٌ لِلنِّدَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ (فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ) بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَفْرَشَ فُلَانًا بِسَاطًا بَسَطَهُ لَهُ كَفَرَشَهُ فَرْشًا وَفَرَشَهُ تَفْرِيشًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مِنْ رُوحِهَا) الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ الرَّاحَةُ وَالنَّسِيمُ (وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي تُرْبَتِهِ وَهِيَ قَبْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مُقَابِلُهُ الْآتِي وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ (مَدَّ بَصَرِهِ) أَيْ مُنْتَهَى بَصَرِهِ (فَذَكَرَ مَوْتَهُ) أَيْ حَالَ مَوْتِ الْكَافِرِ وَشِدَّتَهُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَالثَّالِثَة أَنَّ زَاذَانَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء
-
وَهَذِهِ عِلَل وَاهِيَة جِدًّا
-
فَأَمَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو فَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ الْمِنْهَال ثِقَة
-
وَقَالَ الدارقطني صدوق وذكره بن حِبَّان فِي الثِّقَات
-
وَاَلَّذِي اِعْتَمَدَهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم في تضعيفه أن بن أَبِي حَاتِم حَكَى عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ وَحَكَاهُ أَحْمَد عَنْ شُعْبَة
-
وَهَذَا لَوْ لَمْ نَذْكُر سَبَب تَرْكه لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِتَضْعِيفِهِ لِأَنَّ مُجَرَّد تَرْك شُعْبَة لَهُ لَا يَدُلّ على ضعفه
-
فكيف وقد قال بن أَبِي حَاتِم إِنَّمَا تَرَكَهُ شُعْبَة لِأَنَّهُ سَمِعَ فِي دَاره صَوْت قِرَاءَة بِالتَّطْرِيبِ
-
وَرَوَى عَنْ شُعْبَة قَالَ أَتَيْت مَنْزِل الْمِنْهَال
-
فَسَمِعْت صَوْت الطبور فَرَجَعْت فَهَذَا سَبَب جَرْحه
-
وَمَعْلُوم أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته
-
لِأَنَّ غَايَته أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ مُخْتَارًا لَهُ وَلَعَلَّهُ مُتَأَوِّل فِيهِ
-
فَكَيْف وَقَدْ يُمْكِن أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ بِحُضُورِهِ وَلَا إِذْنه وَلَا عِلْمه
-
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدّ حَدِيث الثِّقَات بِهَذَا وَأَمْثَاله
-
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة وَهِيَ أَنَّ بَيْن الْأَعْمَش فِيهِ وَبَيْن الْمِنْهَال الْحَسَن بْن عُمَارَة فَجَوَابهَا أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمِنْهَال جَمَاعَة كما قاله بن عَدِيّ
-
فَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ يُونُس بْن حَبَّاب عَنْ
ج ١٣ ص ٦٥(هَاهْ هَاهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ فِيهِمَا بَعْدَ الْأَلِفِ كلمة يقولها المتحير الذي لايقدر مِنْ حِيرَتِهِ لِلْخَوْفِ أَوْ لِعَدَمِ الْفَصَاحَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ (لَا أَدْرِي) أَيْ شيئا ما أو ماأجيب بِهِ وَهَذَا كَأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَاهْ هَاهْ (مِنْ حَرِّهَا) أَيْ حَرِّ النَّارِ وَهُوَ تَأْثِيرُهَا (وَسَمُومِهَا) وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ (وَيُضَيَّقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّضْيِيقِ (حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ضِلْعٍ وَهُوَ عَظْمُ الْجَنْبِ أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ والتضييق وَالضَّغْطَةِ (ثُمَّ يُقَيَّضُ) أَيْ يُسَلَّطُ وَيُوَكَّلُ (أَعْمَى) أَيْ زَبَانِيَةٌ أَعْمَى كَيْلَا يَرْحَمَ عَلَيْهِ
-
(مَعَهُ مِرْزَبَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيفِ الْمِطْرَقَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ وَيُقَالُ لَهَا الْأَرْزَبَّةُ بالهمزة والتشديد انتهى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الْمِنْهَال
-
وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس عَنْ الْمِنْهَال
-
فَبَطَلَتْ الْعِلَّة مِنْ جِهَة الْحَسَن بْن عُمَارَة